أقل من ثلاثة أيام، هذا الوقت المتبقي لإسرائيل لحل المواجهة المشحونة بشأن المسجد الأقصى.

إذا لم يتم حلها بحلول يوم الجمعة عند نزول المصلين المسلمين فى المدينة القديمة لصلاة الجمعة، ستحتاج اسرائيل للاستعداد لمواجهة اسوأ من الإشتباكات ذات المستوى المنخفض نسبيا حول الموقع فى الأيام القليلة الماضية.

إنه أمر فظيع، بالطبع. لكن قول ذلك لا يحل أي شيء.

إنه أمر فظيع أنه في أجزاء من العالم الإسلامي، يتم انتقاد إسرائيل لتركيبها أجهزة كشف المعادن المصممة لتعزيز الأمن في أقدس مكان. ألا يريدون الأمن هناك؟

من الغريب أن العديد من أولئك الذين يوبّخون إسرائيل من أجل “تغيير الوضع القائم” في المسجد الأقصى يفعلون ذلك دون الإشارة إلى الهجوم الذي دنس الموقع المقدس ودفع الى نشر أجهزة الكشف المعدنية: في يوم الجمعة، ظهر ثلاثة عرب إسرائيليين – في الحرم، قاموا بهجوم مسلّح، وأطلقوا النار على اثنين من ضباط شرطة الحدود الذين كانوا متمركزين في الخارج مباشرة. ووقع أن كان الضحيتان دروز – وهي جماعة توحيدية ناطقة بالعربية والتي تتضمن تعاليم إسلامية كثيرة. فالأمر بطريقة بسيطة، اذا, هو أن قتل العرب العرب في مكان مقدس، ويحاول اليهود ضمان عدم حدوث ذلك مرة أخرى، والعالم العربي غاضب من اليهود لهذا السبب. (كما يظهر في اللقطات أدناه، فإن أحد الضحايا مع ظهره الى الحرم في حين ظهور المسلحين؛ وكان هناك لحمايتهم من الهجوم الخارجي).

من المشين أن الأردن، البلد الذي سمحت له إسرائيل بمواصلة إدارة الحرم القدسي عبر مكتب الأوقاف منذ ذلك الحين، يقود النقد العام ضد إسرائيل. من المؤكد أن الأردن ينبغي أن تقود الدعوة إلى توفير حماية أفضل في الموقع المقدس. من المؤكد أيضا أن الأردن يجب ان تعتذر عن رفضها فى الماضي للسماح بوضع كاميرات أمنية فى مواقع متعددة في الحرم كجزء من الإحتياطات التى حثت عليها اسرائيل التي كانت من المحتمل أن تمنع هجوم يوم الجمعة.

متظاهرون يهتفون شعارات في العاصمة الأردنية عمان في 15 يوليو / تموز 2017 خلال مظاهرة ضد إغلاق المسجد الأقصى في القدس، الذي أغلقته قوات الأمن الإسرائيلية بعد مقتل مسلحين عربيين اثنين من رجال الشرطة الإسرائيلية في المدينة المقدسة. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

متظاهرون يهتفون شعارات في العاصمة الأردنية عمان في 15 يوليو / تموز 2017 خلال مظاهرة ضد إغلاق المسجد الأقصى في القدس، الذي أغلقته قوات الأمن الإسرائيلية بعد مقتل مسلحين عربيين اثنين من رجال الشرطة الإسرائيلية في المدينة المقدسة. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

مما يثير الغضب أن نشر أجهزة الكشف المعدنية خارج الحرم يسيء تفسيره على أنه تغيير في الوضع القائم منذ عام 1967، في حين ظلت إسرائيل منذ عام 1967 تحتفظ دائما بالمسؤولية الأمنية الشاملة في الموقع، وفي حين أظهرت أحداث يوم الجمعة بوضوح ضرورة تحسين الأمن .

من الغريب أن تعتبر أجهزة الكشف المعدنية غير مقبولة في حين يتم تأمين المواقع الدينية في جميع أنحاء العالم بنفس الطريقة تماما، و لسوء الحظ لنفس الأسباب تماما. هناك أمن شديد حول المواقع الإسلامية الرئيسية، ولا سيما في مكة والمدينة المنورة. هناك أمن شديد، بما في ذلك أجهزة كشف معدنية، حول ساحة حائط المبكى، أسفل المسجد الأقصى مباشرة، التي تفرضها إسرائيل على جميع اليهود وغير اليهود الذين يدخلون تلك المنطقة. توجد منذ وقت طويل أجهزة كشف معدنية عند مدخل باب المغاربة إلى المسجد الأقصى – وهي نقطة الدخول الوحيدة للزوار غير اليهود.

إنه أمر شنيع أنه منذ أن أعيد فتح الحرم يوم الأحد، بعد يومين من عمليات المسح الأمني ​​التي عقبت الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، أشرف مسؤولو الأوقاف على ما يرقى إلى مقاطعة أماكنهم المقدسة – وأصروا على أن المصلين المسلمين لا يدخلون ساحات المسجد الأقصى طالما أن أجهزة الكشف المعدنية في مكانها. من الواضح أن الوصياء الدينيين على ثالث مكان مقدس في الإسلام يرفضون فكرة ما يصفونه كدعوى إلى البوابات الأمنية التي يسيطر عليها اليهود أكثر مما يعتزون بالحق والفرصة للصلاة هناك.

ولكن، مرة أخرى، قول كل ذلك لا يغير شيئا. من المؤكد أن قول ذلك لا يغير حقيقة أن الوضح سيصبح جحيميا يوم الجمعة، إلا إذا تم تفعيل بعض التفكير السريع والذكي.

هذا فكرة. ماذا عن بعض الحوار؟

يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الأردن في كانون الثاني / يناير 2014. (photo credit: Kobi Gideon / GPO/FLASH90)

يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الأردن في كانون الثاني / يناير 2014. (photo credit: Kobi Gideon / GPO/FLASH90)

ماذا لو أن المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون مع المسؤولين الأردنيين لمحاولة التوصل إلى طريقة قابلة للتطبيق للمدى الطويل، والإستفادة من محادثة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الملك عبد الله بعد هجوم يوم الجمعة؟ قد تكون هذه الاتصالات بالفعل على قدم وساق. وفي حين أنه من الصعب أن نقول ما هي المعادلة التي يمكن العثور عليها – إسرائيل ليست على وشك إزالة أجهزة الكشف المعدنية، والأوقاف ليست على وشك تغيير رفضها بان يمر من خلالها المصلين المسلمين – فمن الواضح جدا أنه لن يظهر أي اتفاق ما لم يضع الناس رؤوسهم معا. ويفتخر نتانياهو بعلاقاته الودودة مع عبد الله, الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن الأوقاف، والذي أدان الهجوم يوم الجمعة (حتى عندما طلب إعادة فتح الحرم). هذا بداية مفيدة عندما نسعى على وجه السرعة لاستعادة الحفاظ على الهدوء.

لماذا بحق الأرض، يمكن للمرء أن يسأل، ينبغي أن تتفاوض إسرائيل مع أي شخص حول الترتيبات الأمنية الحيوية، في موقع الذي قد تنازلت عنه اسرائيل إلى درجة مذهلة بالفعل؟ إسرائيل، في نهاية الأمر، تدعي السيادة في البلدة القديمة، لكنها تمنع اليهود من الصلاة في ساحات المسجد، ووافقت على وجود إدارة إسلامية فعالة هناك.

هنا يكمن الإجابة. لقد اختارت إسرائيل عدم السيطرة الكاملة على الحرم القدسي عام 1967 لأنها سعت إلى تجنب الحرب المقدسة مع العالم الإسلامي على هذه الأماكن الأكثر إثارة للجدل. واستخدمت ذريعة مريحة جدا لحظر الصلاة اليهودية هناك: الإجماع الحاخامي الذي يمنع اليهود من وضع قدم في المسجد خوفا من تدنيس موقع معابد الكتاب المقدس وهو أقدس المقدسات. فقد اختارت التسوية.

ولا يمكن لأي تنازلات، التي وافقت عليها إسرائيل في المفاوضات الرامية إلى حل الأزمة الراهنة، أن تقترب لمستوى التنازل الدرامي الذي حدثت منذ نصف قرن، والذي فيه الأمة اليهودية المنتعشة، التي هزمت أعدائها في الحرب المفروضة عليها وحررت أكثر مكان مقدس في تراثها الديني، تخلت فورا عن حقوقها الدينية هناك لممثلي أعدائها المهزومين.

الجنرال عوزي ناركيس (يسار) ووزير الدفاع موشي دايان ورئيس الأركان يتسحاق رابين في البلدة القديمة في القدس خلال حرب الأيام الستة. (photo credit: Ilan Bruner/Wikipedia)

الجنرال عوزي ناركيس (يسار) ووزير الدفاع موشي دايان ورئيس الأركان يتسحاق رابين في البلدة القديمة في القدس خلال حرب الأيام الستة. (photo credit: Ilan Bruner/Wikipedia)

ولا يمكن لأي تسوية توافق عليها إسرائيل اليوم أن تقارن في تداعياتها على أثر ذلك الاتفاق قبل 50 عاما، والتي مكنت رواية فلسطينية واسلامية ذات نطاق أوسع بالاصرار على أن اليهود ليس لهم في الواقع أي صلة بالاٌقصى ولا تاريخ فيه ولا شرعية هناك – وبالتالي لا شرعية سيادية في إسرائيل أيضا. ولماذا كان تنازل وزير الدفاع موشيه دايان في 10 يونيو 1967، يغذي هذه الرواية الكاذبة؟ لأنه كان ينظر إليه في كثير من العالم الإسلامي، أن اليهود لا يمكن أن يتخلوا عن سلطتهم على الموقع لو كان حقا يشكل محور رئيسي في إيمانهم. إن ضبط النفس الذي تفرضه إسرائيل، وواقعها السياسي الديني، يعتبر، بعبارة أخرى، دليلا على عدم شرعيتها. وازدواجيتها. لم نكن المحررين العائدين: كنا متآمرين، الذي يمكن أن تتم مقاومتهم حتى يعودوا من حيث جاءوا ظاهريا.

لماذا ندخل في كل ذلك التاريخ لعقود من الزمن مرة أخرى الآن؟ لماذا التركيز على الصعود الإسرائيلي قبل نصف قرن, وعقود من نزع الشرعية الإسلامية، عندما نواجه مخاطر فورية تحوم حول الحرم القدسي؟ لأن هذا هو كل ما في الأمر حقا. لقد اختارت إسرائيل منذ 50 عاما اختيارها الكبير. اختارت عدم الإصرار على الحرية الدينية لليهود في الحرم القدسي. في الواقع, اختارت عدم الإصرار على الحرية الدينية في الحرم القدس اطلاقا. أرجأت إسرائيل إلى الحساسيات الإسلامية بسبب مصالحها المتصورة الأوسع في العمل على تطبيع وجودها في الشرق الأوسط العدائي.

هل كان هذا خطأ تاريخيا؟ حسنا، ربما كان، أو ربما كان حيويا، وحتميا لإنقاذ الدولة. انها بالتأكيد مسألة تستحق الإستكشاف. ولكن الحقيقة هي أنه اليوم، على الرغم من التأكيدات الكاذبة التي لا نهاية لها في العالم الإسلامي على العكس من ذلك، ليس هناك ما يشير إلى أن حكومة نتنياهو تعتزم إعادة النظر في هذا القرار الأساسي، أو أي علامة على أنها تعتزم إعادة تأكيد سيادة إسرائيل الكاملة الحرم القدسي.

في هذه الحالة، اسرائيل لديها أقل من ثلاثة أيام، على الأكثر، لإيجاد ترتيب يمكن للطرفين العيش معه – لإضافة تعديل آخر إلى تلك التنازلات الدراماتكية جدا منذ 50 عاما.