أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية الإثنين تعقيبا لاذعا على إدانة تركيا للغارات التي شنتها إسرائيل ليلة الأحد على مواقع تابعة لحركة “حماس” في غزة، وحذرت تركيا بـ”التفكير مرتين” قبل إنتقاد الآخرين.

تبادل الإنتقادات الحادة ألقى بظلاله على اتفاق المصالحة الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا بين البلدين ودل على الطريق الطويلة التي على اسرائيل وأنقرة قطعها قبل محو سنوات من العلاقات المتوترة بينهما.

صباح الإثنين، قالت وزارة الخارجية التركية بأن تجديد العلاقات بين إسرائيل وتركيا لن يغير من موقف أنقرة إزاء المسألة الفلسطينية، ونددت بالممارسات الإسرائيلية التي قالت بأنها “منافية للقانون الدولي والضمير الإنساني قبل كل شيء”.

الرد الإسرائيل جاء صورة طبق الأصل في حدته للإنتقاد التركي.

وجاء في البيان إن “تطبيع العلاقات مع تركيا لا يعني إلتزامنا الصمتتجاه الإدانات التي لا أساس لها. ستواصل إسرائيل الدفاع عن مواطنيها من إطلاق الصواريخ على أراضينا، تماشيا مع القانون الدولي وضميرنا”.

وأضافت الوزارة: “على تركيا التفكير مرتين قبل إنتقاد الأنشطة العسكرية للآخرين”.

البيان التركي جاء ردا على سلسة من الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة في وقت متأخر من ليلة الأحد، والتي تم فيها إستهداف 50 موقعا تابعا لحركة “حماس” ردا على سقوط صاروخ فلسطيني في مدينة سديروت الحدودية الإسرائيلية.

وقالت الوزارة في بيانها، بحسب وكالة “الأناضول” للأنباء، إن “تطبيع علاقات بلادنا مع اسرائيل لا يعني التزامانا الصمت تجاه الهجمات التي تستهدف الشعب الفلسطيني (في غزة)”.

وأضاف البيان: “سنواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية في وجه ممارسات إسرائيل المنافية للقانون الدولي والضمير الإنساني قبل كل شيء”.

بيان وزارة الخارجية التركية جاء في الوقت الذي قامت فيه الشرطة التركية بإعتقال خمسة أشخاص حاولوا في وقت سابق من يوم الإثنين إقتحام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول للإحتجاج على القصف الإسرائيلي.

الحادثة جاءت بعد أيام قليلة من مصادقة البرلمان التركي على اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل في الشهر الماضي، منهيا بذلك ست سنوات من الخلاف وممهدا الطريق لإعادة تعيين متبادل لسفيري البلدين.

وتدهورت العلاقات التي كانت متوترة أصلا بين الحليفين السابقين في عام 2010 في أعقاب اقتحام قوات البحرية الإسرائيلية لسفينة “مافي مرمرة”، وهي سفينة مساعدات تركية حاولة كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة التي تسيطر عليها حركة “حماس”. وأسفرت المداهمة عن مقتل 10 أتراك وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين.

بموجب بنود إتفاق المصالحة، ستقوم إسرائيل بدفع “مبلغ إجمالي” بقيمة 20 مليون دولار كتعويضات لعائلات الضحايا خلال 25 يوما. كذلك، لن يكون أفراد يحملون الجنسية الإسرائيلية عرضة للملاحقة القانونية بسبب الحادثة.

في إطار الإتفاق خففت إسرائيل أيضا ولو بشكل طفيف من الحصار على قطاع غزة، وسمحت بنقل مساعدات إنسانية من أنقرة عبر المعابر الحدودية الإسرائيلية مع القطاع.

وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر قد صادق على اتفاق المصالحة في شهر يونيو.