أفاد تقرير أن إسرائيل على استعداد لمنح مكانة اللاجئ لمئات المهاجرين السودانيين فوق سن الأربعين الذين فروا من الإبادة الجماعة في منطقة النوبة، في أول اعتراف محتمل بإبادة جماعية شبيهة بتلك التي حدثت في منطقة دارفور في البلاد.

في حين أنه كان هناك الكثير من الجدل في إسرائيل حول الناجين من الإبادة الجماعية للسكان غير العرب في منطقة دارفور، والتي بدأت في عام 2003 وأسفرت عن مقتل مئات آلاف الأشخاص، لم يسمع الإسرائيبليون كثيرا عن مصير سكان النوبة في جنوب البلاد.

في رد لها على التماس لمحكمة العدل العليا، قالت الدولة إن أي قرار شامل يتخذه القضاء بشأن مكانة اللاجئين من دارفور سينطبق أيضا على طالبي اللجوء من جبال النوبة، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

مقدمو الالتماس طالبوا بأن تتخذ الدولة قرارا بشأن مكانة 400 من منطقة النوبة في إسرائيل اللذين لم تتم المصادقة على طلبات اللجوء الخاصة بهم أو تم رفضها لسنوات. وزعم المحاميان كرمل بومرانتز وميخال بومرانتز، اللذان قدما الالتماس، أنه يتم التمييز ضد هؤلاء المهاجرين مقارنة بالتعامل مع التماسات من الدافوريين.

في التماس ثان تم تقديمه لمحكمة الاستئنافات العليا في إسرائيل، من قبل نفس المحاميين، يطالب الإثنان الدولة باتخاذ قرار بشأن مجموعة أكبر تضم نحو 1100 مهاجر من دارفور.

ونُقل عن المحاميان إشادتهما بقرار الدولة الإعتراف بالإبادة الجماعية في النوبة، لكنهما انتقدا في الوقت نفسه رفضها الإعلان بوضوح عن أن المهاجرين من المنطقة هم لاجئون.

وقال المحاميان إن “إعلان الدولة من المتوقع أن يمنح حماية فورية للأشخاص من النوبة فوق سن الأربعين. نأمل أن لا تسمح المحكمة للدولة بالتماطل فيما يتعلق ببقية أعضاء المجموعة”.

بحسب سلطة السكان، منذ أوائل عام 2000، اجتاز الحدود من مصر إلى إسرائيل من دون تصريح إسرائيلي 64,850 شخصا.

طالبو لجوء أفارقة ونشطاء حقوق إنسان يحتجون ضد خطة الحكومة لترحيلهم من امام السفارة الرواندية في هرتسليا، 22 يناير، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

هناك نحو 38,000 طالب لجوء أفريقي في الوقت الحالي في إسرائيل، بحسب وزارة الداخلية. حوالي 72% منهم هم مهاجرون إريتريون و20% سودانيون.

وفر طالبو اللجوء الإريتريون من نظام دكتاتوري قاس وخدمة عسكرية إلزامية قد تدوم لأربعين عاما. أما طالبو اللجوء السودانيين فقد هربوا من إبادة جماعية ومن القتال بين السودان وجنوب السودان.

إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يصرون على أن عددا كبيرا من طالبي اللجوء هم مهاجرون اقتصاديون وصلوا إلى إسرائيل بحثا عن فرص عمل ومستوى معيشة أعلى.

ووصلت غالبية طالبي اللجوء إلى إسرائيل بين العامين 2006-2010. في عام 2010، وصلت موجة طالبي اللجوء الذين اجتازوا الحدود من سيناء إلى إسرائيل ذروتها، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين تسللوا عبر الحدود بصورة غير قانونية 1,300 شخص شهريا.

في عام 2014، انتهت إسرائيل من العمل على بناء سياج إلكتروني بطول 242 كيلومترالا على طول الحدود مع سيناء. وهبط عدد الداخلين بصورة غير شرعية إلى البلاد إلى 11 حالة فقط في 2016، وصفر في 2017.

في وقت سابق من الشهر، أعلنت الدولة عن تجميدها لخطة ترحيل آلاف المهاجرين مؤقتا بينما عملت على معالجة مسائل قانونية متعلقة بحملتها.

القرار جاء ردا على التماس تم تقديمه للمحكمة العليا ضد خطة الحكومة ترحيل مهاجرين إلى دول طرف ثالث، ذكرت تقارير عدة أنهما أوغندا ورواندا، والتي تعرضت لانتقادات واسعة في إسرائيل والعالم.

في الأشهر الأخيرة، ناشدت مجموعات طيارين  وأطباء وكتاب وسفراء سابقين ونجاه من المحرقة في إسرائيل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تعليق خطة الترحيل، التي وصفوها بأنها غير أخلاقية وحذروا من الضرر الكبير الذي قد تتسبب به لصورة إسرائيل.

ساهمت في هذا التقرير ميلاني ليدمان.