قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الأحد إن إسرائيل ستطلب من الحكومة المصرية عدم السماح بإعادة جثمان مهندس الصواريخ الفلسطيني الذي اغتيل يوم الأحد في ماليزيا إلى عائلته في قطاع غزة، حتى تقوم حماس بإعادة رفات جنديين إسرائيليين ومواطنين إسرائيليين يعانيان من مشاكل نفسية تحتجزهما في القطاع.

وقُتل فادي البطش (35 عاما) فجر السبت وهو في طريقه إلى المسجد لصلاة الفجر في كوالالمبور. وحمّلت حركة حماس، التي قالت إنه كان عضوا في جناحها العسكري، جهاز الإستخبارات الإسرائيلي، الموساد، مسؤولية اغتياله وهددت بالانتقام.

وجاء بيان ليبرمان بعد تصريح لوزير التربية والتعليم نفتالي بينيت تعهد فيه بمنع حماس من إدخال جثمان البطش لدفنه في غزة.

وتحتجز حركة حماس رفات الجنديين الإسرائيليين – غولدين وشاؤول – بالإضافة إلى المواطنين الإسرائيلين، أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذين دخلا غزة من تلقاء نفسيهما في عامي 2014 و2015، على التوالي.

ورفض ليبرمان الإعتراف بمسؤولية إسرائيل عن الاغتيال وقال للإذاعة الإسرائيلية إن “النزاعات بين الفصائل والمنظمات الإرهابية المختلفة هو أمر نشهده بشكل شبه يومي”، وأضاف: “أفترض أن هذا ما حدث هنا أيضا. إنه تقليد بين الجماعات الإرهابية – تحميل دولة إسرائيل مسؤولية كل عملية قتل”.

وأضاف أيضا: “حتى لو لم نكن نحن من قام بذلك، فإن الإسرائيليين لا يحتاجون إلى البكاء على مقتل البطش، فهو لم يكن رجلا بارا. وهو لم يعمل على إعادة تأهيل التيار الكهربائي أو تحسين البنى التحتية للمياه في غزة. لقد سمعنا تصريحات من قادة حماس، الذين أعلنوا مسؤوليتهم وأشاروا إلى أنه كان يعمل على تحسين دقة صواريخ [المنظمة]”.

وأشارت تقارير صباح الأحد من ماليزيا إلى إن السفارتين الفلسطينية والمصرية تعملان على التنسيق لنقل جثمان البطش إلى غزة لدفنه هناك.

وأشار ليبرمان إلى أنه في حين أن إسرائيل لا تسمح للجثث بالمرور من خلال معابرها، لكن ليس بمقدورها منع مصر من السماح بمرور الجثمان من خلال معبر رفح بين مصر وغزة.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية (Mahmud Hams/AFP)

يوم السبت اتهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، خلال تصريحات في بيت عزاء البطش، جهاز الموساد الإسرائيلي بقتل البطش في كوالالمبور وتوعد بالانتقام: “إن الموساد ليس بعيدا عن هذه الجريمة النكراء والمروعة. سيكون هناك حسابا مفتوحا بيننا وبينه”، وأضاف “لا يمكننا التخلي عن دماء أبنائنا وشبابنا وعلمائنا”.

وحمّلت عائلة البطش أيضا الموساد مسؤولية اغتيال ابنها وقالت: “نتهم الموساد بالوقوف وراء الاغتيال”.

ولم يصدر أي تعليق رسمي عن الحكومة الإسرائيلية، تماشيا مع سياستها طويلة الأمد المتعلقة بأنشطة الموساد في الخارج.

وذكرت وسائل إعلام عبرية يوم السبت إن البطش، الذي وُلد في غزة، قام مؤخرا بنشر مواد حول تطوير طائرات مسيرة وحول أجهزة إرسال للتحكم بالطائرات المسيرة.

وقالت الشرطة الماليزية إن البطش قُتل برصاص تم إطلاقه من دراجة نارية عابرة خلال توجهه سيرا على الأقدام للمشاركة في صلاة الفجر.

بعد الاغتيال، أصدرت حركة حماس بيانا قالت فيه إن البطش كان من بين ناشطيها و”عالما من علماء فلسطين الشباب”، وأضاف البيان إن للبروفسور الفلسطيني ” إسهامات مهمة ومشاركات في مؤتمرات دولية في مجال الطاقة”.

في وقت لاحق يوم السبت، قام الذراع العسكري لحركة حماس بفتح بيت عزاء للبطش في غزة، وتم وضع لافتة عند مدخل خيمة العزء وُصف فيها البطش بأنه عضو و”قائد” في الجناح العسكري للحركة.

ووقف عشرة ملثمين ارتدوا زيا عسكريا خارج بيت العزاء لاستقبال المعزين في طقوس تُجرى عادة للقياديين الكبار في حماس.

صورة تم التقاطها في 21 أبريل، 2018 تظهر رجالا يرفعون ملصقا يحمل صورة صورة البروفسور والعضو في حركة حماس، فادي محمد البطش (35 عاما) الذي قُتل في وقت سابق من اليوم في ماليزيا، خارج منزل عائلته في جباليا شمال الضفة الغربية. ( AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وقال قائد الشرطة في كوالالمبور داتوك سيري مازلان العظيم إن أحد المشتبه بهما “أطلق 10 رصاصات، أصابت أربعة منها رأس وجسم الأستاذ الجامعي الذي قُتل على الفور”.

وقال قائد الشرطة إن الصور من كاميرات الحلقة المغلقة بالقرب من موقع الهجوم أظهرات أن منفذيّ الهجوم انتظرا نحو 20 دقيقة في المنطقة قبل تنفيذهما الهجوم، بحسب ما ذكرته وكالة “برناما” الماليزية الرسمية للأنباء.

وقال: “نحن نعتقد أن الأستاذ الجامعي كان هدفهما لأن شخصين آخرين مرا من المكان في وقت سابق لم يتعرضا للأذى. سنلقي نظرة على تسجيلات جميع كاميرات المراقبة في المنطقة لتحديد هوية المشتبه بهما والحصول على رقم تسجيل الدراجة النارية”.

وقال نائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد زاهد حامد إن الحكومة تحقق في احتمال ضلوع “عملاء أجانب” في عملية الاغتيال، وأوضح في حديث مع وسائل إعلام محلية إن التحقيقات الأولية تظهر إن منفذيّ الهجما كانا “رجلين أبيضين” ركبا على دراجة نارية من طراز “بي ام في 1100cc”.

وقال إنه يُشتبه بأن منفذي الهجوم أوروبيين تربطهما علاقات بوكالة إستخبارات أجنبية،، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، وبأن البطش كانت لديه”علاقات مع استخبارات أجنبية وناشطين في منظمات غير حكومية مؤيدة للفلسطينيين”، واصفا إياه بخبير في الهندسة الكهربائية وبناء الصواريخ.

ونُقل عن زاهد قوله إن البطش اعتُبر “عقبة لدولة معادية لفلسطين”.

بالإضافة إلى انتمائه لحركة حماس، البطش هو أيضا ابن عم خالد البطش، وهو مسؤول كبير في حركة الجهاد الإسلامي، والذي اتهم هو أيضا الموساد بالوقوف وراء اغتياله.

فلسطينيو يحتشدون في بيت عزاء عائلة فادي البطش (35 عاما)، الذي قُتل في وقت سابق من اليوم في ماليزيا، خارج منزل عائلته في جباليا شمال الضفة الغربية، 21 أبريل، 2018. ( AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وكان البطش متخصصا في الهندسة الكهربائية والإلكترونية وعمل في جامعة ماليزية، وأقام مع عائلته في السنوات الثمانية الأخيرة هناك وكان أيضا إماما في مسجد محلي.

وحصل على شهادته الدكتوراه من جامعة “مالايا” الماليزية في عام 2015 وعمل كمحاضر كبير في المعهد البريطاني الماليزي. في سيرته الذاتية الرسمية قال البطش إن اهتماماته البحثية تشمل محولات الطاقة وجودة الطاقة والطاقة المتجددة.

ودعت عائلة البطش السلطات الماليزية إلى التحقيق في اغتياله و”اعتقال المسؤولين عن قتله قبل أن يفروا”.

وكان الموساد قد اتُهم في الماضي بالقضاء على من يزودون مجموعات مسلحة فلسطينية ولبنانية بتكنولوجيا متقدمة، وكذلك اغتيال علماء ذرة إيرانيين.

الحادثة الأبرز من بين هذه الحوادث كانت اغتيال حسن اللقيس، الذي كان رئيسا لأبحاث وتطوير الأسلحة في منظمة حزب الله. وقُتل اللقيس برصاص أطلق عليه في بيروت في عام 2013. وحمّل الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، إسرائيل مسؤولية الاغتيال، لكن القدس نفت أي دور لها في اغتياله.

في عام 2010 في دبي، اغتيل محمود المبحوح، الذي كان من المشترين والمستوردين الرئيسيين للصواريخ في حركة حماس، في غرفته في الفندق الذي مكث فيها في عملية اغتيال تم نسبها على نطاق واسع للموساد.

واتهمت حماس الموساد أيضا باغتيال محمد الزواري، أحد خبرائها في مجال الطائرات المسيرة، في تونس في عام 2016.