ذكر تقرير السبت أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو طالب في عام 2014 بأن يوافق مسؤولون أمريكيون وفلسطينيون على السماح للمستوطنين بالبقاء في الضفة الغربية بعد التوصل إلى إتفاق سلام محتمل.

وشملت مسودة رمت إلى وضع معايير للمفاوضات خلال المحادثات التي توسطتها الولايات المتحدة في فبراير 2014 بندا إسرائيليا ينص على السماح للمستوطنين “الذين يختارون البقاء” في الدولة الفلسطينية المستقبلية القيام بذلك “تحت السيادة الفلسطينية ومع حقوق وحمايات كاملة”، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”، التي قالت إنها حصلت على نسخة من الوثيقة.

“هآرتس” ذكرت أنه إلى جانب هذا البند تم وضع الحرف “ا”، ما يشير إلى أنه مطلب إسرائيلي. وورد أيضا أن المسودة أشارت إلى أن نتنياهو فضل أن لا تشير اللغة إلى أن المستوطنين سيبقون في منازلهم في دولة فلسطين، ولكن الإشارة فقط إلى أنهم سيبقون “في مكانهم”.

ونقل التقرير أيضا عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين لم يذكر هويتهم أن نتنياهو دفع الأمريكيين إلى الموافقة على إدراج النص في اتفاق الإطار ولكن بعد ذلك طالب بإزالته بعد ضغوط من شركائه المتشددين في الإئتلاف الحكومي.

المرة الأولى التي ألمح فيها نتنياهو إلى المطالبة ببقاء المستوطنين في الضفة الغربية في إطار اتفاق سلام كانت في خطابه في مايو 2011 أمام الكونغرس الأمريكي في واشنطن. وقال نتنياهو حينذاك إنه “لن يتم البت في وضع المستوطنين إلا في المفاوضات”، وأضاف “في إطار أي اتفاق سلام ينهي الصراع، ستبقى بعد المستوطنات وراء حدود إسرائيل”.

وكرر رئيس الوزراء هذه النية في مؤتمر صحفي في دافوس في منتصف يناير 2014، حيث قال حينها “لقد قلت في الماضي وأكرر اليوم: لا أعتزم إزالة مستوطنة واحدة، ولا أعتزم إزاحة إسرائيلي واحد”.

في تفصيل لتصريحاته لتايمز أوف إسرائيل، قال مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء في ذلك الوقت إن نتنياهو لا يعتزم إخلاء مستوطنات يهودية في أي مكان في الضفة الغربية، ولن يجبر المستوطنين على ترك منازلهم، في إطار أي اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين، وإنما سيصر على منح المستوطنين حرية الإختيار بالبقاء في أمكانهم والعيش تحت السيادة الفلسطينية، أو الإنتقال إلى مناطق تخضع للحكم السيادي الإسرائيلي، وفقا للمسؤول.

بحسب التقرير في “هآرتس” السبت، أثارت تصريحات نتنياهو العلنية حول المسألة رد فعل غاضب من رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، وعدد من أعضاء الكنيست في حزب “الليكود”، ما دفع برئيس الوزراء في النهاية إلى المطالبة بحذف البند من المسودة.

الفلسطينيون من جهتهم يرفضون فكرة بقاء المستوطنين في أي منطقة من دولتهم المنشودة رفضا قاطعا. في يوليو 2013، قبل أشهر من إنطلاق محادثات السلام في عام 2014، قال عباس “في حل نهائي، لن نرى وجودا لإسرائيلي واحد – سواء كان مدنيا أو جنديا – على أراضينا”.

فكرة السماح للمستوطنين الإختيار ما إذا كانوا يرغبون بالعودة إلى داخل حدود إسرائيل أو البقاء للعيش في فلسطين تم إقتراحها لأول مرة في عام 2006 من قبل رئيس الوزراء حينذاك إيهود أولمرت. في رد على سؤال حول ما إذا كان يعتزم إخلاء عشرات آلاف المستوطنين من بيوتهم في إطار اتفاق سلام مستقبلي رد أولمرت “كل واحد من المستوطنين الذين يعيشون في الأراضي التي سيتم إخلاؤها سيحتاج إلى إتخاذ قرار حول ما إذا كان يريد العيش في الدولة اليهودية، دولة إسرائيل، أو في دولة فلسطينية”.

ولا يزال نتنياهو من أشد المنتقدين لخطة فك الإرتباط في عام 2005، حيث أجبر أريئيل شارون آلاف المستوطنين في غزة على إخلاء منازلهم قبل هدم المستوطنات.

يوم الثلاثاء، متحدثا في حفل لإحياء الذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة وبدء المشروع الإستيطاني، دعا نتنياهو قادة اليمين إلى التوحد من ورائه في إطار جهود سلام مستقبلية، متعهدا بعدم إلحاق “مأساة” بالمستوطنات وعدم “إقتلاع” أي مستوطن في إطار اي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

في تصريحاته للكنيست ألمح نتنياهو إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متمسك بالصيغ التقليدية لصنع السلام ومتأثر بـ”50 عاما من الدعاية”.

وقال نتنياهو بشكل مبهم “ما زلنا نواجه مشكلة… حتى مع دخول إدارة جديدة”.

نتنياهو كان على إستعداد كما يبدو في عام 2014 بالقبول بإتفاق إطار وضعه مسؤولون أمريكيون يحدد حدود ما قبل عام 1967 كأساس للمفاوضات مع الفلسطينيين.

بحسب تقرير نشرته “هآرتس” في الأسبوع الماضي، تم إسقاط  الطلب الفلسطيني ب”حق العودة” في مسودتين من إتفاق الإطار، وتحديد القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين. ولم يتضح ما إذا كان البند المتعلق ببقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية مدرجا في أي من هاتين النسختين أو أنه كان ضمن مسودة مختلفة تماما.

لكن المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين انهارت في أبريل 2014 بعد نحو عام فقط من المفاوضات وسط تبادل للإتهامات بين الطرفين، على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري للدفع بالجانبين نحو اتفاق. وظلت جهود السلام في حالة ركود منذ ذلك الحين، لكن الرئيس ترامب يحاول دفع الجانبين نحو العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكان نتنياهو وعباس قد أعلنا عن إستعدادهما للبدء بمفاوضات مباشرة، لكن مطالبة رام الله بأن تقوم إسرائيل بإتخاذ خطوات مثل تجميد البناء في المستوطنات ومطالبة نتنياهو بأن يعترف عباس بإسرائيل كدولة يهودية، يخلقان حالة من الجمود.

ومن غير الواضح ما إذا كان يتم إستخدام المسودة التي طرحها كيري في إطار جهود إدارة ترامب لإحياء المفاوضات.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.