من المقرر أن تبدأ إسرائيل بتخفيف القيود على غزة الجمعة، بعد أسبوع من اندلاع الاشتباكات الدامية في المنطقة الحدودية، مما زاد المخاوف من اندلاع حرب شاملة.

ومن المتوقع أن تعيد إسرائيل فتح منطقة الصيد لمسافة 12 ميلا بحريا قبالة سواحل القطاع، بعد أن أغلقتها في خضم قتال عنيف في نهاية الأسبوع، وفقا للسلطات.

وقامت إسرائيل أيضا بفتح المعابر من وإلى داخل القطاع في منتصف ليلة الخميس، بعد إغلاقها في “يوم الذكرى” و”يوم الإستقلال” كما هو متبع.

وقالة وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الهيئة في وزارة الدفاع المسؤولة عن التنسيق مع الفلسطينيين، في بيان في وقت متأخر الخميس إن خطوة توسيع منطقة الصيد “تندرج في إطار السياسة المدنية الرامية إلى منع تفاقم الأوضاع المعيشية في قطاع غزة وذلك بمقتضى السياسة التي تفرق ما بين الإرهاب والمدنيين غير المتورطين فيه”.

وحذر البيان من أنه “سيتم التعامل مع أي تجاوز” في الاتفاق من قبل القوات الإسرائيلية.

وقامت إسرائيل بتوسيع منطقة الصيد بمسافة 15 ميلا بحريا في بعض المناطق قبالة سواحل غزة في أوائل شهر أبريل، لكنها عادت وقلصت المسافة قبل أن تلغي الخطوة بالكامل ردا على هجوم صاروخي.

قوارب صيد فلسطيني تبحر في مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل مدينة غزة، الإثنين، 9 يوليو، 2018. (AP Photo/Adel Hana)

بحسب تقرير لمنظمة “بتسيلم” لحقوق الإنسان يعيش في غزة 3,700 صياد، تعيش الغالبية العظمى منهم تحت خط الفقر.

ويُعتقد أن هذه الخطوة هي جزء من اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بين إسرائيل والفلسطينيين ليلة الأحد، منهيا يومين تم خلالهما إطلاق حوالي 700 صاروخ باتجاه إسرائيل وشن مئات الغارات الجوية الإسرائيلية ردا على ذلك.

وقد أعلنت حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” الفلسطينيتين عن اتفاق وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل لم تعلق رسميا عليه، تماشيا مع سياسة الغموض التي تتبعها فيما يتعلق بمثل هذه الصفقات.

فحص بطاقات هويات وجوازات سفر لفلسطينيين في محطة مراقبة تشرف عليها السلطة الفلسطينية في المدخل الشمالي لقطاع غزة بالقرب من معبر ’إيريز’ الذي تسيطر عليه إسرائيل، 1 نوفمبر، 2107. (AFP Photo/Mahmud Hams)

وقال مسؤول فلسطيني كبير في القطاع يوم الثلاثاء إن إسرائيل قد وافقت على تنفيذ سلسلة من الإجراءات في غضون أسبوع، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على استيراد العديد من البضائع إلى قطاع غزة ، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار.

ولقد نشر عدد من المواقع الإخبارية العربية تقارير مختلفة توضح تفاصيل الصفقة.

وقال المسؤول الكبير في غزة ، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه ، لتايمز أوف إسرائيل إن الاتفاق “يركز بشكل أساسي على تنفيذ إسرائيل لما وافقت عليه سابقا، لكن إسرائيل تعهدت للمرة الأولى أن تفعل ذلك في غضون أسبوع”.

وقال إنه سيتم توسيع منطقة الصيد إلى مسافة 15 ميلا بحريا في الجزء الجنوبي من القطاع كجزء من الاتفاق، على الرغم من أن البيان الإسرائيلي الخميس حدد الحد الأقصى بـ 12 ميلا.

وفي المقابل، قال المسؤول إن قادة غزة سيوقفون “المقاومة” ضد اسرائيل، باستثناء المظاهرات الحدودية “السلمية”.

عائلة فلسطينية تفطر بالقرب من منزلها الذي تدمر في المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحماس، في رفح جنوب قطاع غزة في 8 مايو، 2019، خلال شهر رمضان المبارك. (SAID KHATIB / AFP)

وأضاف أن “جميع الخيارات مطروحة” في حال عدم التزام الدولة اليهودية بالاتفاق.

وقال المسؤول في غزة إنه في إطار الاتفاق وافقت إسرائيل على السماح بتحويل أموال قطرية إلى القطاع الساحلي مخصصة لتقديم مساعدات مالية صغيرة للعائلات المحتاجة، ودفع رواتب للموظفين الحكوميين الذين عينتهم حماس، ومشاريع النقد مقابل العمل التي تشرف عليها الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يدخل مسؤول قطري غزة في الأيام القادمة لتنسيق توزيع ملايين الدولارات للموظفين الحكوميين التابعين لحماس والعائلات المحتاجة، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس” الخميس.

رجل فلسطيني يمر فوق أنقاض مبنى دُمر خلال غارة جوية إسرائيل، بعد ثلاثة أيام من التوصل إلى اتفاف لوقف إطلاق النار برعاية مصرية، 9 مايو، 2019. (MOHAMMED ABED / AFP)

وأعلنت قطر الثلاثاء عن ارسالها مبلغ 480 مليون دولار إلى الضفة الغربية وقطاع غزة “لمساعدة الشعب الفلسطيني الشقيق في الحصول على احتياجاته الأساسية”.

وقُتل أربعة إسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ من غزة الأحد في واحدة من أشد جولات العنف في السنوات الأخيرة. وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة إن 29 شخصا قُتلوا في القطاع، 11 منهم على الأقل كانوا مقاتلين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بحسب الفصيلين الفلسطينيين.

صواريخ فلسطينية يتم إطلاقها باتجاه المناطق الإسرائيلية من قطاع غزة، 5 مايو 2019 (Jack Guez/AFP)

ولقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا وتكرارا إن القتال في غزة لم ينته بعد.

كما هدد ممثلو حماس والجهاد الإسلامي باستئناف القتال إذا لم يتم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

في وقت سابق من الأسبوع، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن السلطات اضطرت لإنهاء القتال قبل عطلتي “يوم الذكرى” و”يوم الإستقلال” الذي انتهى الخميس واستضافة إسرائيل لمسابقة الأغنية الأوروبية “يورفيجن” في الأسبوع المقبل. وحذر المسؤول من احتمال تجدد القتال قريبا في حال عدم اتخاذ إجراءات لتخفيف الظروف الإنسانية الصعبة في القطاع.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.