أعلن مصدر دبلوماسي لوكالة “رويترز” يوم الأربعاء أن إسرائيل ستبدل سفيرها في الأردن، في محاولة لتخفيف حدة التوتر مع عمان بعد اطلاق النار على مجمع السفارة في تموز/يوليو.

يذكر أن الأردن التي وقعت معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1994، منع السفيرة الاسرائيلية عينات شلاين من العودة الى منصبها مع بقية موظفي السفارة الذين غادروا البلاد نتيجة لأحداث 23 يوليو الماضي.

في تلك الحادثة، قتل زيف مويال حارس السفارة الإسرائيلية اثنين من الأردنيين بعد أن هاجمه أحدهما، مما أثار أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وقال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي لرويترز، في إشارة إلى شلاين: “إن الأردنيين لا يريدون عودتها، وكانت هذه عقبة كبيرة في تصعيد الأمور. نحن نبحث عن بديل”.

تولت شلاين منصبها في سبتمبر 2015، وهذا يعني أن فترة ولايتها لمدة ثلاث سنوات من المقرر أن تنتهي الصيف القادم، بغض النظر.

ورفض المتحدث بإسم وزارة الخارجية ايمانيويل نحشون طلب وكالة “رويترز” التعليق على التقرير.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن وزير الإعلام الأردني محمد المومني أن المملكة الهاشمية لن تسمح للسفارة الإسرائيلية بإعادة فتحها حتى يتم تقديم مويال للمحاكمة.

واوضحت القناة الثالثة عشرة أن الأردن رفضت السماح لشلاين بالعودة الى منصبها كمبعوثة اسرائيل بعد تصويرها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الحادث.

يحتج المتظاهرون الأردنيون خلال مظاهرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان في 28 يوليو / تموز 2017، رافعين الأعلام الوطنية ويهتفون بالشعارات, مطالبون بإغلاق السفارة وطرد السفيرة وإلغاء معاهدة السلام عام 1994 مع إسرائيل. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

وقالت المحطة الإذاعية أن الشين بيت أنهى تحقيقه فى الحادث، وقال أن حارس الأمن كان له ما يبرر اطلاق النار على محمد جواوده الذي طعنه بمفك براغي بعد أن علم انه اسرائيلي. كما قتل أيضا مالك البناية خلال الحادث. ووفقا للقناة 13، لم يكن هناك شك في أن مويال تصرف دفاعا عن النفس ولم تكن هناك أسباب لمحاكمته.

وقد أثار الحادث ازمة دبلوماسية بين اسرائيل والأردن حيث رفضت الأردن لفترة وجيزة السماح لمويال بالعودة الى اسرائيل أو الإعتراف بحصانته الدبلوماسية، وهي مواجهة التي هددت بالتوسع إلى ازمة اكبر.

وقد سمح لمويال وبقية موظفي السفارة بالعودة الى اسرائيل بعد يوم واحد، عقب حملة دبلوماسية شملت اتصالا هاتفيا بين نتنياهو والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الى جانب تدخل امريكي وزيارة رئيس جهاز الأمن الداخلي في الشين بيت نداف أرغمان إلى عمان.

وقد تم انتقاد نتنياهو بسبب تعامله مع الحادث بعد أن أصدر مكتبه لقطات لقاءه وترحيبه بالحارس قبل أن يقرر محققو البلدين ما حدث في الحادث.

ومن جانبها ذكرت اسرائيل للأردن أن اتفاقا مشتركا لبناء خط انابيب لنقل المياه من البحر الأحمر الى البحر الميت لن يمضي قدما حتى يسمح لإسرائيل بإعادة فتح سفارتها في عمان.

ووفقا لتقرير القناة العاشرة – أيضا في وقت سابق من هذا الشهر – أبلغت إسرائيل الأردن بأن مشروع المياه لن يتقدم حتى يسمح لشلاين وموظفيها بالعودة إلى مناصبهم.

وردا على ذلك، ورد أن الأردن هدد بمواصلة المشروع وحده. واستشهدت العديد من وسائل الإعلام الأردنية بمسؤولين يقولون إن عمان لا تحتاج إلى إسرائيل لخط الأنابيب، بل وأثارت إمكانية دخول المملكة العربية السعودية في شراكة معهم بدلا من اسرائيل.

وقع اطلاق النار خلال فترة توترت العلاقات بين إسرائيل وعمان بسبب قرار اسرائيل بتركيب البوابات الالكترونية عند مداخل الحرم القدسي بعد الهجوم الذي وقع فى 14 يوليو الماضي في باحات الحرم. في هذا الهجوم، أطلق ثلاثة عرب النار على شرطيين إسرائيليين بإستخدام أسلحة مهربة إلى المسجد الأقصى.

بعد تسعة أيام من هجوم الحرم القدسي، سلم الجواوده أثاث غرفة نوم إلى مبنى الحرس الإسرائيلي الذي يملكه أردني.

وقال مسؤولون أمنيون أردنيون في ذلك الوقت أنه حدث خلاف بينهم، وأن الشاب هاجم الحارس بمفك براغي. الحارس، الذي أصيب بجروح طفيفة، أطلق النار مما أدى إلى مقتل المراهق وإصابة المالك بجروح بالغة حيث وقف في مكان قريب وتوفي لاحقا متأثرا بجروحه.

وفي اليوم التالي، وبعد مكالمة هاتفية بين نتنياهو والملك عبد الله الثاني، سمحت الأردن للحارس بالمغادرة تحت غطاء الحصانة الدبلوماسية، بينما قامت إسرائيل بإزالة البوابات الالكترونية في مقايضة واضحة.

وبعد يومين من إطلاق النار المميت، أشاد نتنياهو بالحارس وأعطاه ما وصفه الأردنيون بـ”ترحيب البطل” في مكتبه. قال نتنياهو للحارس انه تصرف “بهدوء” وانه “سعيد بان الامور انتهت بالطريقة التي انتهت بها”.

انتقد العاهل الأردني نتنياهو على الفور على “السلوك الإستفزازي”، واتهمه بمحاولة تسجيل نقاط سياسية لصالخ اسرائيل، حيث تعرض رئيس الوزراء لإنتقادات بسبب تعامله مع الجدل حول البوابات الاكترونية.