أشارت أحدث دفعة من رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي نشرها موقع “ويكليكس” إلى أن إسرائيل درست في عام 2012 “تسريب” أنها ستستخدم قاعدة عسكرية في السعودية كنقطة إنطلاق لشن غارة جوية ضد إيران ضمن جهودها لكبح برنامج إيران النووي.

مراسلات بين المستشار السابق ووزيرة الخارجية حينذاك هيلاري كلينتون في يوليو 2012 أشارت نقلا عن مصادر إسرائيلية قولها، أنه في حين أن إسرائيل لم تكن مستعدة لحرب شاملة مع إيران، فإن الشائعات عن ضربة للجيش الإسرائيلي قد “تقنع العالم بأنهم جديون”.

وكتب سيدني بلومنتال في بريد إلكتروني أرسله في 24 يوليو “في الوقت الحاضر، بالنظر إلى أن إسرائيل غير مستعدة لحرب شاملة مع إيران، فإنها قد تستمر بالتهديد بالتحرك وأعطاء الإنطباع بأنها جادة في متابعتها للجهود الهجومية في مكافحة النووي الإيراني”.

ونُقل عن المصدر الإسرائيلي الذي لم يُذكر اسمه قوله “إحدى الطرق للقيام بذلك هي تحديث أنظمة الأسلحة؛ تأمين قاعدة جوية في السعودية التي من شأنها أن تشير إلى نقطة إنطلاق لشن هجوم في نهاية المطاف، ومن ثم ’تسريب’ شائعات للإعلام بأن هناك خطط وشيكة لتنفيذ غارة والقيام بكل ما هو ممكن لإقناع العالم بأنهم جديون”.

وأشار البريد الإلكتروني إلى عدد من المصادر الأمنية والإستخباراتية الأوروبية والتركية التي أعربت عن قلقها بأن أي هجوم عسكري إسرائيلي ضد إيران من شأنه إشعال حرب شاملة في الشرق الأوسط، بما في ذلك رد واسع ضد الدولة اليهودية من جيرانها العرب.

قادة عسكريون أترك رأوا أن حربا إقليمية ستبدأ “قبل عودة أول طلعة جوية ضاربة إلى قاعدتها”، وقدروا بأن مقاتلي “حزب الله” في سوريا ولبنان بحوزتهم ما يصل إلى 200,000 صاروخ أرض-أرض.

ونُقل عن المصادر العسكرية قولها في رسالة البريد الإلكتروني “ويعتقد محللوهم العسكريون [الأتراك] أيضا بأن هجوما من قوة كهذه سيطغى على دفاعات إسرائيل”.

وأظهر النص أيضا أن أجهزة الإستخبارات الأوروبية كانت قلقة أيضا من ضربة جوية إسرائيلية محتملة، وحذروا قادة بلدانهم من أنه في حالة وقوع حدث كهذا، ستكون إسرائيل كبش الفداء للتداعيات وهدفا لآلاف الصواريخ التي سيتم إطلاقها من إيران ولبنان وسوريا وقطاع غزة.

وقالت وكالات الإستخبارات الأوروبية لقادة بلدانها، بحسب البريد الإلكتروني “قد يؤدي هجوم كهذا إلى مزيد من التدهور في اقتصاد العالم، مما سيؤدي بدوره إلى توجيه اللوم إلى إسرائيل”.

وقالت مصارد أوروبية أيضا بأن العقوبات الإقتصادية الدولية التي تم فرضها على إيران بسبب برنامجها النووي كانت “بالفعل تضر بالإقتصاد الإيراني”، وبدأت بتعزيز العدائية ضد الحزب الحاكم، الذي كان يقوده في ذلك الوقت الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد.

مصادر إيرانية قالت لمسؤولين أمريكيين بأن هجوم للجيش الإسرائيلي من شأنه أن يقوض الإستياء المتزايد تجاه القيادة الإيرانية ويساهم في توحيد الرأي العام ضد إسرائيل والولايات المتحدة وغرب أوروبا.

في هذا الشأن، جاء في البريد الإلكتروني الذي أرسله بلومنتال بأن مسؤولين أمنيين أوروبيين اقتبسوا “بانتظام” كلمات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي نُقل عنه قوله إن “إيران على وجه الخصوص عرضة للضغط الإقتصادي. الجمهورية الإسلامية المصدرة للنفط تكاد تكون إقتصاد محصول واحد، وفرض حصار مشدد على مبيعات إيران النفطية سيحدث في طهران من دون شك إعادة تقييم عاجلة لفائدة التكتيكات الإرهابية حتى الغير مباشرة منها”.

وقال بلومنتال عن الجهود لدرء هجوم إسرائيلي: “إن المسؤولين الأوروبين يحافظون على اتصال وثيق مع نظرائهم الإسرائيليون بينما يحاولون التلاعب بالأحداث مع تجنب صراع عام في الوقت نفسه”.

وكشفت أخر مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون أيضا عن نصوص بعض الخطابات مدفوعة الأجر التي ألقتها كلينتون لشركة “غولدمان ساكس” في 2013، والتي قالت فيها المرشحة الديمقراطية للرئاسة بأن على الولايات المتحدة قصف المنشآت النووية الإيرانية إذا اقترب طهران أكثر من اللزوم نحو تطوير سلاح نووي، مع التأكيد على أن إسرائيل لا تملك القدرة العسكرية الكافية لوقف إيران لوحدها.

متحدثة قبل خمسة أشهر من الإتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه والذي وضع الإطار للإتفاق النووي الذي تم إبرامه بين إيران والقوى العظمى بعد عامين من ذلك، قالت كلينتون إنه إذا اتجهت طهران بسرعة نحو تطوير قنبلة، فعلى الولايات المتحدة “زيادة الألم” ولكن “من دون قوات على الأرض”.

وقالت كلينتون: “علينا قصف المنشآت. هم يتصرفون وكأنه لن يكون هناك عواقب سواء متوقعة أو غير متوقعة. بالطبع ستكون هناك عواقب، ونحن أصلا نتعامل مع نظام الذي هو في الأساس ممول وممون للإرهاب في العالم اليوم”.

في نفس الحدث الذي عُقد في شهر يونيو، أشارت كلينتون إلى أنه لن يكون للإسرائيليين القدرات العسكرية الكافية لقصف المنشآت النووية الإيرانية وتوجيه ضربة موجعة ناجحة لأنشطتها.

وقالت إن “الإسرائيليين، كما تعرف، بحثوا ذلك بشكل وثيق لسنوات عدة. تقدير الإسرائيليون هو أنه حتى لو قمنا بتأخير برنامجهم لبضع سنوات فالأمر يستحق ذلك ومهما كان رد فعلهم فهو قابل للإمتصاص”. وأضافت: “كان هذا هو الموقف حتى هذه الحكومة الحالية، الحكومة السابقة. ولكنهم لم يكونوا قادرين على إلحاق الضرر الكافي بأنفسهم”.

وكشفت مجموعة رسائل البريد الإلكتروني التي نشرها “ويكيليكس” لكلينتون أيضا عن نهج إسرائيل تجاه الحرب الأهلية السورية، ومخاوفها من التغيير في القيادة في دمشق.

في الرسالة من بلومنتال في عام 2012، قال مسؤولون عسكريون وإستخبارتيون كبار إن نتنياهو قلق من أن يؤدي العنف في سوريا إلى إسقاط الرئيس بشار الأسد وإستبداله بقائد إسلامي متطرف.

ونُقل عن المصدر قوله بان “القادة الإسرائيليين يرسمون الآن خطط طوارئ للتعامل مع مبنى إقليمي ستكون فيه الأنظمة الثورية التي سيطرت على عدد من البلاد تحت سيطرة الإخوان المسلمين وربما مجموعات أكثر إشكالية مثل القاعدة، وهو ما لا يبشر بالخير بالنسبة للإسرائيليين”.

النصوص المسربة لخطابات كلينتون ورسائل البريد الإلكتروني بين موظفيها تم نشرها يوم السبت من قبل “ويكيليكس” ضمن مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني من حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير حملتها الإنتخابية جون بوديستا الذي تعرض للقرصنة الإلكترونية.

نشر هذه النصوص هو أحدث محاولات “ويكيليكس” لإقحام نفسها في السباق الرئاسي الأمريكي لهذا العام.

واتهم مسؤولون أمريكيون “ويكيليكس” بالعمل مع نشطاء روس لتقويض رئاسة كلينون وتعزيز فرص منافسها دونالد ترامب بالفوز. حتى الآن كشفت المجموعة عن 11,000 رسالة بريد إلكتروني وتزعم بأنها ستنشر 50,000 رسالة أخرى قبل الإنتخابات المقررة في 8 نوفمبر.

حملة كلينتون الإنتخابية لم تؤكد أو تنفي صحة نصوص خطاباتها مرتفعة الثمن في وول ستريت. كذلك لم تعترض على أي من رسائل البريد الإلكتروني التي تم نشرها حتى الآن.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتيليسا.