تواصل إسرائيل عمليات بحثها عن منفذي هجوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين في وسط الضفة الغربية، في الوقت الذي تستعد فيها قوى الأمن لمزيد من العنف بعد أن دعت حركة “حماس” الفلسطينية إلى “يوم غضب” لإحياء ذكرى تأسيسها.

يوم الخميس، فتح فلسطيني النار على محطة حافلات خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في الضفة الغربية ما أسفر عن مقتل الرقيب يوفيل مور يوسف (20 عاما)، والعريف يوسف كوهن (19 عاما)، في حين أصيب جندي آخر ومدنية بجروح.

وقامت القوات بعمليات بحث عن منفذي الهجوم ليلا في مدينة رام الله، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

واعتقل الجنود 40 فلسطينيا في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية للاشتباه بضلوعهم بأنشطة إرهابية وأعمال شغب، قال الجيش إن 37 منهم هم نشطاء في حركة حماس.

وقال الجيش في بيانه “سيواصل جيش الدفاع الإسرائيلي العمل لإحباط الإرهاب والحفاظ على الأمن في المنطقة”.

جنود إسرائيليون ينفذون عمليات بحث عن مشتبهين في الضفة الغربية، 14 ديسمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وأشار قائد كبير في الجيش الإسرائيلي إلى أن نفس خلية حماس كانت مسؤولة عن هجوم يوم الخميس بالإضافة إلى هجوم إطلاق نار أسفر عن إصابة سبعة إسرائيليين خارج مستوطنة عوفرا ليلة الأحد والذي أدى إلى وفاة طفل وضعته والدته قبل الأوان بعد إصابتها بجروح خطيرة في الهجوم.

وتعهد قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال نداف بدان، بأن الجيش سيمسك بمنفذي الهجوم، الذين لا يزال بعضهم هاربا.

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” أنه تم سرقة بندقية جندي إسرائيلي من قبل المسلحين الفلسطينيين خلال هجوم إطلاق النار يوم الخميس.

الجندي يوسف كوهين (من اليسار) والجندي يوفال مور يوسف من لواء ’كفير’ في الجيش الإسرائيلي. الجنديان قُتلا في 23 ديسمبر، 2018، في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. (Israel Defense Forces)

في أعقاب الهجوم الأخير، قام رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو – الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع – بتعزيز قوام القوات في الضفة الغربية، وأوعز باعتقال نشطاء من حركة حماس وهدم منازل منفذي الهجمات في غضون 48 ساعة.

وقال نتنياهو أنه سوف “يصفي الحسابات” مع منفذي الهجمات، في حين حمّل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إسرائيل مسؤولية ما وصفه بالمناخ العنيف.

وأعلن نتنياهو أيضا عن نيته شرعنة آلاف المنازل القائمة في مستوطنات الضفة الغربية التي كانت مكانتها القانونية موضع شك، وأمر نائبه العام باتخاذ إجراءات لبناء 82 منزلا جديدا في عوفرا، التي شهدت إحدى هجمات هذا الأسبوع.

وقال نتنياهو في مراسم عسكرية إن “مبدأنا التوجيهي هو أن كل من يهاجمنا وكل من يحاول مهاجمتنا سيدفع الثمن بحياته”.

في أعقاب هجوم يوم الخميس، قامت إسرائيل بوضع حواجز على أطراف مدينة رام الله في الضفة الغربية، وبتفتيش مركبات والتحقق من هويات السائقين الداخلين إلى المدينة الهادئة عادة والتي تُعتبر مركز الحكم والتجارة الفلسطيني. وتم إغلاق بعض الطرق تحت السيطرة الإسرائيلية أمام حركة المركبات الفلسطينية.

جنود إسرائيليون يقومون بحراسة محطة حافلات في الضفة الغربية، في أعقاب هجوم وقع في وقت سابق من اليوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين بنيران مسلحين فلسطينيين، 13 ديسمبر، 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس، إن الإجراءات تهدف إلى منع هجمات “تقلد” الهجمات السابقة. “نحن نعرف أنه عندما يكون هناك هجوم واحد قد تكون هناك (هجمات) أخرى”.

داخل رام الله، كانت الشوارع خالية والمحلات التجارية مغلقة في الوقت الذي دعا فيه الفلسطينيون إلى إضراب عام احتجاجا على الإجراءات الإسرائيلية، التي شملت قتل إثنين من المطلوبين.

وندد عباس بالعنف، وانتقد كلا من الهجمات الفلسطينية والرد الإسرائيلي، متهما إسرائيل بخلق مناخ موات للعنف وبالتحريض ضده.

وقال عباس في بيان إن ” المناخ الذي خلقته سياسة الاقتحامات المتكررة للمدن والتحريض على سيادة الرئيس، وغياب أفق السلام هو الذي أدى إلى هذا المسلسل المرفوض من العنف الذي ندينه ونرفضه، والذي يدفع ثمنه الجانبان”.

أقارب عميحاي وشيرا إيش-ران يشاركون في جنازة طفلهما، الذي ولد قبل الأوان بعد أن أصيبت والدته في هجوم إطلاق نار وقع خارج مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، 12 ديسمبر، 2018. (AFP)

ليلة الأربعاء، قتلت إسرائيل صالح البرغوثي، أحد المشتبهين في هجوم إطلاق النار في عوفرا يوم الأربعاء.

بعد ذلك في ساعات الفجر قتلت القوات الإسرائيلية أشرف نعالوة، المطلوب لقتله إسرائيليين اثنين في هجوم نفذه في المنطقة الصناعية “بركان” في شهر أكتوبر.

وورد أن كلا الرجلين كان مسلحا.

في غضون ذلك، في البلدة القديمة في القدس قتلت الشرطة منفذ هجوم فلسطيني قام بطعن شرطيين إسرائيليين.

جندي إسرائيلي يقف بالقرب من مركبة لرجل فلسطيني قُتل في ما قال الجيش إنه هجوم دهس بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Abbas Momani/AFP)

في وقت متأخر من يوم الخميس، أعلن الجيش أن قواته أطلقت النار على سائق فلسطيني وقتلته في ما قالت إنها محاولة هجوم دهس. لكن الفلسطينيين رفضوا هذه الرواية، وقالوا إن السائق هو صاحب مصنع ثري يبلغ من العمر 60 عاما ولم يكن لديه أي حافز لتنفيذ مثل هذا الهجوم وأنه أصيب كما يبدو بالذعر عندما راى الجنود.

واتهم مسؤولون إسرائيليون حماس بالوقوف وراء هجمات إطلاق النار الأخيرة. وقالت حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، إن البرغوثي ونعالوة كانا عضوين فيها، لكنها امتنعت عن إعلان مسؤوليتها عن الهجومين اللذين قاما بتنفيذهما.

وشهدت الضفة الغربية ارتفاعا ملحوظا في عدد الهجمات ضد مدنيين وجنود إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر من الهدوء النسبي في المنطقة، ما يثير المخاوف من احتمال تجدد أعمال العنف فيها.

وعزا الجيش الارتفاع في عدد الهجمات إلى جهود الفصائل الفلسطينية المستمرة وظاهرة “التقليد” وعدد من التواريخ الهامة التي سيتم إحياؤها هذا الأسبوع، لا سيما ذكرى تأسيس حركة حماس.

الهجمات الأخيرة جاءت على خلفية مواجهات مستمرة منذ أشهر على حدود غزة، تتهم إسرائيل حماس باستغلالها لتنفيذ هجمات ضد قواتها ومحاولة خرق السياج الحدودي. وتسعى حركة حماس الإسلامية إلى تدمير إسرائيل.