قامت السلطات الإسرائيلية يوم الخميس بهدم خمس بيوت صفيح تم تشييدها مؤخرا خارج قرية بدوية في الضفة الغربية من المقرر هدمها.

بيوت الصفيح، التي شُيدت من حاويات شحن، تم وضعها في وقت سابق من الأسبوع احتجاجا على الهدم المتوقع لقرية الخان الأحمر، القريبة من مستوطنة كفار أدوميم الإسرائيلية، شرقي القدس.

الإدارة المدنية التي تشرف على إدارة الحياة اليومية في الضفة الغربية، هي من قام بهدم المباني.

وأعلنت الهيئة التابعة لوزارة الدفاع في بيان لها إن “وحدة الإشراف في الإدارة المدنية قامت بإنفاذ (القانون) ضد خمس مبان متنقلة تم نقلها ونصبها بصورة غير قانونية في منطقة مجاورة لكفار أدوميم خلال الأيام القلية الماضية”.

وأضاف البيان أن عمليات الهدم نُفذت “تماشيا مع الأنظمة ووفقا للقانون”.

في قرارها في الأسبوع الماضي، مهدت محكمة العدل العليا الطريق أمام هدم الخان الأحمر، بعد أن رفضت الالتماس الأخير، في قضية أثارت إدانات دولية لإسرائيل.

وقام نشطاء فلسطينيون بوضع خمس مبان من الصفيح خارج القرية البدوية يوم الثلاثاء كشل من أشكال الاحتجاج.

وقال الناشط عبد الله أبو رحمة يوم الثلاثاء إن وضع حاويات الشحن البيضاء بالقرب من الخان الأحمر، إحداها مع علم فلسطيني، هو بمثابة رسالة إلى إسرائيل أن “من حقنا البناء على أرضنا”.

طفلات فلسطينيات يقفن إلى جانب حاوية شحن تم وضعها حديثا في قرية الخان الأحمر البدوية، 11 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وقالت الإدارة المدنية إن تشييد مباني الصفيح “تم الدفع به من قبل ممثلين عن السلطة الفلسطينية” في خرق للتفاهمات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالبناء في المنطقة C في الضفة الغربية.

بموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: “A” الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية؛ “B” التي تخضع لسيطرة مشتركة لإسرائيل والسلطة الفلسطينة؛ و”C”، الخاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة.

ويرى معارضو هدم الخان الأحمر إن الهدم هو جزء من الجهود لتمكين توسع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة سيطرة إسرائيلية متواصلة من القدس حتى البحر الميت تقريبا، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستقسم الضفة الغربية، وتجعل من دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.

في قرارها، قالت المحكمة في رد على التماس تقدم به سكان الخان الأحمر، إن الأمر الذي يمنع هدم القرية سيُرفع في غضون سبعة أيام، مما يتيح للسلطات إخلاء القرية هذا الأسبوع.

منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقول إن الهدم هو جزء من خطة لتقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة C، التي تشكل 60 بالمئة من الضفة الغربية.

ناشطون يمينيون إسرائيليون يرتدون قمصانا في ممر تحت الطريق السريع 1 بالقرب من قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 7 سبتمبر / أيلول 2018. (لقطة شاشة: تويتر)

يوم الجمعة اشتبك ناشطون اسرائيليون من اليمين مع سكان القرية. في لقطات فيديو التقطها بدو محليون وناشطون فلسطينيون، كان بالإمكان رؤية سكان القرية وهم يتبادلون الهتافات الغاضبة مع الإسرائيليين في ممر تحت الطريق السريع المؤدي إلى القرية المتداعية.

وسرعان ما تدخلت الشرطة الإسرائيلية وفصلت بين المجموعتين، ما دفع النشطاء الإسرائيليين إلى الخروج من المنطقة.

ولقد مورست ضغوط دولية قوية على إسرائيل لإلغاء خطتها في هدم القرية، التي تقول السلطات الإسرائيلية إنها بُنيت بصورة غير قانونية. القرية الواقعة شرقي القدس قريبة من العديد من المستوطنات الرئيسية الكبرى ومتاخمة لطريق سريع يؤدي إلى البحر الميت.

ورفض القضاة أيضا طلب مقدمي الالتماس تأجيل هدم الخان الأحمر إلى حين ايجاد موقع بديل لسكان القرية. وكان سكان القرية قد اعترضوا على خطة الحكومة بإعادة توطينهم بالقرب من مكب نفايات تابع لبلدة أبو ديس الفلسطينية، وكذلك اقتراحا بنقلهم إلى موقع يقع شرقي مستوطنة متسبيه يريحو.

في شهر يوليو قامت المحكمة العليا بتجميد هدم كان مخططا للخان الأحمر بعد أن وافقت على الالتماس الذي تقدم به السكان.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية اثناء مظاهرة ضد هدم قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية في 4 يوليو 2018 (AFP Photo/Abbas Momani)

في بداية شهر يوليو، بدأت الدولة استعداداتها لهدم القرية التي لم يحصل أي من المباني فيها على تصريح بناء. وتم نشر قوات الأمن في القرية وبدأ عمال البناء بتعبيد طريق وصول لتسهيل عملية الهدم والإخلاء.

وتقول الدولة إن المباني، التي بمعظمها أكواخ مؤقتة وخيام، تم بناؤها من دون الحصول على تصاريح البناء اللازمة وتشكل تهديدا على سكان القرية بسبب قربها من طريق سريع.

لكن سكان القرية – الذين يعيشون في المكان، الذي كان تحت السيطرة الأردنية حينذاك، منذ سنوات الخمسينيات، بعد أن قامت الدولة بإخلائهم من منازلهم في النقب – يقولون إنهم لا يمكلون بديلا آخر سوى البناء من دون تصاريح بناء إسرائيلية التي لا يتم تقريبا إصدارها للفلسطينيين لبناء مبان في أجزاء من الضفة الغربية، مثل الخان الأحمر، حيث لإسرائيل سيادة كاملة على الشؤون المدنية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.