تقوم هيئة الإبتكار في إسرائيل، المسؤولة عن سياسات الإبتكار في البلاد، بوضع السياسات التي تأمل بأن تضاعف عدد الموظفين العاملين في الشركات ذات التوجه التكنولوجي خلال العقد المقبل.

وقد تم تحديد الهدف في الوقت الذي أصدرت فيه السلطات يوم الإثنين تقريرها السنوي لعام 2017، والذي يوضّح إنجازات الصناعة وتحدياتها وخطة عملها الرئيسية.

“إن الفكرة الرئيسية لهذا التقرير هي معرفة كيفية زيادة عدد الأشخاص الذين يتمتعون حاليا بقطاع التكنولوجيا العالية من 270,00 موظف الى 500 الف موظف خلال 10 سنوات”، قال اهارون اهارون، الرئيس التنفيذي للهيئة في إحدى مقابلاته الأولى مع الصحافة الناطقة باللغة الإنجليزية منذ تعيينه في المنصب في ديسمبر 2016.

وقال التقرير إن صناعة التكنولوجيا العالية في اسرائيل تشهد “نجاحا غير مسبوق. لكن بدون زيادة كبيرة في عدد العاملين في مجال التكنولوجيا العالية، فإن الإقتصاد الإسرائيلي سيصل الى طريق مسدود”.

وقال التقرير إن عدم التطور باستمرار، فى عالم يتغير بسرعة عالية، قد يكلف اسرائيل المركز القيادي الذي حققته خلال العقود السابقة.

صورة توضيحية للمباني المكتبية للتكنولوجيا في هرتسليا بيتوخ، إسرائيل، 12 ديسمبر / كانون الأول 2015. (Nati Shohat/Flash 90)

صورة توضيحية للمباني المكتبية للتكنولوجيا في هرتسليا بيتوخ، إسرائيل، 12 ديسمبر / كانون الأول 2015. (Nati Shohat/Flash 90)

تفتخر إسرائيل بأنها المكان الأول في العالم في مجال البحث والتطوير والإستثمار في رأس المال كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وترى أن هناك نحو 600 شركة ناشئة جديدة يتم تأسيسها كل عام. هناك 307 مركز للبحث والتطوير لشركات متعددة الجنسيات مثل شركة إنتل، وغوغل، آي بي إم، وأبل، والتي تعمل في إسرائيل أو بإسمها.

لكن هذه الإنجازات لا تندمج مع قطاعات أخرى من الإقتصاد، حيث أن قطاع التكنولوجيا “ظل معزولا الى حد كبير” وفوائده تؤثر على عدد قليل من السكان، أفاد التقرير.

ويعمل 8.3% فقط من العاملين فى قطاع التكنولوجيا العالية، وهو رقم الذي ظل ثابتا منذ عشر سنوات. تزيد أجور العاملين في مجال التكنولوجيا العالية عن ضعف العاملين الآخرين في الاقتصاد الاسرائيلي، إذ يبلغ متوسط الأجر في صناعة التكنولوجيا العالية 21,000 شيقل، مقارنة بمتوسط الأجور في بقية الاقتصاد بنحو 9,800 شيقل. وقال اهارون أن الصناعات التقليدية تجد صعوبة في التنافس مع الأجور المنخفضة لشرق آسيا، وإذا لم يتم التصرّف فإن “الفجوة بين اقتصاد التكنولوجيا والإقتصاد التقليدي سوف تنمو”. وأضاف أن هدف الهيئة هو توسيع فوائد صناعة التكنولوجيا لقطاعات الاقتصاد الأخرى أيضا.

وبالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع التكنولوجيا نقصا حادا في المهندسين والمبرمجين مما يضر بالنمو ويسبب زيادة في الأجور: ففي الفترة بين عامي 2005-2015، ارتفع متوسط الأجر في التكنولوجيا بنسبة 38%.

نساء أرثوذكسيات خلال العمل في شركة تكنولوجيا في موديين عيليت. (Abir Sultan/Flash90)

نساء أرثوذكسيات خلال العمل في شركة تكنولوجيا في موديين عيليت. (Abir Sultan/Flash90)

ويستند نموذج صناعة الإبتكار في إسرائيل أيضا إلى حد كبير على التقنيات والشركات الناشئة التي تشترى على يد الشركات الكبيرة دون أن تصبح شركات مستقلة وكاملة. في ظل هذا السيناريو، الشركات، وإسرائيل، تخسر معظم القيمة المحتملة التي يمكن أن تتولد عن طريق التكنولوجيا.

وقال اهارون أن معظم نشاطات البحث والتطوير في اسرائيل هي “أساس ايجاد قيمة تكنولوجية عالية في اسرائيل، لكن القيمة الاقتصادية تولد في الخارج”.

ويحدد التقرير عددا من الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتحقيق الأهداف المحددة:

* توسيع مجالات نفوذ الشركات متعددة الجنسيات – سواء من حيث مجالات العمل التي تقدمها أو من خلال المجالات التكنولوجية التي تعمل فيها.

* تمكين الشركات الناشئة من النمو لتصبح شركات كاملة، وتقدم مجموعة متنوعة من الخدمات وليس فقط البحث والتطوير.

* دمج المزيد من النساء والعرب واليهود الأورثوذكس، الذين لا يزالون على الهامش في قطاع التكنولوجيا.

* تطوير قطاعات إضافية، مثل علوم الحياة، بدلا من التركيز بشكل رئيسي على البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات.

* تعزيز الإبتكار في الصناعات التحويلية التقليدية من خلال التدريب والمنح.

أهارون أهارون، الرئيس التنفيذي لهيئة الابتكار في إسرائيل يتحدث في مؤتمر في تل أبيب. (Courtesy: Ofer Vaknin)

أهارون أهارون، الرئيس التنفيذي لهيئة الابتكار في إسرائيل يتحدث في مؤتمر في تل أبيب. (Courtesy: Ofer Vaknin)

وبالإضافة إلى ذلك، تهدف هيئة الإبتكار إلى زيادة عدد العاملين في قطاع التكنولوجيا من خلال وضع برامج تدريبية خارج الأكاديمية – مثل برامج الترميز – التي من شأنها إعادة تدريب المرشحين ذوي الجودة العالية لتناسبهم لتلبية الاحتياجات المتغيرة باستمرار في الوظائف؛ والإحتفاظ بكبار السن البالغ عمرهم أكثر من 45 عاما، والعمال المهرة.

لكن الأهم من ذلك، قال أهارون في المقابلة، أن إسرائيل تحتاج إلى الحفاظ على المنافسة بواسطة البقاء في حالة تأهب في جميع الأوقات.

وقال: “عندما تتعامل مع التكنولوجيا، فإن التغيرات في السوق سريعة جدا، وهذا يخلق الطلب للمهارات المتغيرة بسرعة”.

“عليك دائما البقاء على اتصال وأن تكون قلقا. لا شيء من الذي تم تحقيقه مضمون للمستقبل. يجب على المرء دائما أن يراقب السوق لتغيير النمط فور حدوث تغييرات. والتقرير الذي نقدمه اليوم هو رصد جيد”.

الإستفادة من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في إسرائيل

هناك 307 مركز للبحث والتطوير التي أنشأتها شركات متعددة الجنسيات في إسرائيل، وكثير منها بعد بدأت بعد أن اشترت هذه الشركات شركة ناشئة إسرائيلية. وتشكل هذه المراكز حوالي 50% من جميع استثمارات البحث والتطوير في إسرائيل، وتولد قيمة ومعرفة تكنولوجية عالية من خلال تأثير غير مباشر حيث ينتقل الموظفون من وظيفة إلى أخرى. ويعمل حوالي 70% من الأشخاص الذين تستخدمهم هذه المراكز في البحث والتطوير، ولا سيما المبرمجين والمهندسين.

وقال التقرير أنه يتعين على اسرائيل اتخاذ خطوات لتشجيع هذه الشركات متعددة الجنسيات على توسيع انشطتها محليا من خلال الحوافز الضريبية والسياسات. وينبغي توسيع نطاق عملياتها إلى ما هو أبعد من مجرد جوهر البحث والتطوير، ليشمل سلسلة القيمة الكاملة للشركة العالمية: إنشاء عمليات الإنتاج والتسويق والتصميم ونظم الدعم.

مركز البحث والتطوير الجديد التابع لشركة أبل في هرتسليا. (Courtesy)

مركز البحث والتطوير الجديد التابع لشركة أبل في هرتسليا. (Courtesy)

وقال أهارون إن الهدف هو أن تكون نسبة البحث والتطوير في هذه الشركات متعددة الجنسيات حوالي 25%، مع تركيز 75% من أنشطة هذه الشركات في إسرائيل على المهن الأخرى.

وبينما تركز هذه الشركات متعددة الجنسيات اليوم على الحوسبة والإتصالات والبرمجيات، ينبغي تشجيعها على توسيع تنوع أنشطتها، لتشمل أيضا التكنولوجيا الحيوية والطب، حسبما أوصى التقرير.

مساعدة الشركات الناشئة لتصبح شركات كاملة

بالإضافة إلى البحث والتطوير، تشمل كل شركة كاملة على تصنيع المكونات المتقدمة، الدعم التكنولوجي العالمي، هندسة المنتجات والتصنيع، التصميم، التشغيل العالمي، المحاسبة والشؤون المالية، والخدمات اللوجستية وغيرها. إن مساعدة الشركات الناشئة على توسيع نطاق أنشطتها سوف يزيد من تأثيرها على اقتصادها حيث تتمكن من توليد قيمة تكنولوجية عالية وقيمة اقتصادية عالية أيضا، وذلك سيكون بالأساس عن طريق قدرتها على توظيف أعداد كبيرة من العاملين بأجر عالي في مهن مختلفة. وقال التقرير إن تعزيز هؤلاء العمال هو احد الاهداف الاستراتيجية المركزية لهيئة الإبتكار.

وقال التقرير إن الشركات الناشئة الإسرائيلية تفتقر إلى التمويل اللازم للنمو، وأن الهيئة تعمل حاليا مع البنوك المحلية حتى تقدم ضمانات لزيادة مستويات الإئتمان للشركات الناشئة.

الحفاظ على العمال الأكبر سنا

ووجدت دراسة استقصائية للقوى العاملة أجرتها هيئة الابتكار، أن الموظفين الأكبر سنا الذين تتراوح أعمارهم من 45 سنة وما فوق، يجدون صعوبة في الحفاظ على مواقعهم في سوق عمل التكنولوجيا العالية. وفي ضوء النقص في العاملين المهرة، فمن المهم الاحتفاظ بهؤلاء العمال.

وأظهر الاستطلاع الذي شمل 1200 مشارك في قطاع التكنولوجيا أن هناك تراجعا في معدل التوظيف عند ارتفاع العمر. وبالإضافة إلى ذلك، الأغلبية الساحقة من هؤلاء العمال الكبار في السن، 85%، تمت اقالتهم ولم يتركوا بإختيارهم.

صورة توضيحية لمطور برامج في شركة ناشئة إسرائيلية يعمل على مشروع. (Gili Yaari/Flash90)

صورة توضيحية لمطور برامج في شركة ناشئة إسرائيلية يعمل على مشروع. (Gili Yaari/Flash90)

وذلك لأن التكنولوجيا تتحرك بسرعة كبيرة، وغالبا ما يكون العمال الأكبر سنا غير مدربين بما فيه الكفاية لمواكبة الوتيرة. وقال اهارون أن الآخرين الذين يبحثون عن مسار اداري غالبا ما يكونون زائدين عن الحاجة لأن هناك عددا محدودا فقط من المناصب الإدارية التي يتعين ملئها.

وقال اهارون: “إننا نقترح أخذ هؤلاء الاشخاص الذين لا يزال لديهم معرفة فنية ومنحهم دورة مشابهة للتدريبات المكثفة التي نقدمها للشباب، وتقديم دورات لتجديد المعلومات”.

قامت وزارة الشؤون الإجتماعية في إسرائيل مؤخرا بتنظيم دورة لتجديد المعلومات التكنولوجية لمهندسي البرمجيات القدامى بالتعاون مع التخنيون – معهد إسرائيل للتكنولوجيا، وشركاء آخرين بهدف تحديث مهاراتهم.

وقال أهارون أنه قد يكون هناك حاجة إلى المزيد. مضيفا: “ما زلنا ندرس هذه الظاهرة، ونود أن نفهم المكونات وننصح بإتخاذ مسار”.