انتقدت إسرائيل يوم الخميس بشدة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية لإصدارها بيانا في اليوم السابق حذرت فيه إسرائيل من أن هدمها المقرر لقرية بدوية في الضفة الغربية قد يشكل جريمة حرب.

متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، هاجم مسؤول إسرائيلي كبير المدعية فاتو بنسودا، بسبب بيانها وقال إنها تقول في بيانها إنها تراقب عن كثب العنف الذي ترتكبه الأطراف من الجانبين على حدود غزة لكنها فشلت في ذكر صاروخ أصاب منزلا في بئر السبع كان فيه سيدة وأطفالها وتسبب بأضرار كبيرة للمبنى.

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل: “من المثير للقلق أن مكتب المدعية يعلن مرارا وتكرارا عن التزامه بالاستقلالية والنزاهة، لكنه يتجاهل صاروخا أُطلق على مدنيين إسرائيليين، وكاد أن يؤدي إلى مقتل أم وأطفالها الثلاثة، قبل ساعات فقط من نشر بيانه”.

وأضاف: “للأسف، هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات التي يقوم بها مكتب المدعية العامة تثير تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت ’الاستقلالية والنزاهة’ مجرد شعارات لدفع ضريبة كلامية، وليست مبادئ تلتزم بها المدعية العامة بصدق”.

كما أعرب نائب الوزير مايكل أورن يوم الخميس عن استيائه من المحكمة.

وكتب في حسابه على “تويتر” إن “المحكمة الجنائية الدولية تدرس اتهامات بارتكاب جرائم حرب ليس ضد إيران على المساعدة في ذبح 500,000 في سوريا ولكن على إعادة إسكان، وافقت عليه محاكم مستقلة 4 مرات، بعيدا عن شارع سريع خطير لـ 180 مستقطن غير شرعي من قبل إسرائيل”.

وأضاف “ضحايا جميع جرائم الحرب الحقيقية يصرخون”.

في بيانها الخميس، تناولت بنسودا موضوعين غير مرتبطين ظاهريا.

أولا، قالت إنها “تتابع بقلق الإخلاء المخطط له” لسكان الخان الأحمر، وهي قرية بدوية فلسطينية تقع شرقي القدس، والتي من المقرر هدمها بعد معركة قضائية طويلة في المحاكم.

وجاء في بيان المدعية  “يبدو أن الإخلاء القسري بات وشيكا، ومعه احتمالات المزيد من التصعيد والعنف”.

وأضاف البيان “وتجدر الإشارة، كمسألة عامة، إلى أن التدمير الواسع للممتلكات دون ضرورة عسكرية ونقل السكان في أرض محتلة يشكلان جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي”.

وحض الكثيرون في المجتمع الدولي إسرائيل على الإمتناع عن إخلاء السكان الـ 180 للخان الأحمر، بدعوى أن النقل القسري للسكان في أرض محتلة يشكل انتهاكا للقانون الدولي.

إسرائيل من جهتها تزعم أن القرية بُنيت بصورة غير قانونية وأن هدمها حصل على مصادقة من محاكمها المستقلة.

جرافة عسكرية إسرائيلية تمر من أمام متظاهرين يرفعون الأعلام الفلسطينية ويهتفون شعارات مناهضة لإسرائيل خلال محاولتهم لعرقلة حركة المرور في الطريق السريع الذي يمر بالقرب من قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 14 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Nasser Nasser)

وتابعت بنسودا بيانها مضيفة أنها تشعر “بالقلق من العنف المستمر، الذي ترتكبه أطراف من الجانبين، عند حدود غزة مع إسرائيل”.

وأشارت إلى أن مكتبها منخرط حاليا في فحص أولي للحالة في فلسطين، محذرة جانبي الصراع من أنها تقوم بمراقبة الأحداث الحالية عن كثب.

وقالت: “ما زلت أتابع عن كثب التطورات على الأرض ولن أتردد في اتخاذ أي إجراء مناسب، في حدود الممارسة المستقلة والمحايدة للتفويض الممنوح لي بموجب نظام روما الأساسي، مع الإحترام الكامل لمبدأ التكامل”.

ويعني مبدأ التكامل أنه يمكن للمحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم فقط في حال فشلت الدولة المتهمة بارتكابها بالتحقيق فيها كما ينبغي.

في شهر أبريل، بعد مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة المئات منهم في أعقاب ما تُسمى ب”مسيرة العودة”، أصدرت بنسودا أيضا بيانا فيما يتعلق بالعنف على الحدود الإسرائيلية مع غزة، أشارت فيه إلى احتمال قيام كل من إسرائيل وحركة “حماس” بارتكاب جرائم حرب.

وجاء في بيانها أن “العنف ضد المدنيين – في وضع مثل الوضع السائد في غزة – قد يشكل جرائم بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، شأنه شأن استخدام وجود المدنيين بغرض تدريع الأنشطة العسكرية”.

في ذلك الوقت، لم يرّد المسؤولون الإسرائيليون على بيانها.

البيان الذي أصدرته بنسودا يوم الأربعاء يخص بالذكر إسرائيل في التحذير من جرائم حرب محتملة بسبب الإخلاء المتوقع للخان الأحمر.

وتنص المادة 8 (4) من نظام روما الأساسي على أن “إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة” يعتبران جريمة حرب.

وتنص المادة 8(8) على أن “نقل… أو إبعاد… سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها”، يُعتبر جريمة حرب.

رجل يشاهد منزلا أصيب بصاروخ أطلق من قطاع غزة، في مدينة بئر السبع، جنوب إسرائيل، الأربعاء، 17 أكتوبر، 2018. (AP/Tsafrir Abayov)

في الوقت نفسه، يحظر نظام روما الأساسي بوضوح الهجمات العشوائية على المدنيين. المادة 8(5) تعتبر “مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية بأية وسيلة كانت” جريمة حرب.

في حوالي الساعة 3:45  من فجر الأربعاء، أطلق مسلحون فلسطينيون في غزة صاروخا باتجاه بئر السبع سقط على منزل خاص، متسببا بأضرار جسيمة ولكن من دون وقع إصابات باستثناء تقديم العلاج لخمسة أشخاص لإصابتهم بحالة ذعر.

وسقط صاروخ آخر أُطلق من القطاع قبالة سواحل مدينة كبيرة في منطقة تل أبيب.

ولم يتضح من أطلق الصاروخين. ونفت حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” مسؤوليتهما عن الهجوم.