اعلنت مصادر في لبنان والقدس بعد ظهر الثلاثاء ان الانفجار الضخم الذي هز بيروت لم ينجم عن نشاط الاسرائيلي، في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون تحديد سبب الانفجار.

وأشار مسؤولون لبنانيون إلى أن الانفجار الأولي نجم عن مفرقعات مخزنة في الميناء، وقد يكون الانفجار الثاني الأكبر ناجما عن وصول النيران إلى مواد متفجرة كانت محفوظة في المكان منذ سنوات.

جاءت الانفجار وسط توترات شديدة بين إسرائيل ولبنان وبعد ساعات من توجيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيرا جديدا للمنظمة المدعومة من إيران.

وقال مسؤولون كبار في حزب الله لقناة OTV اللبنانية إن الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي حول هجوم إسرائيلي كاذبة.

وقال مصدر للقناة “لا صحة للشائعات حول غارة إسرائيلية على أسلحة حزب الله في الميناء”.

صورة توضح مشهد انفجار بالقرب من مرفأ بيروت، 4 آب، 2020. (STR / AFP)

مسؤول إسرائيلي قال للصحافيين إن إسرائيل لا علاقة لها بالانفجار. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال وزير الخارجية غابي أشكنازي للقناة 12 في البلاد ” “لا أرى أي سبب لعدم الوثوق بالتقارير بأن ما حصل كان حادثا”.

وزير الخارجية غابي أشكنازي يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، 10 يونيو، 2020. (Foreign Ministry/courtesy)

على الرغم من استبعاد دور إسرائيلي في الانفجار، لا تزال هناك بعض التكهنات بأن الانفجار كان بسبب مواد متفجرة مخزنة من قبل حزب الله.

وقال يعقوب عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، لإذاعة الجيش، إن الانفجار قد يكون ناجما عن انفجار ذخائر تابعة لحزب الله.

وقال “علينا إلقاء نظرة على الكيان غير المسؤول الذي يضع أشياء كهذه في ميناء مدني. حتى لو كان حزب الله مسؤولا عن ذلك، فهذا ليس أسوأ ما يفعله للبنان”.

واستبعد المحلل اللبناني دافيد داوود أن تكون إسرائيل متورطة في الانفجار، قائلا إن إسرائيل ليس لديها مصلحة في التصعيد في هذه المرحلة. في الوقت نفسه، أشار إلى أن الكثير لا يزال غير واضح بشأن الوضع.

وقال داوود “أشك في أن هذه غارة جوية. الأمر ليس بالمستحيل، ولكننا نعرف قواعد اللعبة بين إسرائيل وحزب الله. إذا فعل الإسرائيليون ذلك، فهذا إعلان حرب، ما نعرفه على وجه اليقين هو أنه كان هناك انفجار أول وانفجار ثان، الذي يرتبط عادة بغارة جوية … لكن الأمور لا تزال غير واضح للغاية”.

وأضاف داوود: “يمكن أن تكون هذه عاصفة كاملة من الضوضاء”.

مع تصاعد التوترات بين إسرائيل ولبنان في الأيام السابقة، ألقى العديد من اللبنانيين باللوم على إسرائيل في الانفجار. وقال بعض الأشخاص الذين قابلتهم قناة LBC اللبنانية إنهم رأوا صاروخا يضرب الميناء، وأضافت امرأة أنها “سمعت طائرة”، لكن سلاح الجو اللبناني لم يبلغ عن أي نشاط إسرائيلي في مجاله الجوي منذ ليلة الاثنين.

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب عميدرور (Flash90)

وقُتل 50 شخصاً وأصيب 2750 آخرون الثلاثاء في الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت، وفق حصيلة جديدة أفاد بها متحدث باسم وزارة الصحة وكالة فرانس برس.

بعث الانفجار الأولي بعد ظهر الثلاثاء أعمدة من الدخان في السماء ثم هز انفجار ضخم ثان المدينة. وأظهرت لقطات فيديو للانفجار الثاني كرة نارية أرسلت موجة صدمة مدمرة تشبه الإعصار إلى المدينة.

وقالت قناة “المنار” التابعة لحزب الله أن الانفجار الأول في بيروت بدأ بشرارة كهربائية.

وقال محافظ بيروت مروان عبود إنه تم إرسال فريق من المستجيبين الأوائل للتعامل مع الحريق. أدى الحريق الأول، الذي استمر لعدة دقائق، إلى انفجار ثان أقوى بكثير، دمر المباني المجاورة وحطم النوافذ في جميع أنحاء المدينة.

الانفجار الثاني ، بحسب مدير الجمارك اللبناني بدري ضاهر، نتج عن “النترات”. وقال عبود إن رجال الإطفاء الذين تم إرسالهم إلى الموقع ما زالوا مفقودين، وربما لقوا مصرعهم تحت الأنقاض في الميناء المنهار.

ويأتي الحادث وسط تصاعد التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل في أعقاب غارة جوية نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل عنصر من حزب الله في سوريا وتوقعات بأن يقوم حزب الله بالرد على الهجوم.

رجل إطفائي يساعده رجل إطفاء بالقرب من مكان الانفجار في بيروت، 4 أغسطس، 2020. (ANWAR AMRO / AFP)

عقب الغارة الجوية، أصابت قذائف تم إطلاقها من سوريا هضبة الجولان وردت إسرائيل بمهاجمة مواقع عسكرية سورية وتعزيز قواتها في المنطقة.

في الأسبوع الماضي، قالت إسرائيل أيضا إنها أحبطت محاولة تسلل لعناصر تابعة لحزب الله من لبنان، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار على طول الحدود الإسرائيلية-اللبنانية المضطربة منذ حرب عام 2006 بين العدوين اللدودين.

مكان الانفجار في بيروت، 4 آب 2020. (STR / AFP)

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر الإثنين عن قصف أهداف في سوريا بعد أن حاول مسلحون زرع عبوات ناسفة في هضبة الجولان. ويُعتقد أن المشتبه بهم الأربعة قُتلوا بصاروخ إسرائيلي خلال محاولتهم تنفيذ الهجوم في ساعات فجر الإثنين.

منذ عام 2011، شنت إسرائيل مئات الغارات في سوريا، واستهدفت القوات الحكومية والقوات الإيرانية وقوات حزب الله المتحالفة معها، وتعهدت بإنهاء الوجود العسكري الإيراني هناك.

ما يُزعم أنه كان استثناء نادرا هو حادثة وقعت في أغسطس 2019، عندما استهدف هجوم بطائرة مسيرة أحد معاقل حزب الله في بيروت. وذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن الهجوم، الذي نسبته السلطات اللبنانية إلى إسرائيل، استهدف مشروع صواريخ بالغة الدقة تابعة للمنظمة اللبنانية.

وقالت إسرائيل إنها لن تسمح لحزب الله بالحصول على أسلحة متطورة، من بينها صواريخ دقيقة التوجيه تقول إن الجماعة اللبنانية تحاول تطويرها بمساعدة إيرانية.