وقع وزير في الحكومة الإسرائيلية على مرسوم يمنع قناة تلفزيونية فلسطينية موجهة للمواطنين العرب في إسرائيل من العمل داخل الدولة اليهودية في الأشهر الست القادمة.

وقال الوزرير غلعاد إردان في المرسوم الذي وقع عليه أن قناة “ف48”- أو “فلسطين 48” – غير مصرح لها بالبث من داخل إسرائيل. وتم إطلاق القناة، الممولة من السلطة الفلسطينة، في مدينة الناصرة العربية في الشهر الماضي.

ويشير إسم القناة إلى 1948، العام الذي أُقيمت فيه دولة إسرائيل وما يعتبره الفلسطينيون عام النكبة.

وقال إردان أنه لن يسمح “بالمساس بسيادة إسرائيل” أو للسلطة الفلسطينية بوضع “موطئ قدم” في البلاد، وأضاف أنه سيتم منع القناة من العمل “من أي مكان داخل دولة إسرائيل” لمدة 6 أشهر.

ووصف رياض الحسن، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، القرار بأنه “غير قانوني”، وقال أنه سيؤثر على شركات إنتاج إسرائيلية تقوم بإنتاج برنامجين للقناة في الناصرة، وحذر من أن هذه الشركات ستقدم إلتماسا ضد القرار في المحكمة العليا الإسرائيلية.

وتنتج القناة الفضائية بقية برامجها في رام الله، في الضفة الغربية، وستواصل بث برامجها الأخرى من هناك.

في الشهر الماضي، بعد ساعات من المؤتمر الصحفي الذي أُعلن فيه عن إنطلاق قناة “فلسطين 48” في الناصرة، أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمدير وزارة الإتصالات العمل على إغلاق القناة، وحث نتنياهو طاقم الوزارة على التحقيق في قانونية القناة، وخاصة المسألة المتعلقة بالتمويل الذي تحصل عليه من السلطة الفلسطينية.

خلال المؤتمر للإعلان عن القناة، قال الحسن أن نتنياهو “وحكومته اليمينية المتطرفة” لا يستطيعون إغلاق قناة “فلسطين 48″، وبأن القناة “ستعطي أيضا المنصة للطرف الآخر، لأشخاص من اليمين ووزراء من الحكومة”.

وقال الحسن أن هدف القناة “هو إعطاء منصة لعرب 48 حتى يتمكنوا من عرض كل ما يمرون به للعالم العربي، فيما يتعلق بصعوباتهم الإجتماعية والثقافية والإقتصادية”، وأشار الحسن إلى أنه في حين أن السلطة الفلسطينية تعتزم دعم القناة، ولكن لا توجد للقناة “نية بإنتهاك سيادة القانون الإسرائيلي”.

وقال الحسن أن تأسيس المحطة بدأ قبل أكثر من عام، وبأن الخطة حصلت على دعم أعضاء الكنيست العرب وكتاب وشخصيات إعلامية. وتهدف القناة إلى تركيز بثها على حياة العرب الذين يعيشون داخل إسرائيل ذاتها، وستعرض مضمونا سيتم إنتاجه في الجليل والنقب والمثلث، وهي منطقة في شمال إسرائيل تضم عددا كبيرا من مواطني إسرائيل العرب.

وقالت سناء حمود، عضو في اللجنة التي تقدم الإستشارة للقناة، أن إنشاء المحطة هو لحظة فاصلة في تاريخ المواطنين العرب في إسرائيل.

وقالت حمود، “للمرة الأولى منذ 67 عاما سيكون لدينا قناة تلفزيونية تتحدث بلغتنا، في أكثر من طريقة، وستتيح الحوار والمناقشات حول قضايا قريبة من قلوبنا وستسمح بإسماع صوتنا لكل العالم”.

من جهتها طالبت القائمة المشتركة وزير الأمن العام بالعدول عن قراره وأكدت أن “القرار إستمرار لفرض خطاب إعلامي إسرائيلي مهيمن وممتثل للمؤسسة العسكرية السياسية”.

وطالبت القائمة المشتركة إردان “بالعدول عن قراره حظر نشاط وبث قناة ’فلسطين 48’ داخل إسرائيل، بذريعة أنها تعمل تحت جناح السلطة الفلسطينية دون منحها تصريخ خطي، وأنها تمس بسياسة إسرائيل”.

ودانت القائمة المشتركة القرار الذي أصدره الوزير بهذا الشأن “مؤكدة على أنه إستمرار لسياسة فرض خطاب الإعلام الإسرائيلي المهيمن والموجه والمتمثل للمؤسستين العسكرية والسياسية من جهة، وتضييق للنشاط والحيز الإعلامي للفلسطينيين بالداخل. وأضافت أن القرار يندرج ضمن سياسات تضييق حرية التعبير وحرية الفن والإنتاج الثقافي للمواطنين العرب”.

واختتمت القائمة بيانها بالقول أن “قرار الوزير يعتمد بالأساس على قوانين إنتدابية واتفاقات لم تحترمها إسرائيل أصلا، لا تسري على الضفة الغربية، خاصة وأن البث في المحطة يجري من الضفة الغربية والتي هي خارج حدود إسرائيل”.