التزمت إسرائيل يوم الخميس الصمت حول تعيين رئيسة تشيلي السابقة، ميشال باشليت، في منصب المفوض السامي الجديد لحقوق الإنسان، على الرغم من تصريحات سابقة لها انتقدت فيها إسرائيل.

تعليقا على الأنباء عن تعيين باشليت، اكتفى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بالتعبير عن فرحته من إنهاء المفوض السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن الحسين، لولايته لكنه لم يعلق على تعيين خليفته في المنصب.

وقال دنون: “نرحب بأخبار إنتهاء ولاية المفوض السامي الحالي لمجلس حقوق الإنسان”.

وتابع السفير الإسرائيلي: “لم يفوت (زيد) الفرصة أبدا لاختراع المغالطات والأكاذيب عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. من بين الكثير من تصريحاته، ستكون معذورا إن ظننت أن حماس هي منظمة رفاه، وليست منظمة إرهابية. خلال ولايته، أصبح [مجلس حقوق الإنسان] مسرحا عبثيا، مع استشراء النفاق والازوداجية في المعايير في مداولاته وتقاريره”.

ولم يرد المتحدث بإسم دنون على توجه من تايمز أوف إسرائيل للتعليق على تعيين باشليت.

ولم تعلق وزارة الخارجية في القدس يوم الخميس أيضا على ترشيح الرئيسة التشيلية السابقة.

في الأسبوع الماضي، دافع زيد عن نفسه ضد اتهامات مختلفة وُجهت له، من بينها تهمة كونه معاديا للسامية.

وقال في مؤتمر صحفي وداعي عُقد في نيويورك: “أعتقد أننا كنا منصفين مع الجميع وحازمين مع الجميع. الإدعاء بأنني معاد للسامية ومكتبي أيضا، أجد ذلك مثيرا للإشمئزاز حقا”.

هذه الصورة تم التقاطها في 30 أغطس، 2017، في جنيف ويظهر فيها المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، وهو يغادر القاعة بعد مؤتمر صحفي في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف. (AFP/ Fabrice COFFRINI)

يوم الأربعاء أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعية العامة للأمم المتحدة عن نيته تعيين باشليت في المنصب. وتحتاج باشليت إلى مصادقة الجمعية العامة على تعيينها، وهو ما يُتوقع أن يحدث إلى حد كبير في الأيام القريبة.

وأيضا لم تعلق حكومة رام الله أيضا بشكل علني على تعيين باشليت.

متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته، قال مصدر فلسطيني لتايمز أوف إسرائيل الخميس إنه مثل معظم أعضاء الحزب الاشتراكي التشيلي، فإن باشليت لطالما تعاطفت مع القضية الفلسطينية.

وتربط باشليت أيضا علاقات وثيقة مع عدد من الأعضاء الكبار في الجالية اليهودية في البلد الواقع في أمريكا اللاتينية.

خلال السنوات الكثيرة التي شغلت فيها مناصب رفيعة في الحكومة التشيلية، نادرا ما علقت باشليت على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

إلا أنها في عام 2014 انتقدت بشدة الأنشطة الإسرائيلية خلال عملية “الجرف الصامد”، الحرب التي استمرت 50 يوما مع حركة “حماس” في غزة والتي قُتل خلالها 73 إسرائيليا وأكثر من 2000 فلسطيني.

وفقا لأرقام فلسطينية ذكرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال الحرب لقي 1,462 مدني فلسطيني مصرعه من بين 2251 من القتلى الفلسطينيين. إسرائيل من جهتها تزعم أن نصف القتلى على الجانب الفلسطيني من المقاتلين، وحمّلت حركة حماس مسؤولية سقوط قتلى بين المدنيين لتعمدها وضع قاذفات صواريخ وأنفاق ومنشآت عسكرية أخرى بين المدنيين.

وقامت باشليت أيضا بإستدعاء سفير سانتياغو إلى تل أبيب لإجراء مشاورات.

وقالت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2014 “نشعر بالقلق إزاء العنف الوحشي الذي شهده العالم في غزة. إننا نشعر بالضحايا وندين إدانة قاطعة استخدام العنف”.

وانتقدت “رابطة مكافحة التشهير” باشليت بسبب تحيزها المزعوم في ذلك الوقت.

وكتب رئيس المنظمة، آب فوكسمان، في رسالة وجهها لها “نحن منزعجون بشدة من أفعال وقرارات حكومتكم”.

فلسطينيون يسيرون أمام مباني تم تدميرها من قبل الجيش الإسرائيلي في بلدة لاهيا في شمال قطاع غزة، الإثنين، 4 أغسطس، 2014. (Emad Nasser/Flash90)

“إن تصريحات تشيلي العلنية وإجراءاتها ألقت المسؤولية في هذا الصراع على إسرائيل وحدها، على الرغم من الأدلة التي لا جدال فيها بأن حماس تقوم باستهداف المدنيين الإسرائيليين بدون تمييز بوابل من القذائف والصواريخ”.

وأضاف فوكسمان: “لسبب غير معقول، لا يوجد في تصريحات تشيلي أي اعتراف بمسؤولية إسرائيل عن حماية مواطنيها – الذين يعيش غالبيتهم تحت تهديد صواريخ حماس وهجماتها عبر الأنفاق”.

يوم الأربعاء، أعربت منظمة “UN Watch”، وهي منظمة مقرها في جنيف وتربطها بإسرائيل علاقات وثيقة، عن “مخاوف جدية” من تعيين باشليت، لكنها ركزت انتقاداتهت على تعاملها مع انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية.

وقال مدير المنظمة هيليل نوير: “لا شك هناك بأن رئيسة تشيلي السابقة هي سياسية مثقفة وذكية للغاية، وتجلب معها أيضا مهارات تفاوضية مهمة”.

رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو (من اليسار) والرئيس الأمريكي باراك أوباما (وسط الصورة) ورئيسة تشيلي ميشال باشليت في حديث بينهم في انطلاق لقاء اقتصادي بين القادة خلال قمة التعاون الإقتصادي لآسيا والمحيط الهائي في مركز المؤتمرات في ليما، 20 نوفمبر، 2016. (AFP photo / Brendan Smialowski)

وأضاف: “لكن لديها سجل مثير للجدل عندما يتعلق الأمر بدعمها لحكومات تنتهك حقوق الإنسان تحكم كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا, ونريد أن نعرف كيف تخطط لمعالجة هذه الحالات الملحة قبل التصويت على ترشيحها”.

ولم تأت منظمة UN Watch في بيانها التفصيلي على ذكر موقف باشليت من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.