رد داعمو اسرائيل بعدم اهتمام شبه تام على تعيين بروفسور القانون الامريكي ومدعي جرائم الحرب السابق ديفيد كرين الأسبوع الماضي لترأس تحقيق مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان حول اشتباكات صيف هذا العام عند حدود غزة.

رسميا، اسرائيل ترفض “مفوضية التحقيق”، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن المنظمة التي تفوضها “منافقة ومنحازة”، وتريد فقط “أذية اسرائيل ودعم الارهاب”.

ولم تعلق إسرائيل بعد على الشخص الذي سيقود التحقيق.

اكثر من اسبوع بعد تعيين كرين، الذي كان حتى شهر مارس محاضرا في جامعة سيراكوز، لقيادة الطاقم المؤلف من ثلاثة اشخاص، لا زالت وزارة الخارجية ترفض التعليق على المسألة.

افتتاح الجلسة ال38 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف، سويسرا، 18 يونيو 2018 (AFP/Alain Grosclaude)

وعلى الأرجح أن يكون الصمت دليلا على انه بعد سنوات من نشر تقارير كتبها خبراء قانون معروفين بمعاداتهم لإسرائيل، قد يكون مجلس حقوق الانسان أخيرا اختار شخصا الذي على الاقل في تصريحاته العلنية، لا يبدو منتقدا بشكل مفرط للدولة اليهودية. وقد يكون المسؤولون يأملون بأن يكون حياديا، أو على الاقل يوجه انتقادات لإسرائيل منصفة اكثر من أسلافه.

وحتى نال الإختيار بإشادة – أو على الاقل لم يثير ادانات – من قبل رؤساء منظمات عادة ترتاب بشدة أي خطوة في الامم المتحدة حول اسرائيل، ولكن لا زال هناك العديد من الاسباب للقلق في سجل اللجنة.

’اسرائيل تميل للردود غير المتناسبة، التي تغذي الغضب اكثر’

وقد كتب كرين، الذي عمل في الحكومة الفيدرالية الامريكية لأكثر من 30 عاما قبل أن يصبح المدعي العام امؤسس للمحكمة الخاصة حول سيرا ليون، في الماضي حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“لدى كل وطن الحق بالدفاع عن مواطنيه. ولكن يجب اطلاق هجوم بطريقة متناسبة ولا يمكن التسبب بمعاناة غير ضرورية للمدنيين”، كتب عام 2006. “اسرائيل تميل للردود غير المتناسبة، التي تغذي الغضب اكثر في المنطقة”.

ديفيد كرين (courtesy Syracuse University)

وأضاف أن الانتهاكات من قبل أحد الاطراف لا تبررها لدى الطرف الآخر. “حتى إن كان الطرف الآخر لا ينصاع للقوانين، لا يمكن تجاهلها”.

وفي التحديد إن كان الجنود الإسرائيليين مبررين في قصفهم مباني فيها عشرات المدنيين، يجب التحديد إن كانوا يعلمون بأمر احتمال سقوط ضحايا من المدنيين، أم انهم مجرد علموا انه “يتم اطلاق النار نحوهم من المباني”، قال.

وردا على طلب التايمز اوف اسرائيل هذا الاسبوع، قال كرين انه لن يجري مقابلات حول التحقيق، وكذلك أيضا زملائه. ولكنه وفر تصريحا: “كرئيس مفوضية التحقيق لغزة والقدس الشرقية يمكنني أن اضمن بأن جميع اطراف وعناصر المفوضية سوف يجرون التحقيق بشكل منصف ومنفتح بدون مواقف مسبقة”.

وردا على سؤال حول خلفيته الشخصية، بما يشمل ولايته كمستشار قانوني للقوة متعددة الجنسيات والمراقبون في سيناء عام 1983، قال: “وقعت في حب جميع فرص الغوص في خليج العقبة من خليج نعمة وحتى إيلات”.

شاباس كان ’غير مؤهلا’ منذ البداية

وفي عام 2014، اعترض مسؤولون في القدس وناشطون مناصرون لإسرائيل فورا بعد تعييد مجلس حقوق الانسان الخبير القانوني الكندي وليام شاباس لقيادة تحقيق في حرب عام 2014 بين اسرائيل وحماس.

وبالإضافة الى ادانة وزارة الخارجية حينها مفوضية التحقيق، واصفة اياها بـ”محكمة شعبية”، قامت أيضا بمهاجمة الشخص الذي ترأسها.

“تعيين رئيس اللجنة، الذي آرائه ومواقفه ضد اسرائيل معروفة، يثبت بدون أي لبس انه لا يمكن لإسرائيل توقع العدل من هذه المنظمة”، قالت الوزارة حينها.

تقرير المفوضية النهائي “مكتوب الآن وتم فقط تحديد من سيوقع عليه”.

وفي ديسمبر، قدمت منظمة “يو ان ووتش”، منظمة مراقبة مناصرة لإسرائيل في جنيف، طلب قانوني يطالب شاباس بالاستقالة من قيادة التحقيق.

وتشمل الشكاوى وصف الباحث القانون حماس بـ”حزب سياسي” يمثل طموحات الشعب الفلسطيني للاستقلال بشكل شرعي.

هيلل نوير (Michal Fattal/Flash 90)

وفي عام 2012، قال شاباس انه يرغب بمحاكمة نتنياهو في المحكمة الجنائية الدولية. وقال مدير “يو ان ووتش” التنفيذي هيلل نوير حينها ان التصريح يدل بوضوح على انحيازه ضد اسرائيل.

“هذا التصريح وحده كاف لتجريد تأهيل البروفسور شاباس بمسألة قدرته المشاركة بشكل محايد في هذه اللجنة”، قال.

ولم يتجنب شاباس الرد على هذه الهجمات ضده.

“ما يجب أن يحدث في مفوضية كهذه هو ان اشخاص مثلي يجب ان يضعوا كلما اعتقدوا وقالوا خلفهم والتوجه الى تفويضهم بأكثر صورة منصفة ومحايدة ونزيهة ممكنة. وهذا ما انوي فعله”، قال للقناة الثانية الإسرائيلية في اغسطس 2014.

ولكن مع ذلك تنحى شاباس بعد بضعة اشهر، بعد الكشف أن منظمة التحرير الفلسطينية دفعت له عام 2013 مبلغ 1300 دولار من أجل رأي قانوني. وقد عاد الى انتقاداته الشديدة للسياسات الإسرائيلية بعدها.

وفي صيف 2014، استبدلت الخبيرة القانونية ماري مكغوين ديفيس شاباس بقيادة تحقيق غزة. وكان في التقرير الذي اصدرته في نهاية الامر العديد من المشاكل والعناصر المشكوك بأمرها – انه شرع انفاق حماس الهجومية، كمثال. ولكنه واجه انتقادات اخف بكثير من تقرير القاضي ريتشارد غولدستون حول عملية الرصاص المصبوب.

وواجه غولدستون، القاضي اليهودي من جنوب افريقيا، انتقادات شديدة وحتى تم اقصائه شخصيا بعد تقريره الذي اتهم اسرائيل باستهداف مدنيين فلسطينيين “عمدا”. وتراجع لاحقا جزئيا عن هذا الادعاء.

ولدى كرين سجل افضل بكثير من جميع اسلافه، قالت مجموعات مناصرة لإسرائيل، ولكنها حذرت في الوقت ذاته من رفع التوقعات من التقرير الذي سوف يكتبه.

“كرين هو تعيينا استثنائيا مقارنة باختيارات مجلس حقوق الانسان السابقة. لا يوجد لديه سجل من العداء المهووس ضد اسرائيل”، قال جيرالد شتاينبرغ، بروفسور علوم سياسية اسرائيلي ورئيس منظمة NGO Monitor المناصرة لإسرائيل.

ومقارنة بشاباس وغولدستون، لدى كرين “تجربة مكثفة في تطبيق إطارات العمل القانونية على الحرب الحديثة، وخاصة بخصوص سوريا”، قال شتاينبرغ للتايمز أوف اسرائيل.

القاضي ريتشارد غولدستون (الثاني من اليمين) وكرستين تشنكين (يمين) خلال جلسة عامة عام 2009 خول االنتهاكات الإسرائيلية المفترضة خلال عملية الرصاص المسبوق (UN/Flash 90)

وقال نوير إن كرين مختلفا جدا عن شاباس، ولكن قال انه لا زال هناك اسباب للقلق.

“هناك بعض التصريحات التي ادلى بها كرين بخصوص دفاع اسرائيل عن نفسها في السنوات الماضي والتي كانت اشكالية ويدو انها منحازة ضد اسرائيل. لذا هناك بعض الاسئلة بخصوص سجله”، قال.

وبينما قال نوير ان سجل كرين العام يشير الى اقترابه من المسالة بانحياز اقل من سلفائه، الا انه عبر عن القلق نظرا لسجل المنظمة التي كلفته بتحضير التقرير.

“يجب التشكيك بحكم اي شخص يعمل في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان. انها اكثر وكالة منحازة في العام بما يخض اسرائيل”، قال نوير.

’من المقلق ان يريد اي خبير قانون محايد العمل مع مجلس الامم المتحدة بما يخص اسرائيل’

ولدى المجلس في جنيف بند ثابت في الاجندة الذي يجبره تباحث انتهاكات اسرائيل المفترضة لحقوق الانسان في كل جلسة. ولا يوجد بنود كهذه لأي بلد آخر.

والقرار الذي ادى الى قيام “مفوضية التحقيق حول مظاهرات عام 2018 في الاراضي الفلسطينية المحتلة” هو “احادي الطرف تماما”، بحسب نوير.

صورة تم التقاطها في 14 مايو، 2018 من كيبوتس ناحال عوز في جنوبي إسرائيل عبر الحدود مع غزة لجنود إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين يحتشدون بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل. (AFP/JACK GUEZ)

وفعلا، النص “يدين استخدام القوة غير المتناسب والعشوائي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد مدنيين فلسطينيين”، ولكنه لا يذكر حماس ابدا.

ونظرا لاعتبار المجلس اصلا اسرائيل مذنبة واعفائه حماس من المسؤولية، “من المقلق ان يريد اي خبير قانون محايد العمل مع مجلس الامم المتحدة بما يخص اسرائيل”، قال نوير.

وحتى إن يقوم كرين “بكسر جميع السوابق” ويحاول ان يكون محايدا، كون تقرير تحقيقه النهائي منصفا لإسرائيل بعيدا عن المضمون، قال نوير.

وفي التقارير السابقة، لم تكن فقرات مركزية مكتوبة على يد رئيس المفوضية، بل على يد طاقم مجلس حقوق الانسان في جنيف – والذي بعضهم اعداء لإسرائيل، قال نوير.

“نعلم انها مهما كان، سوف يدين المجلس في نهاية الامر اسرائيل. لماذا يتماشى اي شخص مع ذلك”، سأل.