بعد ساعات من إعلان تدمير أطول وأعمق نفق لحركة حماس يصل إلى إسرائيل من غزة، أصدر الجيش الإسرائيلي فيديو يوم الأحد، يعرض “المختبر” الجديد الخاص الذي أنشأه لتحديد مواقع الأنفاق العابرة للحدود التي حفرتها حماس من القطاع إلى إسرائيل.

أعلن الجيش أن المختبر الذي كشف عن خمسة أنفاق في الأشهر الأخيرة، تم إنشاؤه قبل عامين كجزء من قسم غزة في الجيش الإسرائيلي ويرأسه النقيب (ب) المختص في الهندسة الكهربائية والكيمياء.

وقال مسؤولون عسكريون إن النفق الذي دمر خلال عطلة نهاية الأسبوع هو الأطول والأعمق، وكان “جاهزا للاستخدام”. ولأنه كان جزءا من نظام أنفاق أوسع نطاقا، فإنه من المحتمل أن يكون قد استخدم من قبل أعداد كبيرة جدا من أعضاء حماس، الذين تم إرسالهم لمحاولة تنفيذ هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية، وفقا لما ذكرته أنباء “حداشوت” الإسرائيلية بعد ظهر يوم الأحد.

لا تعتبر التقنيات الجديدة وأساليب العمل التي يطبقها “المختبر” الجديد القريب من حدود غزة علاجا ناجحا ضد جميع محاولات المسلحين لدخول إسرائيل عن طريق الأنفاق، ولكن النهج المتواصل “المنتظم” الذي يتم استخدامه الآن يعني ان حماس “تحرم تدريجيا” من السلاح عن طريق الأنفاق، أضاف التقرير.

اقترحت مصادر عسكرية يوم الأحد أن حماس ربما كانت تنوي استغلال النفق تحت غطاء الاحتجاجات الأسبوعية على حدود غزة كل يوم جمعة. وجاء في التقرير التلفزيوني أن حماس تحولت الى تكتيكات الاحتجاجات الحدودية الضخمة لأن نظام القبة الحديدية لإعتراض الصواريخ قام تدريجيا بتحييد قدرات الصواريخ.

بحلول نهاية العام القادم، سيقوم الجيش الإسرائيلي بنشر أجهزة استشعار كجزء من أدوات المختبر على طول الحدود، ومن المقرر أن يكون قد أكمل حواجز تحت الأرض وفوقها على الحدود، كجزء من مشروع الحدود في غزة يُقدر إجماليا بنحو 3.5 مليار دولار.

يجري تدريجيا تحسين وتطوير عمل المختبر، مع تحسن خبرات الجيش الإسرائيلي باستمرار، بنفس الطريقة التي أصبح بها نظام الدفاع الصاروخي بالقبة الحديدية اليوم أكثر فعالية بكثير مما كان عليه في البداية، بحسب التقرير.

داخل نفق حماس المحفور تحت الحدود مع إسرائيل، والذي كشف عنه الجيش الإسرائيلي أنه تم تدميره، 15 أبريل 2018. (IDF spokesperson)

من جانبه، قال وزير الدفاع السابق ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعلون الأحد إن إسرائيل الآن هي “القائد العالمي” في هذا الجانب من الدفاع. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة استثمرت 120 مليون دولار في التكنولوجيا الإسرائيلية في هذا المجال لاستخدامها على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

موشيه يعلون (Miriam Alster/Flash90)

ويضم فريق المختبر “أفضل العقول في مجموعة متنوعة من المجالات التكنولوجية والبحثية”، كما قال الجيش الأحد، “بما في ذلك أعضاء لواء تقنية القوات البرية، الفيزيائيين، والمهندسين، موظفي المخابرات، والجيولوجيين”.

ووصف الجيش الإسرائيلي المختبر بأنه “ذراعه التكنولوجية” للكشف عن الأنفاق، وقال أنه يعمل بالتنسيق مع عناصر العمليات والاستخبارات لتحديد مواقع الأنفاق على حدود غزة.

كما يعمل المختبر على تحسين التقنيات القائمة وتطوير تقنيات جديدة للاكتشاف ورسم الخرائط بالاستناد إلى التحدي المحدد المتمثل في تحديد مواقع الأنفاق بطرق مختلفة، كما قال الجيش. ويعمل الفريق بتعاون وثيق مع موظفي الاستخبارات والقوات الهندسية، وكذلك مع وحدات أخرى في الميدان.

وأعلن الجيش أنه يمر تحت الحدود في منطقة اشتبك خلالها المتظاهرون الفلسطينيون في الآونة الأخيرة مع القوات الإسرائيلية.

وقال متحدث عسكري إن النفق تم حفره من قبل جماعة حماس وأنه مرتبط بشبكة طولها “كيلومترات طويلة” من مقاطع أخرى في قطاع غزة. وأنه بلغ “عشرات الأمتار” داخل الأراضي الإسرائيلية في منطقة شمال قطاع غزة، بالقرب من الجالية الإسرائيلية في ناحال عوز. وتم بناؤه منذ حرب غزة عام 2014.

وقال الكولونيل جوناثان كونريكوس صباح الأحد: “كان هذا بوضوح نفقا مرتبطا بأنفاق أخرى في قطاع غزة. امتد إلى إسرائيل وانتهك السيادة الإسرائيلية”.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية كانت تراقب شبكة الأنفاق هذه والتي كانت تحت الانشاء منذ سنوات. وأن القرار اتخذ لتدمير أي نفق بمجرد عبوره الى الاراضى الاسرائيلية.

كان عمال حفر الأنفاق الفلسطينيين يشقون طريقهم إلى السطح لبناء مخرج داخل الأراضي الإسرائيلية عندما قرر الجيش التصرف.

وجاء تدمير الأنفاق وسط توترات على طول السياج الحدودي ​​في الأسابيع الأخيرة – مع قيام الفلسطينيين بمسيرات جماهيرية بالقرب من الحدود، خلال نهاية الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وتدعي اسرائيل ان حماس تقوم بتنظيم العنف حيث تتهمها بمحاولة تنفيذ هجمات عبر الحدود تحت غطاء مظاهرات جماهيرية سلمية.

فلسطينيون يشعلون الاطارات للحماية من القناصين الإسرائيليين خلال اشتباكات عند الحدود بين غزة واسرائيل، 6 ابريل 2018 (MAHMUD HAMS / AFP)

يوم الجمعة، شارك ما لا يقل عن 10,000 فلسطيني من سكان غزة في مظاهرات واسعة النطاق، حيث قال الجيش الإسرائيلي إن المتظاهرين قذفوا عبوة ناسفة وقنابل حارقة على القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود، بالإضافة إلى القيام بعدة محاولات لإلحاق الضرر بالسياج بين إسرائيل وغزة، والعبور إلى الأراضي الإسرائيلية. وقبل ذلك بأسبوع، شارك حوالي 20,000 فلسطيني في المظاهرات، بينما اجتذب الأسبوع الذي سبق ذلك ما يقدر بنحو 30,000.

قتل أكثر من 30 فلسطينيا في الاشتباكات على مدى ثلاثة أسابيع، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية في غزة. وقد اعترفت حماس بأن عدد من بين القتلى كانوا من أعضاؤها.

المظاهرات جاءت كجزء مما أعلنت حماس أنها ستستمر لعدة أسابيع بمسمى “مسيرة العودة” التي يقول تهدف في نهاية المطاف إلى إزالة الحدود وتحرير فلسطين.

أصبحت شبكة الأنفاق التابعة لمنظمة حماس محورا للقوات الإسرائيلية منذ نهاية حرب غزة عام 2014، والمعروفة في إسرائيل بإسم عملية “الجرف الصامد”، عندما تم استخدام النظام التحت-أرضي.

ساهم ستيوارت وينر في هذا التقرير.