تقدم إسرائيل، بحسب تقارير أجنبية، المساعدة لمصر في حربها ضد تنظيم (داعش) في شمال شبه جزيرة سيناء، وشمل ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية وحتى تنفيذ غارات لطائرات مسيرة ضد المسلحين.

ولكن في أعقاب الإعتداء الأكثر دموية على الأراضي المصرية، يحاول مسؤولون إسرائيليون التهرب من الخوض في تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في أعقاب المذبحة المروعة التي وقعت في مسجد يوم الجمعة وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، من بينهم 27 طفلا على الأقل.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي الأحد، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن “مؤسسة الدفاع الإسرائيلية أعربت عن تضامنها وكما هو الحال دائما، على استعداد لمد يد العون لأي بلد من أجل المساعدة في محاربة الإرهاب”.

وأضاف: “كان هذا هو الوضع في هذه الحالة، وهو ما سيكون عليه في المستقبل أيضا”.

وردا على سؤال محدد حول ما إذا كانت إسرائيل تتعاون مع المصريين، قال وزير المالية موشيه كحلون خلال مقابلة مع القناة 13 إن “هذا مسالة تناقشها الحكومة”.

مصريون يمرون من جانب جثث قتلى هجوم إطلاق نار وتفجير في مسجد الروضة، التي تبعد 40 كيلمترا عن عاصمة محافظة شمال سيناء العريش، 24 نوفمبر، 2017. (AFP PHOTO / STRINGER)

وقدمت إسرائيل المساعدة لمصر في حربها ضد تنظيم “داعش” المتطرف في سيناء. بحسب تقارير أجنبية، تضمن ذلك تنفيذ غارات لطائرات مسيرة في شبه الجزيرة المصرية ضد أهداف تابعة ل”داعش”. وورد أيضا أنه تم إجراء شكل من أشكال مشاركة المعلومات الإستخباراتية.

وبصورة أكثر علنية، منذ عام 2013، سمحت إسرائيل بوجود قوات مصرية إضافية في شبه الجزيرة تتعدى أعدادها الحد المسموح بموجب اتفاقية السلام التي وقع عليها البلدان في عام 1979. وتم إدخال أسلحة ثقيلة، مثل الدبابات والمدفعية والمروحيات الهجومية إلى سيناء لمحاربة الإسلاميين، في مؤشر على أن القدس غير متخوفة من توجيه هذه الأسلحة المصرية الثقيلة ضدها.

بحسب وسائل إعلام مصرية الأحد، فإن مصر ستطلب من إسرائيل السماح لها بإدخال المزيد من القوات إلى المنطقة المضطربة. ولم يرد متحدث باسم الجيش المصري على الفور على توجهات لتأكيد هذه الأنباء.

جثامين ضحايا هجوم اطلاق نار وتفحير داخل مسجد في شبه جزيرة سيناء المصرية، 24 نوفمبر 2017 (AFP PHOTO / STRINGER)

يوم الجمعة، قامت مجموعة تضم ما بين 25-30 مسلحا، يرتدون زيا عسكريا ويحملون رايات “الدولة الإسلامية”، بتنفيذ المذبحة الدامية في مسجد يرتاده أتباع التيار الصوفي في الإسلام السني بالقرب من مدينة العريش في سيناء، بحسب ما ذكره مسؤولون مصريون السبت، مع ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم إلى 305، من ضمنهم 27 طفلا.

تنظيم “داعش”، الذي يشن هجمات مميتة في سيناء، لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم، ولكنه المشتبه به الرئيسي، حيث أن هذا التنظيم يعتبر الصوفيين “ملحدين”.

في بيان أصدره يوم الجمعة قال المدعي العام المصري، نبيل صادق، إن هجوم يوم الجمعة أسفر أيضا عن إصابة 128 شخصا آخر.

وجاء في البيان أن المسلحين وصلوا إلى المسجد القريب من بلدة بير العبد الصغيرة في خمس مركبات دفع رباعي ورابطوا عند الباب الرئيسي وعند النوافذ الـ -12 للمبنى. بعد تفجير المسجد، قاموا بفتح النار على المصلين الذين حاولوا الفرار.

أقارب ضحايا هجوم إطلاق نار وتفجير في مسجد الروضة، التي تبعد 40 كيلمترا عن عاصمة محافظة شمال سيناء العريش، حيث تم نقلهم إلى مدينة الإسماعيلية الساحلية لتلقي العلاج في أعقاب الهجوم الدامي الذي وقع في اليوم السابق، 25 نوفمبر، 2017 ( AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED)

وقال المسؤول الدفاعي الإسرائيلي يوم الأحد “هذا تهديد وتحد خطير يمثله رجال الظلام، الذين يذبحون الأطفال والعائلات والبالغين والمسنين من دون تمييز”.

يوم السبت ندد مكتب رئيس الوزراء بـ”الهجوم الإرهابي المروع والمشين الذي نُفذ في مسجد بالقرب من العريش وبعث بتعازيه باسم جميع مواطني إسرائيل للرئيس (عبد الفتاح) السيسي والأمة المصرية وعائلات الضحايا”.

وأضاف رئيس الوزراء في البيان إن “الإرهاب سيُقهر بصورة أسرع لو عملت جميع البلدان معا ضده”.

يوم السبت، ندد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين أيضا بالهجوم ووصفه بـ”شر خالص”.

في رد على الهجوم الوحشي، اطلق الجيش المصرية حملة أرسل خلالها طائرات مقاتلة لتدمير المركبات التي تم استخدامها في الهجوم ضد المسجد، واستهدف مواقع تم تخزين الأسلحة فيها، بحسب ما قاله المتحدث بإسم الجيش المصري تامر الرفاعي يوم الجمعة.

إسرائيل خاضت مواجهات مباشرة قليلة نسبيا مع التنظيم التابع ل”داعش” في شبه جزيرة سيناء، على الرغم من أنه كان لديها مواجهات أكثر مع التنظيم الذي سبقه، “أنصار بيت المقدس”.

صاروخ تم إطلاقه من شبه جزيرة سيناء وسقط في حقل مفتوح في منطقة إشكول في 15 أكتوبر، 2017. (Israel Defense Forces)

وقام الجهاديون هناك بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في عدة مناسبات، كان آخرها في شهر أكتوبر. الهجوم الأكثر جرأة وقع في شهر فبراير عندما تم إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه مدينة إيلات جنوب البلاد، بعيدا عن قاعدة الجماعة الإرهابية في شمال سيناء.

ويرى محللون أن هذه الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل تهدف على الأرجح إلى الدعاية اكثر من كونها محاولات جدية للبدء بحرب مع الدولة اليهودية.

في شهر يوليو، ذكرت شبكة “بلومبرغ” الإخبارية إن إسرائيل قامت بتنفيذ عدة غارات جوية بواسطة طائرات مسيرة ضد التنظيم التابع ل”داعش” في سيناء، نقلا عن مصدر رفيع سابق لم تذكر اسمه.

طائرة مسيرة من طراز ’هرمز 900’ تابعة للجيش الإسرائيلي، والتي تم الإعلان رسميا عن بدء تشغيلها في 23 أغسطس، 2017. (Israel Defense Forces)

بحسب المسؤول السابق الذي تحدث مع الموقع الإخباري الأمريكي شريطة عدم الكشف عن هويته فإن الغارات نُفذت بمعرفة مصر وبموافقتها.

بحسب تقارير أجنبية، هناك تعاون وثيق منذ فترة طويلة بين القدس والقاهرة فيما يتعلق بالإجراءات الأمنية في سيناء وغزة. لكن التقرير سلط مزيدا من الضوء على التعاون الأمني السري بين البلدين، الذي يأتي إلى جانب علاقات وثيقة بصورة متزايدة على الجبهة السياسية.

وشن الإسلاميون في سيناء، الذين أعلنوا مبايعتهم لتنظيم “الدولة الإسلامية” في عام 2014، تمردا ضد القوات المصرية منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في عام 2011.

وازدادت حدة القتال في السنوات الأخيرة، في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 2013 الذي أطاح من خلاله الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي بالرئيس التابع لحركة “الإخوان المسلمون” محمد مرسي من السلطة.

السفير المصري لدى إسرائيل حازم خيرت (من اليسار) يلتقي برئيس الكنيست يولي إدلشتين في الكنيست، 21 نوفمبر، 2017. (Knesset spokesperson’s office)

ودخل البلدان ما يشبه عصرا ذهبيا من العلاقات منذ تولي السيسي قيادة البلاد.

“هذه واحدة من أحسن الفترات التي شهدناها”، من حيت التعاون بين الحكومتين، بحسب ما قاله السفير الإسرائيلي لدى القاهرة حاييم كورين في العام الماضي. “هناك تعاون جيد بين الجيشين، ولدينا تفاهمات حول شبه جزيرة سيناء، وبشكل أساسي، نحن متفقون في نظرتنا للتطورات في المنطقة”.

بعد عقود من الحروب تلتها سنوات من السلام غير المستقر، برزت إسرائيل كحليف إستراتيجي وبصورة متزايدة للسيسي، إلى جانب قوة المملكة العربية السعودية وبلدان خليجية ثرية أصغر.

وكثيرا ما تشيد إسرائيل بالسيسي لتبنيه موقفا صارما ضد الإرهاب، وتعتبره حليفا رئيسيا في ما تراها حربا مشتركة ضد الإسلاميين المتطرفين.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.