أبلغت إسرائيل السلطة الفلسطينية أنها ستقوم قريبا بتنفيذ تهديدها بخصم أموال من الضرائب التي تجمعها للسلطة الفلسطينية بهدف تغطية تكاليف إمداد قطاع غزة بالكهرباء.

وكانت إمدادات الكهرباء المحدودة أصلا في القطاع الساحلي الفلسطيني قد تقلصت أكثر في خضم صراع بين “حماس” والسلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس حول من الذي ينبغي أن يدفع ثمن الوقود.

في رسالة اطلع عليها تايمز أوف إسرائيل، أبلغ منسق أنشطة الحكومة في الأراضي ميجر جنرال يوآف مردخاي وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ أنه نظرا لاعتبارات إنسانية خطيرة يجب إستعادة امدادات الكهرباء بطريقة أو بأخرى.

وكانت حماس، وهي الحاكم الفعلي للقطاع منذ إطاحتها بالسلطة الفلسطينية في انقلاب عنيف في عام 2007، قد رفضت دفع مستحقات الكهرباء التي تقوم إسرائيل بتزويدها، مدعية أن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن التمويل. في وقت سابق من هذا العام قامت السلطة الفلسطينية بتقليص تمويلها للكهرباء ما أدى إلى تقليص إمدادات الكهرباء في غزة إلى ما بين أربع وست ساعات.

وبدأت أزمة الكهرباء في وقت سابق من العام عندما قامت السلطة الفلسطينية – التي تسيطر عليها حركة “فتح” المنافسة – بتقليص مبلغ 15 مليون شيقل (4.2 مليون دولار) شهريا من أصل مبلغ 40 مليون شيقل (11.4 مليون) تقوم بدفعه لإسرائيل مقابل الكهرباء في غزة، في إطار سلسلة من الخطوات لزيادة الضغط على “حماس”.

منسق أنشطة الحكومة في الأراضي العميد يوآف مردخاي في 2015. (Gershon Elinson/Flash90)

منسق أنشطة الحكومة في الأراضي العميد يوآف مردخاي في 2015. (Gershon Elinson/Flash90)

وكتب مردخاي “أعلمكم أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل فلسطيني داخلي، فإننا سنقوم بإعادة الوضع السابق وخصم الأموال من تحويلات الضرائب في المستقبل القريب”، وأشار إلى أنه حذر الشيخ في الماضي من إمكانية اعتماد خطوة كهذه.

وأضاف “هناك خطوط حمراء إنسانية إذا تم اجتيازها تشكل خطرا محمتلا، من بين أمور أخرى، على قطاعي الصحة والنظافة [في غزة] وفي نهاية المطاف على السكان عموما”.

وتابع مردخاي في رسالته “أطلب منكم التحرك لحل هذه المسألة لمنع اتخاذ إجراءات أحادية”.

ورفضت وحدة مردخاي، المسؤولة عن التنسيق مع الأراضي الفلسطينية في الشؤون الإدارية، التعليق على الرسالة، التي لم تعطي موعدا محددا ستبدأ فيه إسرائيل بخصم الأموال على مستحقات الكهرباء في غزة.

بموجب الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في عام 1994، تقوم إسرائيل بتحويل عشرات ملايين الدولارات للسلطة الفلسطينية شهريا من الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع الموجهة للأسواق الفلسطينية والتي يتم نقلها عبر الموانئ الإسرائيلية. وكانت إسرائيل قد فرضت تجميدا على تحويل الأموال في الماضي، لكن هذه العقوبة نادرا ما دامت لأكثر من شهر أو شهرين.

وقام وفد تابع ل”حماس” هذا الأسبوع بزيارة القاهرة والتقى مع مسؤولين في المخابرات المصرية لمناقشة عدة مسائل من بينها حلول محتملة لأزمة الكهرباء في غزة، والتي كانت لها تداعيات خطيرة على سكان القطاع. وتم حظر الاستحمام في عدد كبير من الشواطئ في غزة بسبب توقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي عن العمل بسبب نقص الطاقة.

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

وكانت “حماس” قد سعت إلى ايجاد طرق للتحايل على السلطة الفلسطينية وزيادة إمدادات الكهرباء، بما في ذلك من خلال شراء الوقود من مصر لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

محاولات فتح في زيادة الضغط على “حماس” تسببت أيضا بنقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية في غزة، بحسب ما ذكرته منظمة حقوقية في شهر يونيو، التي تحدثت عن تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

عباس، الذي يعارض ما يعتبرها حكومة الظل التابعة ل”حماس” في غزة، قال في محادثات خاصة إنه سئم من كونه “الصراف الآلي” لحركة “حماس” وإنه إذا كانت الحركة تريد أموال السلطة الفلسطينية عليها التنازل عن السلطة في القطاع لها.

وكانت “حماس” قد استولت على السلطة في غزة من السلطة الفلسطينية في انقلاب دام في عام 2007، ولم تنجح سنوات من جهود المصالح في إحراز أي تقدم حتى الآن.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.