حذرت وزارة الخارجية يوم الثلاثاء من أن تصويت البرلمان البريطاني في اليوم السابق لصالح الإعتراف بدولة فلسطينية يشكل خطرا على فرص السلام، فيما هاجم عدد من الأعضاء الكنيست من اليسار الحكومة لعدم تقدمها في عملية السلام.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها أن “الإعتراف الدولي السابق لأوانه يبعث برسالة مقلقة للقيادة الفلسطينية بأنه يمكنها التهرب من الخيارات الصعبة التي على الطرفين القيام بها، وفي نهاية المطاف يقوض فرص التوصل إلى سلام حقيقي”.

وقال زعيم المعارضة ورئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ أن التصويت في البرلمان هو بمثابة “فشل مدوي آخر لمعسكر نتنياهو وليبرمان”، وحث القيادة الإسرائيلية على المضي قدما في دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتبني مبادرة السلام العربية.

واعترف هرتسوغ باستشراء العداء الدولي تجاه إسرائيل، ولكنه قال مع ذلك أن المسؤولية على الوضع السياسي الحالي تقع على رئيس الوزراء ووزير خارجيته.

وكتب عبر صفحته على الفيسبوك، “هناك رياح باردة تهب على إسرائيل من كل زواية في العالم، ولكن رئيس الوزراء ووزير الخارجية يرفضان التعامل مع الحقائق، ويجلبان علينا عاصفة سياسية قاسية”.

وكتب هرتسوغ أنه بدلا من الإستفادة من إستعداد الرئيس المصري للدفع بعملية السلام قدما، “يفضل نتنياهو مواجهة كل العالم، من الرئيس أوباما وحتى حلفاء آخرين، من أجل تحويل انتباه الجمهور بعيدا عن الفشل الجدي في قضايا غلاء المعيشة والسكن”.

وقال عضو الكنيست عوفر شيلح من حزب “يش عتيد” أن التصويت في البرلمان البريطاني يبين أن “العالم سئم من الشلل الدبلوماسي، وسيسعى إلى أن يفرض علينا ما لا نفعله بأنفسنا”.

وكتب في بيان له، “في كل يوم يمر من دون القيام بعمل، أولا وقبل كل شيء تبني المبادرة الإقليمية، كما طلب الرئيس المصري وشركاء آخرون في الشرق الأوسط والعالم ككل، يتفاقم تدهور حالة إسرائيل الدبلوماسية”.

في افتتاح مؤتمر إعادة اعمار غزة يوم الأحد، حث السيسي إسرائيل على التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، على أساس مبادرة السلام العربية، التي تم اقتراحها لأول مرة عام 2002.

وقال السيسي في كلمته الإفتتاحية، “أدعو الشعب والحكومة الإسرائيليين: حان الوقت لإنهاء الصراع”.

وكان نتنياهو قد أشار إلى استعداده لاستئناف محادثات السلام بوساطة دول عربية في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 سبتمبر.

وقال، “أؤمن بأنه يمكن التوصل إلى سلام مع المشاركة الفعالة للدول العربية، تلك التي على استعداد لتوفير الدعم السياسي والمادي وأمور ضرورية أخرى”.

يوم الثلاثاء أشاد عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة العربية الموحدة)، الذي سافر إلى لندن للضغط من أجل تمرير الإقتراح في البرلمان البريطاني، بالقرار الذي اتخذه مجلس العموم.

في وقت متأخر من يوم الإثنين صوت أعضاء البرلمان البريطاني بغالبية 274 صوتا مقابل 12 على مذكرة غير ملزمة “للإعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل كمساهمة في تأمين حل الدولتين عن طريق التفاوض”

ورحب الفلسطينيون بالقرار.

وقالت المسؤولة البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، في بيان لها أن “ذلك سيعزز من الأصوات التي تدعو إلى الإعتراف بدولة فلسطيني وستخلق البيئة المناسبة للمجتمع الدولي لضمان التكافؤ القانوني والحقوق القانونية”.

وجاء النقاش في البرلمان البريطاني بعد أن أعلنت الحكومة السويدية على أنها ستعترف بدولة فلسطينية – وستكون أول دولة عضو في الإتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية ستقوم بهذه الخطوة – مما أثار غضب إسرائيل.

وتقدر السلطة الفلسطينية أن 134 دولة قامت بالإعتراف بفلسطين كدولة، ولكن هناك اختلاف على هذا الرقم، وجاء اعتراف دول من أعضاء حاليين في الإتحاد الأوروبي بدولة فلسطين في الحقبة السوفييتية.

وكانت بريطانيا قد امتنعت في 2012 من التصويت في الأمم المتحدة على منح الفلسطينيين صفة دولة مراقب غير عضو، والتي مُنحت على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل.