شنت طائرات إسرائيلية جولة ثالثة من الغارات الجوية في غزة في وقت مبكر من صباح الجمعة ردا على إطلاق وابل من الصواريخ قبل ساعات من ذلك، في ختام ليلة شهدت عدة جولات من إطلاق الصواريخ والغارات الانتقامية حيث تهدد التوترات المتصاعدة بانفجار الوضع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه في حوالي الساعة السادسة صباحا، قامت طائرات مقاتلة وطائرات أخرى بشن غارات على “البنية التحتية تحت الأرض التابعة لحركة حماس”، ردا على الهجوم الذي وقع في وقت سابق من ساعات الفجر والذي تم خلاله إطلاق سبعة صواريخ على جنوب إسرائيل من القطاع.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم اعتراض ستة من الصواريخ بواسطة نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”. وقد لحقت أضرار جسيمة بمنزل في بلدة سديروت جنوب إسرائيل جراء الهجوم.

وأضاف الجيش “نحمّل حماس المسؤولية عن كل نشاط إرهابي ينطلق من غزة”.

وكانت هذه الغارة هي الثالثة في الليلة نفسها، بعد أن استهدفت طلعتان جويتان سابقتان منشأة إسمنت تُستخدم لتوفير المواد للأنفاق التي تستخدمها الفصائل الفلسطينية في غزة وموقعا لتصنيع الصواريخ.

وذكرت وكالة “شهاب” الفلسطينية الإخبارية، المرتبطة بحركة “حماس” الحاكمة للقطاع، أن شخصا واحدا على الأقل أصيب خلال الغارات الجوية شرق خان يونس، في جنوب غزة. ولم تعلن وزارة الصحة في غزة عن سقوط أي إصابات.

نظام ’القبة الحديدية’ المضاد للصواريخ يطلق صواريخ اعتراضية في السماء في ساعة مبكرة من صباح 21 أغسطس، 2020. (MAHMUD HAMS / AFP)

وتم إطلاق سبعة صواريخ في الساعة 2:30 فجرا، لتنضم إلى خمسة قذائف أخرى أُطلقت على إسرائيل في وقت متأخر من ليلة الخميس، فشل اثنان منها في الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية وثلاثة منها أسقطها نظام “القبة الحديدية”، وفقا للجيش.

ويشكل إطلاق الصواريخ ال12 تصعيد كبيرا في العنف، حتى مع تصاعد التوترات على مدار الأسابيع العديدة الماضية مع إطلاق صواريخ متقطع ومئات البالونات الحارقة باتجاه إسرائيل، وهو ما ردت الأخيرة عليه بهجمات انتقامية شبه يومية.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو تمت مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي لمنزل في سديروت أصيب جراء إطلاق الصواريخ مطبخا مدمرا ونوافذ محطمة وفتحات كبيرة في الجدران والسقف.

وقال شلومو مالكا، صاحب المنزل، لموقع “واينت” الإخباري، “لم نسمع صفارات الإنذار وفجأة كان هناك انفجار قوي. نهضنا من الفراش وهرعنا إلى الملجأ. عندما خرجنا رأينا كل شيء مدمر. المطبخ كله كان في حالة خراب، وطعام السبت أُفسد”.

وأشارت التقارير إلى أن الضرر قد نتج عن شظايا من اعتراض الصواريخ.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور أخرى إطلاق عدد من الصواريخ الاعتراضية من منظومة “القبة الحديدية” فوق المدينة وأضرار طفيفة خارج المنزل.

وقالت “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف إن ثلاثة أشخاص تلقوا العلاج بسبب نوبات هلع، وأصيبت سيدة أخرى بجروح طفيفة خلال توجهها إلى الملجأ.

الدخان والنيران يتصاعدان على بعد بعد غارات جوية لطائرات حربية تابعة للجيش الإسرائيلي في مدينة خان يونس، قطاع غزة، 20 أغسطس، 2020. (SAID KHATIB / AFP)

وختمت ليلة القتال يوما اندلع فيه ما لا يقل عن 42 حريقا بسبب بالونات حارقة أُطلقت من غزة، وفقا لدائرة الإطفاء والإنقاذ. وقال بيان صادر عن دائرة الإطفاء إن معظم الحرائق كانت صغيرة ولم تشكل أي خطر على الناس أو الممتلكات.

إطلاق بالون حارق من قبل فلسطينيين باتجاه إسرائيل بالقرب من مخيم البريج على طول الحدود بين إسرائيل وغزة، 12 أغسطس، 2020. (MOHAMMED ABED / AFP)

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، جدد المقاتلون في القطاع إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة على جنوب إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع عشرات الحرائق التي تسببت في أضرار بيئية وألحقت أضرارا بالممتلكات في المنطقة.

وأدت تلك الهجمات إلى ضربات إسرائيلية انتقامية يومية ضد منشآت تابعة لحماس.

ويأتي التصعيد الواضح في القتال في وقت متأخر من يوم الخميس وفجر الجمعة وسط جهود تهدئة بوساطة مصرية.

وتم تعزيز وقف إطلاق النار الساري منذ سنوات، والذي تم تجديده عدة مرات، بملايين الدولارات من المساعدات المالية من قطر إلى غزة. لكن شكاوى حماس من أن إسرائيل فشلت في الوفاء بجانبها من الصفقة ترافقت مع اشتباكات متفرقة على الحدود.

نصت الهدنة على منح تصاريح لسكان غزة للعمل في إسرائيل وتمويل مشاريع التنمية في غزة، ومن شأن كلا الإجراءين أن يوفر بعض الراحة الاقتصادية في منطقة فقيرة حيث تتجاوز نسبة البطالة 50٪.

وقالت مصادر لوكالة “فرانس برس” إن المسألتين كانتا أساس التصعيد الأخير.

وقال مصدر مقرب من حماس إن الحكومة الإسرائيلية أبلغت الوفد المصري أنها تتوقع “عودة الهدوء” قبل النظر في تنفيذ بنود التهدئة مثل “توسيع المنطقة الصناعية شرقي غزة” وإنشاء خط كهرباء جديد للمنطقة.

توضيحية: جنود اسرائيليون يخمدون حريق بالقرب من كيبوتس كيسوفيم ناجم عن بالون حارق أُطلق من قطاع غزة، 19 اغسطس، 2020. (Menahem Kahana / AFP)

يوم الثلاثاء، أعلنت سلطة الطاقة في غزة عن نفاذ الوقود في محطة الكهرباء الوحيدة في غزة وأن المحطة ستتوقف عن العمل. وكانت إسرائيل حظرت دخول وقود الديزل إلى قطاع غزة عبر معبر “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) في الأسبوع الماضي في أعقاب إطلاق عشرات البالونات وعدة صواريخ من غزة على الأراضي الإسرائيلية.

يوم الثلاثاء أيضا، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل سترد على إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة بنفس الطريقة التي ترد فيها على الهجمات الصاروخية، وحذر من امكانية تصعيد كبير أخير في غزة.

وقال نتنياهو لقادة محليين في منطقة غزة، “يؤسفني أننا أيضا نستعد، بالقدر اللازم ، لاحتمال جولة أو جولات [من القتال]. آمل ألا نصل إلى هناك”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.