استهدفت مروحيات حربية ودبابات إسرائيلية ثلاثة مواقع على الأقل في قطاع غزة فجر الأربعاء ردا على سلسلة من هجمات البالونات الحارقة التي أدت إلى اندلاع أكثر من 60 حريقا في إسرائيل، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته استهدفت “قاعدة عسكرية وبنى تحتية تحت الأرض ونقاط مراقبة تابعة لحركة حماس الإرهابية”.

وذكر موقع “الرسالة” الإخباري المرتبط بحماس إن طائرات إسرائيلية أطلقت عددا من الصواريخ على “أرض زراعية” شرقي رفح في جنوب غزة، كما تم قصف نقطتي مراقبة في وسط غزة.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت ردا على هجمات الحرق العمد التي حدثت الأسبوع الماضي وأشار إلى أن إسرائيل تحمّل حركة حماس المسؤولية عن جميع أعمال العنف التي تنطلق من أراضيها.

ويأتي القصف بعد أن هدد قادة إسرائيليون في وقت سابق من اليوم حركة حماس في غزة بأن إسرائيل ستتخذ إجراء “قويا” إذا لم تتم السيطرة على إطلاق البالونات الحارقة، الذي استمر بعد إغلاق إسرائيل لمعبر رئيسي إلى داخل القطاع.

فلسطينيون يستعدون لإطلاق بالونات باتجاه إسرائيل، بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، في الجزء الشرقي من قطاع غزة، 10 أغسطس، 2020. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

وتسببت البالونات الحارقة التي يتم إطلاقها من قطاع غزة باندلاع ما لا يقل عن 60 حريقا في جنوب إسرائيل على مدار اليوم، بحسب رجال الإطفاء. وقال مسؤولون إن معظمها كان حرائق صغيرة لكن بعضها تسبب في أضرار.

ولقد تصاعدت حدة التوتر في الأيام الأخيرة، حيث أدت البالونات الحارقة إلى اشتعال عدد من الحرائق في جنوب إسرائيل. وقد هددت حركة حماس، الحاكمة لقطاع غزة، أيضا باستئناف إطلاق الصواريخ، في حين شهدت المنطقة عددا صغيرا من حوادث تبادل إطلاق النار. ولم ترد تقارير عن سقوط إصابات.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس خلال جولة قام بها في مركز تابع لقيادة الجبهة الداخلية “في الجنوب، تسمح حماس باستمرار إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة على إسرائيل. لسنا على استعداد لقبول ذلك وأغلقنا معبر ’كيرم شالوم’ (كرم أبو سالم) نتيجة لذلك. سيحسنون صنعا إذا توقفوا عن الإخلال بالأمن والهدوء في إسرائيل. إذا لم يحدث ذلك، فسنضطر إلى الرد وبقوة”.

كما اتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نبرة تهديد أثناء قيامه بجولة في قاعدة “حاتسور” الجوية في وسط البلاد، متهما إيران بالوقوف وراء هجمات البالونات في غزة.

لقطة شاشة من فيديو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال زيارة لقاعدة ’حاتسور’ الجوية ، 11 اغسطس 2020 (Channel 13 news)

وقال نتيناهو: “أود أن أقول لجميع القوات الإيرانية، بما في ذلك في غزة، سيكون هناك ثمن باهظ لإرهاب البالونات. لن نقبل بذلك، وسنتحرك وننتزع ثمنا باهظا. فعلنا ذلك في الماضي وسنفعل ذلك الآن”.

ويبدو أن نتنياهو كان يشير إلى حركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران. في حين تعتبر إسرائيل حركة حماس مسؤولة عن كل الهجمات التي تنطلق من القطاع، إلا أنها استهدفت خلال العام المنصرم وبشكل متزايد حركة الجهاد الإسلامي أيضا.

وأعلنت السلطات عن مكافحتها لحريق كبير في منطقة إشكول، بالقرب من حدود غزة، حيث أضطرت السلطات إلى إخلاء عدد من العائلات البدوية المقيمة في المنطقة.

حرائق في جنوب إسرائيل، 11، أغسطس، 2020. (Courtesy Eshkol Regional Council)

كما تم الإبلاغ عن عدد من الحرائق الصغيرة في المنطقة صباح الثلاثاء، وشهد يوم الإثنين أكثر من 12 حريقا تسببت بها بالونات يشتبه بأنه تم إطلاقها من غزة، بالإضافة إلى تقارير عن بالونات مفخخة فوق مدينة سديروت.

ردا على الحرائق، أعلنت إسرائيل يوم الإثنين إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري المؤدي إلى غزة، ووقف حركة جميع السلع باستثناء الوقود والمنتجات الإنسانية والمواد الغذائية.

يوم الثلاثاء، وصفت حماس إغلاق المعبر التجاري بأنه عمل عدواني وجريمة تتحمل الدولة اليهودية “كل عواقبها وتداعياتها”.

وقال المتحدث بإسم حماس، فوزي برهوم، إن “استخدام أدوات وأشكال النضال للتعبير عن حالة الغضب” هو نتيجة طبيعية للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقد تضاءلت ظاهرة إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من قطاع غزة تجاه إسرائيل على مدار العامين الماضيين، لكنها تصاعدت منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وكان غانتس، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء البديل وشغل سابقا منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، قد حث في السابق على اتباع نهج أكثر صرامة لردع إطلاق البالونات والهجمات الأخرى من غزة، وإن لم يحدد الإجراء الذي يوصي به.

وزير الدفاع بيني غانتس، من اليمين، خلال زيارة للإشراف على مركز قيادة تابع لقيادة الجبهة الداخلية، 11 أغسطس، 2020. (IDF spokesperson)

غانتس كان في جولة راجع خلالها العمل على إنشاء مركز قيادة للإشراف على جهود الجيش في مكافحة فيروس كورونا. وسيتم تكليف الجيش بمسؤولية التقصي الوبائي والاتصال بأولئك الذين قد يكونون قد تعرضوا لحاملي الفيروس. سيبدأ المركز عمله عبر الإنترنت في الأيام القادمة.

ومساء الثلاثاء أيضا، نفى الجيش الإسرائيلي تقارير إعلامية فلسطينية زعمت أن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

ونشر موقع “صفا” الإخباري المرتبط بحركة حماس لقطات غير مؤرخة للحادث، يظهر فيها مطلقو البالونات يركعون على الأرض فيما يمكن سماع طلقات نارية في الخلفية.

وبثت هيئة البث الإسرائيلية “كان” في وقت لاحق لقطات لمنظومة ليزر لاعتراض البالونات تم نشرها بالقرب من حدود غزة. ولم يتضح ما إذا كانت المنظومة جاهزة للعمل على الفور.

وقد طالب زعماء البلدات المتاخمة للقطاع الفلسطيني الحكومة والجيش باتخاذ إجراءات لوقف عمليات إطلاق البالونات.

وقال عوفر ليبرمان، مدير الزراعة في كيبوتس نير عام القريب من حدود غزة، “لا توجد لدينا قوة ردع ضد غزة. يجب على الفلسطيني الذي يريد إطلاق بالون أن يفكر 100 مرة قبل أن يفعل ذلك، ولكنه لا يفكر ولو لمرة واحد حتى لأنه يعلم أنه لن يكون هناك رد فعل حازم”.

ولقد شنت إسرائيل في الماضي ضربات جوية ضد مطلقي البالونات، إلا أن الجيش، الذي يتعامل بالفعل مع التهديد على الحدود الشمالية، يحاول كما يبدو تجنب السماح بتصاعد العنف على حدود غزة.

وفي حين أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد قالت إنها تحمّل حماس مسؤولية أي هجوم ينطلق من القطاع، وصفت مجموعات حقوقية الإجراء الإسرائيلي بإغلاق المعابر الحدودية مع غزة شكلا من أشكال العقاب الجماعي.

ونشرت منظمة “مسلك-غيشا” الحقوقية الثلاثاء بيانا وصفت فيه الإغلاق بأنه “غير متناسب وغير قانوني”، لكنها أدانت في الوقت نفسه هجمات البالونات.

ويُعتبر معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد بين إسرائيل وقطاع غزة.

ولقد تصاعدت التوترات على حدود غزة خلال الأسبوع المنصرم، بسبب التأخير في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الجاري بين حماس الحاكمة لغزة والحكومة الإسرائيلية، حسبما ذكرت تقارير.

وذكرت تقارير الثلاثاء أن إسرائيل تعمل على إقناع قطر على مواصلة إرسال الأموال إلى غزة في محاولة لتخفيف التوترات مع حماس.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.