هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الثلاثاء تقريرا لمنظمة “هيومان رايتش ووتش” حول الشركات العاملة في الضفة الغربية، وقالت إن نشره “يعرض للخطر” أرزاق آلاف الفلسطينيين و”يثبط أمثلة نادرة للتعايش” بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وجاء في التقرير، الذي تم نشره في وقت سابق من اليوم، أن الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية تساهم في “نظام غير قانوني ومسيءأصلا” ينتهك حقوق الفلسطينيين ودعا هذه الشركات إلى وقف نشاطها هناك.

ووصف التقرير السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها تؤدي إلى دعم حكومي للمستوطنات و”المصادرة الغير قانونية” لأراض فلسطينية ورفض منح تصاريح للفلسطينيين.

وفقا للتقرير، الذي ذكر أمثلة لشركات أجنبية على صلة بالمستوطنات، بما في ذلك شركات أسمنت وعقارات، فإن “تعامل إسرائيل التفضيلي مع المستوطنين يمتد تقريبا إلى كل جانب من جوانب الحياة في الضفة الغربية”.

وقال أرفيند غانيسان، مدير “هيومان رايتس ووتش”، في تصريح له بأن “الأعمال التجارية الإستيطانية تساهم حتما في السياسات الإسرائيلية التي تسلب الملكية وتميز بقسوة ضد الفلسطينيين، في حين تستفيد من سرقة إسرائيل للأرض والمصادر الفلسطينية”، وأضاف أن “الطريقة الوحيدة لهذه الشركات التجارية لإتباع مسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان هي التوقف عن العمل مع المستوطنات الإسرائيلية”.

في بيان مقتضب، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن المسؤولين الإسرائيليين يدرسون التقرير “المطول”، ولكن لهجته بشكل عام “منحازة”.

وجاء في البيان، “في الوقت الذي تتخذ فيه إسرائيل والمجتمع الدولي خطوات عملية لتعزيز الإقتصاد الفلسطيني وزيادة فرص العمل الفلطسينية، إسرائيل قلقة من هذا التقرير المنحاز والمسيس، والذي يعرض للخطر أرزاق آلاف الفلسطينيين ويثبط أمثلة نادرة للتعايش والتنسيق والتعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وكانت إسرائيل قد إستولت على الضفة الغربية خلال حرب الستة أيام في عام 1967 من الأردن. ويُقدر عدد الإسرائيليين الذين يعيشون حاليا في الضفة الغربية والقدس الشرقية ب400,000 شخص. وكان إتفاق أوسلو قد قسم الضفة الغربية إلى مناطق معروفة بمنطقة A و-B و-C. المنقطة (C) – التي تضم حوالي 60% من الضفة الغربية – تحت السيادة الكاملة العسكرية والمدنية الإسرائيلية.

إتفاق أوسلو هدف إلى تمهيد الطريق لتسوية دائمة خلال 5 أعوام، ولكن بعد أكثر من عقدين من الزمن، وصلت جهود السلام إلى طريق مسدود وموجة جديدة من هجمات إطلاق النار والطعن والدهس الفلسطينية التي اندلعت في أكتوبر، ما أبعد جهود السلام بعيدا عن الأجندة.

بعض المحللين يرون بأن الإحباط من إستمرار التواجد الإسرائيلي في الضفةالغربية، وكذلك القيادة الفلسطينية المنقسمة هما سببان رئيسيين في إندلاع العنف. إسرائيل من جهتها تحمل التحريض في القيادة والإعلام الفلطسينيين مسؤولية تواصل الهجمات.

بموجب القانون الدولي تُعتبر المستوطنات غير قانونية وترى بها الدول الغربية عائقا رئيسيا أمام جهود السلام بما أنها مبنية على أراض يرى فيها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية.

في تقريرها، أشارت “هيومان رايتش ووتش” إلى شركات أجنبية تعمل في المنطقة (C) لصالح المستوطنات في حين أن “إسرائيل تقوم بمنع الفلسطينيين من البناء أو إستخراج الموارد الطبيعية” في المنطقة.

من بين الأمثلة التي ذكرها التقرير شركة “إسمنت هايدلبرغ” الألمانية وشركة “ريماكس للعقارات” الأمريكية.

وقالت شركة “هايدلبرغ” ل”هيومان رايتس ووتش” بأنها تعتقد بأن مقلع وادي رابا “لا ينتهك حقوق الإنسان وأرزاق الفلسطينيين” ويوفر للفلسطينيين وظائف بأجور عالية.

شركة “ريماكس” لم ترد على “هيومان رايتس ووتش” وعلى رسالة بريد إلكتروني من وكالة فرانس برس، ولكنها كانت قد قالت في الماضي بأن مكاتبها مملوكة وتعمل بشكل مستقل.

وقالت إنها “تدرك الطبيعة المعقدة للجدل حول العمليات العقارية في الضفة الغربية وتعمل على إيجاد حل مقبول على جميع الأطراف”.