أعلنت إسرائيل إغلاق معبر المشاة الوحيد مع قطاع غزة بشكل مؤقت الأربعاء بعد أضرار لحقت بالمعبر الحدودي خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين.

وشارك مئات الفلسطينيين في مظاهرات عنيفة عند معبر “إيرز” يوم الثلاثاء، بحسب الجيش الإسرائيلي، قام خلالها المتظاهرون بإلحاق أضرار بالبنى التحتية على الجانب الفلسطيني من المعبر.

وأعلن الجيش في بيان له “نتيجة لذلك، تم إغلاق المعبر حتى يتم استكمال إصلاح الأضرار الناجمة عن أعمال الشغب”.

ولم يحدد الجيش في بيانه موعدا لإكتمال أعمال التصليح.

فلسطينيون يجتازون معبر إيرز بين غزة وإسرائيل بالقرب من بيت حانون في شمال قطاع غزة، 27 أغسطس، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

وأضاف الجيش أن الإغلاق لا يشمل الحالات الإنسانية، التي قال إنه سيتم المصادقة عليها كل حالة على حدة.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن ما يقرب من 1000 شخص من سكان غزة يمرون من معبر إيرز يوميا، ومعظمهم ممن يحتاجون لرعاية طبية، ولكن العدد يشمل أيضا رجال أعمال وطلاب جامعيين وآخرين.

وهناك معبر آخر مع إسرائيل، وهو معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم)، والذي يُستخدم لنقل البضائع. وأعادت إسرائيل فتحه في 15 أغسطس بعد أن أغلقته في 9 يوليو أمام كل السلع باستثاء الغذاء والمعدات الطبية، في أعقاب أسابيع من العنف عند الحدود، شملت هجمات حرق متعمد.

وجاء الإعلان يوم الأربعاء بعد إغلاق معبر إيرز من قبل إسرائيل لمدة أسبوع في الشهر الماضي ردا على العنف عند الحدود مع القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.

فلسطيني يستخدم المقلاع لإلقاء حجر باتجاه القوات الإسرائيلية التي تقوم بإطلاق الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات عند معبر إيرز على الحدود مع إسرائيل في 4 سبتمبر، 2018. (AFP Photo/Mahmud Hams)

خلال المواجهات العنيفة يوم الثلاثاء عند معبر إيرز، أصيب عدد من الفلسطينين بنيران إسرائيلية، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس. وقال الجيش الإسرائيلي إن الفلسطينيين قاموا بإلقاء الحجارة باتجاه المعبر في شمال القطاع وألحقوا أضرارا بالبنى التحتية، ما دفع القوات إلى الرد باستخدام الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية.

مثل هذه الاحتجاجات نادرة في معبر إيرز، وهو المعبر الوحيد للسفر إلى داخل إسرائيل أو الضفة الغربية من غزة.

واندلعت المواجهات العنيفة بعد بضعة أيام من الهدوء، التي جاءت بعد تقارير تحدثت عن تفاهمات تم التوصل إليها بين إسرائيل وحماس.

وشهدت غزة تصعيدا في العنف منذ انطلاق مظاهرات “مسيرة العودة” عند الحدود في شهر مارس. وشملت المواجهات، التي قامت حركة حماس بتنظيمها، هجمات بالحجارة والزجاجات الحارقة على القوات الإسرائيلية، وكذلك محاولات لاختراق السياج الحدودي ومهاجمة الجنود الإسرائيليين.

وقُتل نحو 170 فلسطينيا بالنيران الإسرائيلية منذ انطلاق المظاهرات الأسبوعية، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس. وأقرت الحركة بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء فيها. خلال ذلك الوقت، لقي جندي إسرائيلي مصرعه بنيران قناص فلسطيني في غزة.

بالإضافة إلى ذلك، شهد جنوب إسرائيل مئات الحرائق الناجمة عن طائرات ورقية وبالونات حارقة تم إطلاقها عبر الحدود من غزة. وأتت هذه الحرائق على أكثر من 7000 فدان من الأراضي، متسببة بأضرار بملايين الشواقل بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وقام المتظاهرون في عدة مناسبات خلال المظاهرات بإلحاق أضرار ببنى تحتية في معبر كرم أبو سالم في وسط غزة – وهو نقطة الدخول الوحيدة للبضائع الخارجية إلى داخل القطاع الذي تسيطر عليه حماس.

وقد أدت مثل هذه الحوادث إلى إغلاق المعبر لفترات كبيرة حتى يتم إصلاح الأضرار.

توضيحية: صورة تم التقاطها في 14 يوليو، 2018، تظهر صواريخ فلسطينية يتم إطلاقها من غزة باتجاه إسرائيل. (AFP/Bashar Taleb)

يوم الجمعة الماضي تظاهر نحو 5000 فلسطيني عند الحدود، في مظاهرات شهدت إصابة نحو 180 شخصا، بحسب تقارير فلسطينية.

وشهدت الأشهر الأخيرة عددا من جولات تبادل إطلاق النار المتقطعة بين إسرائيل وحماس قامت خلالها الفصائل الفلسطينية في غزة بإطلاق مئات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه الأراضي الإسرائيلية، اعتُبرت إحداها التصعيد الأكبر في العنف منذ حرب 2014.

ويسعى مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف ومسؤولون مصريون إلى التوسط في محاولة للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس. وخاض الجانبين ثلاث حروب منذ عام 2008.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.