من المتوقع أن ينطلق يوم الأربعاء مؤتمر دولي لتعزيز العلاقات التجارية بين أوروبا وإيران في لندن، مثيرا غضب مجموعات محلية مناصرة لإسرائيل ومسؤولين بارزين في القدس.

ويسعى “منتدى أوروبا-إيران الأول” إلى تجهيز الأرضية إلى “الإستثمار والتجارة ما بعد العقوبات”، بحسب الموقع الرسمي للمؤتمر. ومن بين المتحدثين في المؤتمر، الذي أشاد فيه مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، وزراء خارجية سابقين من بريطانيا وفرنسا، وعضو برلمان بريطاني، ومسؤول بارز يعمل حاليا في مكتب وزراة الخارجية البريطانية.

وقال دبلوماسي بارز لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء: “إنه تلاعب مدبر من قبل طهران وحلقات تجارية معينة وأصدقاء إيران”، وأضاف: أن “هدفهم هو خلق مناخ عام من شأنه أن يجعل في نهاية المطاف الحكومات الأوروبية أكثر إستعدادا لتقديم تنازلات بشأن المفاوضات النووية مع إيران”.

وتابع المسؤول: “في الأشهر الأخيرة تحاول إيران تقديم نفسها على أنها جزء من الحل وليس جزءا من المشكلة. قاموا بفعل ذلك مع داعش ومع أفغانستان، وهم يقومون الآن بإنشاء مصيدة العسل هذه – وكل ذلك في حين لا تزال العقوبات مفروضة. هدف ذلك هو ممارسة ضغوطات على الحكومات الغربية”.

ويبدو أن منتدى أوروبا-إيران، الذي سيُعقد في فندق “غروسفينور سكوير” في وسط لندن، سيُعقد على فرضية أن إيران والغرب يقتربان من اتفاق شامل حول برنامج إيران النووي مما سينهي العقوبات التي يفرضها المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة. عبر القارة، كما يقول المنظمون، تجدد الإهتمام التجاري بإيران بسبب الإتفاق المؤقت الذي توصلت إليه إيران مع القوى العظمى الست في نوفمبر 2013، والذي تم رفع بعض العقوبات بموجبه.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الأربعاء في فيينا مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في محاولة للتقدم في المفاوضات النووية، ولكن الفجوة بين الجانبين لا تزال كبيرة، ويعتقد الكثير من المراقبين أنه سيكون من غير الممكن تجاوزها في الأسابيع المتبقية.

مع ذلك، يبدو أن منظمي منتدى أوروبا-إيران يقترحون على المشاركين في المؤتمر الذي سيستمر ليومين أن الإتفاق في متناول اليد وأن العقوبات على وشك الإنتهاء. حيث جاء في موقع المنتدى، “مع إحتمال تحسن العلاقات السياسية ومناخ تجاري جديد بين أوروبا وإيران، تقدم فرصة تجارية بالغة الأهمية نفسها”. لذلك، فإن هدف المنتدى يكمن في إعداد وتقييم “إطار التجارة وفرص الإستثمار ما بعد العقوبات”.

ويوصف المؤتمر، الذي تنظمة صحيفة “European Voice”، وهي صحيفة تركز على قضايا متعلقة بالإتحاد الأوروبي، بإعتباره “مناسبة لا تضاهى للحصول على أفكار عملية من خبراء من كافة القطاعات، وتوفر أحدث المعلومات من إيران وأوروبا”. ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر أكثر من 200 رجل أعمال و”صانعي السياسات من إيران وأوروبا”.

من بين المتحدثين في المؤتمر جاك سترو، نائب البرلمان البريطاني ووزير الخارجية السابق؛ وهوبير فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي السابق، وإدوارد أوكادين، المدير الحالي لمديرية الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية. وعلى قائمة المتحدثين أيضا قطب الإعلانات البريطاني اليهودي، السير مارتن سوريل، مما أثار اعتراضات من بعض المجموعات المؤيدة لإسرائيل.

بحسب موقع المؤتمر على الإنترنت، سيناقش المنتدى الأسئلة التالية:

– أي عقوبات سيتم رفعها وأي عقوبات ستبقى؟
– ماذا سيترتب على التوصل إلى إتفاق وما تأثيره على علاقات التجارية والإستثمارية بين إيران وأوروبا؟
– ما هي التحديات الرئيسية لممارسة الأعمال التجارية في إيران؟
– ما هو إستعداد إيران اليوم لزيادة تعاقدات الإستثمار والتجارة الخارجية؟

في رسالة إلى منظمي المؤتمر، كتب رئيس مكتب الرئيس روحاني والنائب السابق لوزير التجارة محمد نهاونديان أن مؤتمرا لمساعدة المستثمرين الأجانب على فهم أفضل للوضع الحالي للإقتصاد الإيراني هو أمر “يستحق الثناء”. من المتوقع أن يقوم المشاركون في المنتدى “بخطوات بناءة نحو تعاون في القطاع الخاص بين الطرفين، وإعطاء إيران إحتمال وجود تنافسي في الإقتصاد العالمي وإقامة تفاعل إقليمي ودولي مع نهج يربح به الطرفان”.

في القدس، أثارت إشادة أحد المقربين من روحاني شكوك المسؤولين. حيث قال مسؤول حكومي إسرائيلي بارز آخر: “ليس من المفاجئ أن الرئيس الإيراني يدعم المؤتمر”، وأضاف: أن “الإيرانيين يريدون أن يتم رفع العقوبات وإزالة الضغوطات الإقتصادية. هذا هو بيت القصيد من حملة الإطراء التي يقومون بها. لذلك من المهم أن لا ينجذب الناس لحملة الإطراء هذه”. وأضاف أن دعم طهران لهذا المؤتمر “يتوافق تماما مع إستراتيجيتهم الشاملة”.

وأشار موقع المؤتمر على الإنترنت إلى أن المنتدى “يتوافق مع المكتب الأمريكي لمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، لذلك، لا يُمنع أي فرد أو كيان من المشاركة في هذا الحدث أو الانخراط في المناقشات وتبادل المعلومات حول إيران أو مع إيرانيين”. بعد ذلك، يقدم الموقع شرحا مفصلا حول عدم إنتهاك المؤتمر للعقوبات الأمريكية.

ويفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات “بناء على السياسة الخارجية الأمريكية وأهداف الأمن القومي ضد دول وأنظمة أجنبية مستهدفة”، بحسب موقعه على الإنترنت.

وجاءت المعارضة على منتدى أوروبا-إيران من أطراف أخرى أيضا.

حيث قال ديفيس لوين، نائب مدير جمعية “هنري جاكسون”، وهي مركز أبحاث في شؤون السياسة الخارجية ومقرها في لندن: “من المخيب للآمال رؤية عقد مؤتمر كهذا في لندن، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة البريطانية بدور ريادي في أوروبا للعمل على وقف التهديد الذي يشكله برنامج إيران النووي الغير قانوني”.

وأثارت مشاركة سوريل، مؤسس شركة WPP ورئيسها التنفيذي، وهي أكبر مجموعة تسويق وإتصالات في العالم، إنتقادات من مجموعات منها “الإتحاد الصهيوني”.

في رسالة مفتوحة، حث نشطاء سوريل على إعادة النظر في مشاركته في المنتدى، وفقا لما ذكرته صحيفة “جويش كرونيكل”. بحسب الرسالة، تجد هذه المجموعات “صعوبة في فهم السبب الذي يدفعك إلى التحدث عن التجارة مع واحد من أكثر الأنظمة عنفا وثيوقراطية في العالم، مع تاريخ طويل في معاداة السامية والذي لا يخفي مشاعره المعادية لإسرائيل”.