أعادت إسرائيل فتح المعابر إلى داخل قطاع غزة صباح الأحد، مما سمح للناس والبضائع بالدخول والخروج من وإلى القطاع الساحلي، بعد انخفاض في حجم العنف على الحدود.

وقال مكتب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن القرار اتُخذ بالتشاور مع مسؤولين من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووحدة التواصل مع الفلسطينيين، التي تُعرف باسم وحدة “منسق أنشطة الحكومة في الأراضي”.

وقال مكتب وزير الدفاع إنه لم يتم اتخاذ قرار حول السماح بدخول شحنة من الوقود الممول من قبل قطر إلى داخل القطاع الساحلي.

وقال مكتب ليبرمان إن “القرار… تم تأجيله في الوقت الحالي وسيتم النظر فيه في غضون أيام، اعتمادا على الأحداث [على الحدود]”.

شاحنات إسرائيلية محملة بوقود الديزل تدخل معبر ’كرم أبو سالم’ (كيريم شالوم) على الحدود بين إسرائيل وغزة، الخميس، 11 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

وأوعز مكتب وزير الدفاع بإغلاق معبر “إيرز” للمشاة ومعبر “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) للبضائع يوم الأربعاء الماضي، بعد انفجار صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة خارج منزل في مدينة بئر السبع الجنوبية الإسرائيلية وسقوط آخر في البحر قبالة سواحل منطقة تل أبيب الكبرى.

ردا على الهجوم الصاروخي، شن الجيش الإسرائيلي موجة من الغارات الجوية، وقصف 20 هدفا في القطاع الساحلي، من ضمنها نفق هجومي عابر للحدود، بحسب ما أعلنه الجيش.

في الأيام التي تلت، تحدثت تقارير عن قيام مصر والأمم المتحدة ببذل جهود وساطة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”، الحاكمة لقطاع غزة – وهي اتفاقية لم يعترف بها أي من الجانبين رسميا.

لكن نهاية الأسبوع الماضي شهدت هبوطا كبيرا في حجم العنف على طول السياج الحدودي مقارنة بالأسابيع السابقة، سواء من حيث عدد الأشخاص المشاركين في الاحتجاجات الحدودية أو من حيث حدة الاشتباكات.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم تفجير عدد من العبوات الناسفة والقنابل اليدوية خلال مواجهات الجمعة وإن فلسطينيين اخترقوا السياج في ثلاث مواقع قبل عودتهم على الفور إلى القطاع الساحلي، بعد أن فتح الجنود النار على أحد المشتبه بهم في إحدى الحالات.

إلا أن مسؤولي دفاع إسرائيليين وصفوا المظاهرات على إنها الأهدأ منذ بدء موجة الاحتاجات المسماة ب”مسيرة العودة” في 30 مارس.

جنود إسرائيليون يأخذون مواقعهم خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين عند حدود غزة في 19 أكتوبر، في ناحل عوز. (Jack Guez/AFP)

وقال الجيش “على عكس الأسابيع الماضية، بقي معظم مثيري الشغب على مسافة ولم يحاولوا الوصول إلى السياج. لقد عملت حماس على ضبط النفس على الأرض”.

يوما الجمعة والسبت، أطلقت طائرات عسكرية إسرائيلية طلقات تحذيرية باتجاه مجموعتين من الفلسطينيين قامتا بإطلاق بالونات  حارقة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة، ما تسبب باشتعال عدد من الحرائق في المنطقة القريبة من القطاع الساحلي.

يوما الخميس والجمعة، طلب قادة المظاهرات الحدودية من المشاركين البقاء بعيدا عن السياج الحدودي وعدم التصرف بعنف – وهي تصريحات لم تُنشر في الأسابيع السابقة.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس عن إصابة 130 فلسطينيا في المواجهات، من بينهم 77 شخصا برصاص حي.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حوالي 10,000 شخص شاركوا في المظاهرات. يوم الجمعة أرسل الجيش رسائل نصية لسكان القطاع الساحلي، حذرهم فيها من الاقتراب من السياج، بحسب ما قاله فلسطينيون.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون إن حركة حماس قامت بتغيير سياساتها فيما يتعلق بالمواجهات وتعمل على كبح العنف في المظاهرات، التي أصبحت شبه يومية، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية.

وتعتقد القدس أن الحركة تقوم بالتخفيف من حدة المظاهرات لمنح الوسطاء المصريين فرصة لإبرام اتفاق بين حماس وإسرائيل لهدنة طويلة الأجل في غزة، بحسب ما جاء في التقرير.

من اليسار الى اليمين: مستشار الامن القومي مئير بن شابات، وزير الدفاع افيغادور ليبرمان، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مدير الشاباك نداف ارغمان، ونائب رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي افيف كوخافي، خلال جلسة بالقرب من حدود غزة، 17 اكتوبر 2018 (Ariel Hermoni/Ministry of Defense)

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

وقُتل نحو 156 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.