ستعيد إسرائيل فتح الحرم القدسي تدريجيا للمصلين المسلمين الأحد، بعد أن قامت بإغلاق الموقع للمرة الأولى منذ عام 1969 بعد قيام ثلاثة عرب من مواطني إسرائيل بقتل شرطيين إسرائيليين صباح الجمعة.

واتخذ رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قرار إعادة فتح الموقع في أعقاب محادثة هاتفية أجراها مساء السبت مع قائدي الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووزير الأمن العام غلعاد إردان.

إغلاق الموقع أثار ردود فعل غاصبة من الأوقاف الإسلامية التي يتم تعيينها من قبل الأردنيين والمسؤولة عن إدارة الموقع والمسجد الأقصى فيه، ودفع إلى أجراء مظاهرة في الأردن وأثار إنتقادات في العالم العربي. إسرائيل، التي قامت بإغلاق المكان يومي الجمعة والسبت، قال إنها تقوم بعمليات بحث عن أسلحة ومعلومات متعلقة بالهجوم.

ومنعت إسرائيل أيضا دخول غير المقيمين في البلدة القديمة إليها السبت, وقامت بوضع نقاط حواجز جديدة في القدس الشرقية وفرضت قيودا على حركة السير في بعض الطرقات القريبة من البلدة القديمة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو السبت “تقرر إعادة فتح الموقع غدا للمصلين والزوار والسياح”. بالإضافة إلى ذلك تقرر أيضا وضع كاميرات وأجهزة استشعار وكاشفات عند جميع البوابات المؤدية إلى الموقع، بحسب البيان، الذي تعهد أيضا ب”المزيد من الإجراءات الأمنية”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس جلسة حزب ’الليكود’ في الكنيست، في القدس، 12 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس جلسة حزب ’الليكود’ في الكنيست، في القدس، 12 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكانت إسرائيل في السابق اقترحت وضع كاميرات لمدة 24 ساعة في محيط الموقع – وهو ما عارضته الأردن. في الوقت الحالي هذه الكاشفات موجودة عند مدخل باب المغاربة الذي يستخدمه الزوار غير المسلمين لدخول الموقع.

يوم السبت ذكرت القناة 2 أن ثلاثة من مسؤولي الأوقاف اعتُقلوا بشبهة مساعدة أو تشجيع منفذي الهجوم، الذين قتلوا الشرطيين بالقرب من المجمع صباح الجمعة. وقالت القناة إن المسلحين قاموا بتخزين أسلحتهم داخل الموقع قبل أيام من هجوم الجمعة. أحد مسؤولي الوقف، الذين تم اعتقالهم بحسب تقرير الجمعة، شوهد على كاميرات الأمن وهو يتصرف بشكل مثير للشبهات.

وقام مسؤولون أمنيون إسرائيليون بتفتيش المباني الدينية والإدارية في الموقع خلال يومي الجمعة والسبت.

مسوؤل في الأوقاف الإسلامية قال لوكالة “معا” الفلسطينية للأنباء الجمعة إن قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلت في البداية 58 من العاملين في الحرم القدسي عند وقوع الهجوم. بحسب فراس دبس، تم التحقيق مع الموظفين حول ما إذا كانوا قاموا بالتقاط صور أو تصوير فيديو للهجوم، وقال إنه تم احتجاز معظمهم لفترة وجيزة.

وعقد مسؤولون في الأوقات الإسلامية مؤتمرا صحفيا السبت أعلنوا خلاله فقدانهم السيطرة عن الموقع، لكن قائد شرطة القدس يورام هليفي قال إن عمليات التفتيش تتم “مع مرافقة من الأوقاف… لا ينبغي أن يزعم أحد قيامنا بأمور لم نقم بها”.

(وكانت إسرائيل قد استولت على البلدة القديمة، بما في ذلك الحرم القدسي، من الأردن في عام 1967. وتحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة في الموقع الذي يُعتبر الأقدس في اليهودية، بصفته موقع الهيكلين اليهوديين، وثالث أقدس المواقع الإسلامية، بصفته الموقع الذي يضم المسجد الأقصى. لكنها سمحت للأوقاف الأردنية بالاحتفاظ بالسلطة الدينية والأمنية للمكان، وتحظر على اليهود الصلاة فيه).

طلفة تحمل لافتة كُتب عليها ’أنا أردني، الأقصى مسؤوليتي" في عمان في 15 يوليو، 2017، خلال تظاهرة احتجاجا على إغلاق مسجد الأقصى/جبل الهيكل في القدس، بعد أن قام مسلحون عرب بقتل شرطيين إسرائيليين. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

طلفة تحمل لافتة كُتب عليها ’أنا أردني، الأقصى مسؤوليتي” في عمان في 15 يوليو، 2017، خلال تظاهرة احتجاجا على إغلاق مسجد الأقصى/جبل الهيكل في القدس، بعد أن قام مسلحون عرب بقتل شرطيين إسرائيليين. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

ويعتزم نتنياهو أيضا منع زيارات أعضاء الكنيست العرب واليهود إلى الموقع المتنازع عليه في المستقبل القريب، وفقا لما ذكرته القناة 2. وكان من المقرر أن ينتهي الحظر الحالي لزيارات أعضاء الكنيست في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وحذر أيمن عودة، رئيس الحزب العربي الرئيسي في إسرائيل، “القائمة المشتركة”، في مقابلة تلفزيونية من خطورة خطوة إغلاق الحرم القدسي التي قد تؤدي إلى إشعال إنتفاضة ثالثة، كما قال.

وأكد عودة على معارضته “التامة” لإستخدام الأسلحة النارية، لكنه قال أيضا أن “الاحتلال هو جذر كل الشر”.

متحدثا بعده في نفس البرنامج الإخباري على القناة الثانية، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن “التحريض الوحشي” هو المسؤول عن الهجمات مثل الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، وقال إن عودة من بين المسؤولين عن التحريض.

الشيخ رائد صلاح، وسط الصورة، يسير مع مناصريه خارج المحكمة المركزية في القدس، 27 أكتوبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

الشيخ رائد صلاح، وسط الصورة، يسير مع مناصريه خارج المحكمة المركزية في القدس، 27 أكتوبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

ووجه ليبرمان انتقادا أكثر حدة للشيخ رائد صلاح، رئيس الفرع الشمالي المحظور للحركة الإسلامية والمقيم في أم الفحم. وقال ليبرمان إن صلاح، الذي قضى عدة فترات بالسجن في إسرائيل بتهم التحريض وعلاقات بالإرهاب، “لا يختلف عن الدولة الإسلامية أو القاعدة”.

وجاء منفذو هجوم يوم الجمعة جميهعم من أم الفحم. وتم اعتقال عدد من أقاربهم خلال نهاية الأسبوع بشبهة ضلوعهم في الهجوم. وتم تفكيك خيمات عزاء قامت عائلات الثلاثة بوضعها بأوامر من السلطات الأمنية الإسرائيلية الجمعة.

رئيس ’القائمة (العربية) المشتركة’ أيمن عودة. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس ’القائمة (العربية) المشتركة’ أيمن عودة. (Miriam Alster/Flash90)

ورفض ليبرمان الإنتقادات حول تعامل إسرائيل مع الوضع في أعقاب الهجوم، بما في ذلك إغلاق الحرم القدسي، وقال إن إسرائيل ليست هي من قام “بتغيير الموقع المقدس إلى موقع إرهاب”.

يوم الجمعة، اتهم وزير الأمن العام غلعاد إردان المسلحين ب”تدنيس” الموقع المقدس بإطلاق النار وسفك الدماء.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أجرى اتصالا هاتفيا مع نتنياهو بعد وقت قصير من وقوع الهجوم الجمعة، ندد خلاله بإطلاق النار، ولكن دعا إسرائيل في الوقت نفسه إلى إعادة فتح الموقع. في خضم التوتر، ألغى وزير المالية موشيه كحلون ليلة السبت لقاء مقررا الأحد مع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله.

واستخدم منفذو الهجوم، وهم محمد أحمد محمد جبارين (29 عاما) ومحمد حمد عبد اللطيف جبارين (19 عاما) ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاما) سلاحين من طراز “كارلو” ومسدس لتنفيذ الهجوم، وحاول أحدهم أيضا طعن شرطي.

مسدس وسلاحان من طراز ’كارلو’ تم استخدامهم في هجوم إطلاق النار اللذان أسفرا عن مقتل شرطيين إسرائيليين في الحرم القدس في البلدة القديمة بمدينة القدس، 14 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

مسدس وسلاحان من طراز ’كارلو’ تم استخدامهم في هجوم إطلاق النار اللذان أسفرا عن مقتل شرطيين إسرائيليين في الحرم القدس في البلدة القديمة بمدينة القدس، 14 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

بعد الهجوم، فر المسلحون باتجاه الحرم القدس وبدأت عناصر الأمن بمطاردتهم قبل أن تبدأ بإطلاق النار عليهم، ما أسفر عن مقتل مهاجم واحد أو أكثر داخل المجمع.

في لقطات نشرتها الشرطة الجمعة، يمكن رؤية المسلحين وهو يركضون من الحرم القدسي إلى داخل زقاق تواجد فيها الشرطيان هايل ستاوي (30 عاما) وكميل شنان (22 عاما) حيث قاموا بإطلاق النار عليهما.

الشرطيان كميل شنان (من اليسار) وهايل ستاوي (من اليمين) اللذان قُتلا في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من مجمع الحرم القدسي في مدينة القدس، 14 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

الشرطيان كميل شنان (من اليسار) وهايل ستاوي (من اليمين) اللذان قُتلا في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من مجمع الحرم القدسي في مدينة القدس، 14 يوليو، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

خلال يوم الجمعة تحدثت التقارير على أن الشرطيين قُتلا أمام الحرم القدسي، لكن أخبار القناة 2 ذكرت في وقت لاحق الجمعة أن المسلحين قتلوا الشرطي الثاني داخل الموقع، بعد أن فروا عائدين إليه.

ولم يتضح كيف نجح المسلحون بإدخال الأسلحة إلى داخل الموقع المقدس. ويخضع الزوار المسلمون إلى الحرم القدسي لتفتيش أمني أقل صرامة من الزوار غير المسلمين الذين يدخلون عبر جسر المغاربة.

ووصف إردان، الوزير المسؤول عن الشرطة، الهجوم بأنه “حادث خطير للغاية اجتاز كل الخطوط الحمر. إن التحقيق جار. سيكون علينا إعادة تقييم جميع الإجراءات الأمنية في جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) والمناطق المحيطة به. أدعو جميع القادة الجماهيريين إلى العمل على تهدئة الوضع وضمان الهدوء في القدس”.

في أعقاب الهجوم، دعا العديد من الساسة والنشطاء في اليمين إلى تغيير الترتيبات المعمول بها منذ فترة طويلة في الموقع المقدس، والتي تسمح بصلاة المسلمين في المكان ولكن تمنع الصلوات والطقوس اليهودية فيه.

لكن نتنياهو صد هذه الطلبات ببيان صريح من مكتبه قال فيه “ستتم حماية الوضع الراهن”.

المواطنين الإسرائيليين العرب الثلاثة الذين أعلن الشاباك مسؤوليتهم عن مقتل شرطيين إسرائيليين في هجو إطلاق نار وقع بالقرب من الحرم القدسي في 14 يوليو، 2017: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاما) ومحمد حمد عبد اللطيف جبارين (19 عاما) ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاما). (لقطة شاشة: القناة 2).

المواطنين الإسرائيليين العرب الثلاثة الذين أعلن الشاباك مسؤوليتهم عن مقتل شرطيين إسرائيليين في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من الحرم القدسي في 14 يوليو، 2017: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاما) ومحمد حمد عبد اللطيف جبارين (19 عاما) ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاما). (لقطة شاشة: القناة 2).

في أعقاب الهجوم، قامت إسرائيل باعتقال مفتى القدس الشيخ محمد أحمد حسين لفترة قصيرة وإطلاق سراحه بعد ذلك. في خطاب له في البلدة القديمة، ندد المفتي بإغلاق الموقع. ودعا حسين المسلمين إلى التدفق إلى المكان وأدان ما وصفه ب”العدوانية” الإسرائيلية فيه، وفقا لما ذكرته إذاعة الجيش – في إشارة كما يبدو إلى إغلاق الموقع و/أو إلى إطلاق القوات الإسرائيلية النار على منفذي الهجوم.

ولم تُعلن أي منظمة مسؤولتها عن الهجوم، لكن حماس أشادت به، وقالت في بيان لها إنه “رد طبيعي على الإرهاب الإسرائيلي” ودعت إلى مزيد من الهجمات.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.