الدبلوماسيون الإسرائيليون قلقون من اتفاق أوروبي عربي متنامي للمصادقة على مشروع قرار معادي لإسرائيل في المنظمة الثقافية التابعة للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، الذي ينفي سيادة اسرائيل في جميع أجزاء مدينة القدس، بالإضافة إلى أمور أخرى.

ومن المقرر أن يصادق المجلس التنفيذي لليونسكو على قراره السنوي حول القدس في 2 مايو، الذي يتزامن مع يوم الإستقلال الإسرائيلي. وبينما تقترح المجموعة العربية في اليونسكو مشاريع مشابهة كل عام، إلا أنه يبدو أن المجموعة مستعدة للتنازل على صياغته من أجل الحصول على دعم جميع الأعضاء الأوروبيين هذا العام. ويحاول دبلوماسيون اسرائيليون في العواصم الأوروبية في الوقت الحالي منع الإجماع الأوروبي حول القرار.

“مجلس اليونسكو التنفيذي يرفض التوقف عن التسييس الذي يقوض دول المنظمة”، قال مسؤول اسرائيلي، متحدثا بشرط عدم تسميته.

“بخلاف لتوصيات المديرة العامة لليونسكو وتعهدات وتصريحات قادة آخرين في العام الماضي، تكرر اليونسكو مراسيم الموافقة على قرارات معادية لإسرائيل تخالف أي نشاط تقوم به اسرائيل في القدس، تتبنى قرارات سابقة تنفي أي علاقة يهودية بالمدينة، وتكرر الإدانات السياسية ضد اسرائيل بالنسبة لغزة”.

ولم يتم نشر صياغة القرار بعد. وقال مصادر دبلوماسية رفيعة لتايمز أوف اسرائيل أن النص على الأرجح سوف يعارض سيادة اسرائيل في أي من اجزاء المدينة، ويؤكد على قرارات سابقة تطرقت إلى جبل الهيكل فقط بإسمه الإسلامي، الحرم الشريف.

لجنة الإرث العالمي لليونسكو تصوت على مشروع قرار بتجاهل العلاقات اليهودية والمسيحية بالقدس القديمة، 26 اكتوبر 2016 (screen shot UNESCO website)

لجنة الإرث العالمي لليونسكو تصوت على مشروع قرار بتجاهل العلاقات اليهودية والمسيحية بالقدس القديمة، 26 اكتوبر 2016 (screen shot UNESCO website)

وفي شهر اكتوبر الماضي، دعمت 24 دولة في مؤتمر اليونسكو العام قرار يتجاهل العلاقات اليهودية بجبل الهيكل – الحرم القدسي وحائط المبكى، واتهم “القوة المحتلة” – اسرائيل – بقائمة طويلة من المخالفات. وصوتت 6 دول ضد القرار، وامتنعت 26 دولة عن التصويت، وتبنى مجلس اليونسكو التنفيذي القرار بعد بضعة أيام.

وبالرغم من الهزيمة الدبلوماسية، كان التصويت أفضل، من وجهة نظر اسرائيل، من تصويت حول ذات المسألة قبل نصف عام، الذي أيضا تجاهل العلاقة اليهودية بجبل الهيكل – الحرم القدسي وحائط المبكى.

وامتنعت سبع صوتت لصالح القرار في ابريل 2016 عن التصويت الثاني، ومن بينها دول بارزة مثل فرنسا والهند.

وبينما يبقى عدد الدول التي صوتت ضد القرار منخفض – ست دول وهي الولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا، هولندا، ليتوانيا واستونيا – إلا أن داعمي القرار فشلوا بالحصول على الأغلبية هذه المرة. في شهر ابريل، صوتت 33 دولة لصالح القرار بينما امتنعت 17 دولة. في شهر اكتوبر، لأول مرة عدد الدول التي امتنعت فاق عدد الدول التي دعمت القرار.

ولكن مع ذلك، احتجت اسرائيل بشدة، ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القرار بـ”الهزلي” واعتبره الرئيس رؤوفن ريفلين بـ”المخزي” لليونسكو. وتعهد وزيرا لتعليم نفتالي بينيت قطع العلاقات مع المنظمة.

وانتقد عدد من المسؤولين الرفيعين في اليونسكو، ومن ضمنهم المديرة العامة ايرينا بوكوفا، بالإضافة الى عدد من القادة العالميين، النص أيضا، وأكدوا أن القدس القديمة مقدسة لثلاث الديانات السماوية.

المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا تتحدث مع الصحافة في نيويورك، 12 ابريل 2016 (Kena Betancur/AFP)

المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا تتحدث مع الصحافة في نيويورك، 12 ابريل 2016 (Kena Betancur/AFP)

“لا يمكن تجزئة إرث القدس، ولدى كل مجتمعاتها الحق بالإعتراف بتاريخهم وعلاقتهم بالمدينة”، قالت بوكوفا في بيان بعد التصويت في اكتوبر.

وعلى الأرجح أن لا يتطرق القرار الذي سيتم التصويت عليه في الأسبوع المقبل، والذي على ما يبدو سيكون مبني على نص عربي أوروبي، إلى الأماكن المقدسة بأسمائها الإسلامية، بل سيتبنى مواقف أخرى معادية للحكومة الإسرائيلية.

وفي حال توصل الدول الأوروبية والعربية على اتفاق حول صياغة معتدلة اكثر للنص ويتم المصادقة على القرار المعادي لإسرائيل بالإجماع، ستنتهي الحركة الإيجابية التي بدأت في شهر اكتوبر. وتفضل اسرائيل تصويت الدول الغربية ضد مشروع قرار جدلي، حتى في حال المصادقة عليه، وليس حصول نص معتدل على دعم الجميع.

“بدلا من توقيف تسييس اليونسكو كما تم التعهد لإسرائيل، ممثلو الإتحاد الأوروبي يدعمون ذلك بواسطة اقتراحهم لمشروع قرار خاص بهم، يتطرق الى مسألة القدس، حيث لا يوجد أي علاقة بينهم وبين تفويض اليونسكو”، قال المسؤول الإسرائيلي. “اسرائيل تتوقع تصويت الدول الأعضاء ضد هذا القرار الهزلي. المشروع المقترح لن يقلل من عزمنا التصرف في القدس لمصلحة جميع سكانها. ولكنه يقلل من مكانة وأهمية اليونسكو”.