أعلنت إسرائيل بعد ظهر يوم الخميس التعليق الفوري لمحادثات السلام مع السلطة الفلسطينية في أعقاب الإعلان عن اتفاق الوحدة بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة، فتح وحماس، يوم الاربعاء.

وأعلن المجلس الوزاري المصغر لحكومة بينيامين نتنياهو تعليق المحادثات بعد عقد اجتماع طارئ والذي استمر طوال بعد ظهر يوم الخميس. وقال أيضا أنه يخطط لفرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو، “بدلا من اختيار السلام، قام أبو مازن [محمود عباس] بعقد اتفاق مع منظمة إرهابية تدعو إلى تدمير إسرائيل.”

وأضاف نتنياهو أن حماس تدعو المسلمين إلى قتل اليهود، وقامت بإطلاق أكثر من 10 آلاف صاروخ باتجاه إسرائيل، وأنها “لم تتوقف لحظة عن أنشطتها الإرهابية ضد إسرائيل.”

وتابع، “من يختار إرهاب حماس لا يريد السلام.”

وندد رئيس الحكومة أيضا بتوقيت المصالحة بين فتح وحماس، والذي أتى “في وقت كانت إسرائيل تبذل فيه جهودا للتقدم في المفاوضات.”

وقال نتنياهو أن الإعلان هو “استمرار مباشر للرفض الفلسطينيي للتقدم في المحادثات،” وأشار إلى الرفض الفلسطيني لاتفاق الإطار الأمريكي، ورفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وتوجه عباس إلى الهيئات الأممية.

والتقى المبعوث الأمريكي الخاس مارتين إنديك في رام الله بعد ظهر يوم الخميس مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وأبلغه عن استياء الولايات المتحدة من اتفاق الوحدة الوطنية، والذي وصفته الولايات المتحدة يوم الأربعاء بأنه “مخيب للآمال”.

في وقت سابق من يوم الخميس، قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أنه لا فرصة للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني طالما تتمسك فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بصفقة المصالحة الموقعة مع حركة حماس. وقال ان الصفقة تعني ان لإسرائيل “لا يوجد شريك” وقال أنها تدل على تحرك نحو اكتساب حماس نفوذا أكبر في الضفة الغربية.

وقال ليبرمان أن إسرائيل لم تتفاجأ من صفقة فتح وحماس، حيث أن عباس حاول عدة مرت إفشال المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة. وقال أنه يتوقع ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل للاستمرار في محادثات السلام بوساطة أمريكية، ولكنه أكد أن واشنطن تتفهم موقف إسرائيل. وقال وزير الخارجية للإذاعة الإسرائيلية، “من الواضح أنه في اللحظة التي اختار فيها عباس الوحدة مع حماس، فمن المستحيل صنع السلام مع إسرائيل.”

بعد ظهر يوم الأربعاء، أعلنت حماس وفتح عن اتفاق مصالحة سيتم بموجبه تشكيل حكومة تكنوقراط وطنية وإجراء انتخابات بعد سنوات من العداء بين الطرفين.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين بساكي الأنباء بأنها “مخيبة للآمال من حيث المحتوى وكذلك التوقيت.” وفي حديث لها بعد وقت قصير من قيام إسرائيل بإلغاء جلسة محادثات مقررة يوم الاربعاء، قالت بساكي أن وزراة الخارجية تتفهم لماذا تجد إسرائيل صعوبة في الاستمرار بالتفاوض في أعقاب الإعلان. وقالت بساكي للصحافيين، “من الصعب التفكير كيف ستتمكن اسرائيل من التفاوض مع حكومة لا تؤمن بحقها في الوجود.” وقالت أن وزارة الخارجية ترى ان المصالحة بين حماس وفتح ستقوم “بالتأكيد يتعقيد العملية.”

وقال ليبرمان “ما دام هناك اتفاق مع حماس وعباس يذهب في اتجاه التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس، الاتفاق مع إسرائيل مستحيل”، شارحاً موقف حزبه يسرائيل بيتينو. “أننا لن نقبل حكومة تتلقى سلطتها علنا من حماس، منظمة تتحدث بوضوح عن العنف والإرهاب ولا تعترف بحقنا في الوجود ولا تعترف باتفاقاتنا السابقة”.

ردا على سؤال عما إذا لن تجعل حكومة فلسطينية موحدة التوصل إلى اتفاق اسهل, “ليس انه [عباس] سيسيطر على غزة. بدلاً من ذلك، غزة ستسيطر على يهودا والسامرة،”قال، في إشارة إلى الضفة الغربية الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.

صفقة الوحدة ستؤدي بحركة حماس ليس فقط للحفاظ على سيطرتها على الشريط الساحلي “بل أيضا على رام الله, نابلس والخليل”، كما قال ليبرمان.

“من الواضح لجميع الذين يمكنهم تحليل الواقع القائم على الأرض، ويعون الحقائق التي، للأسف، تشهد ان الاتجاه ليس نحو السلام، انما باتجاه التصعيد ومواجهة مع اسرائيل”.

إذا تم اجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية، على النحو المتفق عليه من حركة حماس وحركة فتح، يفوز حماس بلا شك، سواء في قطاع غزة والضفة الغربية، حسبما توقع ليبرمان. وقال “هناك اتجاه واضح نحو مواجهة. حماس تتعامل مع إرهاب كلاسيكي؛ يقوم عباس بإرهاب دبلوماسي. ”

“لا شك” في أن المجتمع الدولي سوف ينتقد القدس إذا انهارت محادثات السلام في اعقاب المصالحة الفلسطينية، وسوف يمارس الضغط على إسرائيل لمواصلة المحادثات، حسبما توقع ليبرمان. وسيكون التحدي لإسرائيل هو الصمود في وجه هذه الضغوط، قال. “إسرائيل لن تغير مواقفها، وهذا ما يمكنني ضمانه. ما دام عباس يفضل اتفاقا مع حركة حماس حول التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، لا شريك لنا “.

وقال وزير الخارجية المولدوفي المولد ان عباس كان يتبع “استراتيجية لا حرب، لا سلام… لليون تروتسكي،” الذي قال أن زعيم السلطة الفلسطينية “تعلم في جامعة باتريس لومومبا في موسكو” جنبا إلى جنب مع رؤساء حركات “مناضلة” أخرى في السبعينات. وقال أن عباس لن يوقع على معاهدة مع إسرائيل ولن يكافح ولن يستقيل ابدأ. بينما “حماس تنخرط في’ الارهاب الكلاسيكي،” وقال ليبرمان، عباس”ينخرط في الإرهاب والابتزاز السياسي.”