أعلن وزير التعليم نفتالي بينيت الجمعة عن أن إسرائيل ستقوم بتعليق تعاونها مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (الينوسكو) في أعقاب التصويت على قرار يتجاهل العلاقة اليهودية بالمواقع المقدسة في القدس.

وقال بينيت، الذي يشغل منصب لائيس اللجنة الوطنية الإسرائيلية لليونسكو، بأن المنظمة، في قرارها هذا “تعطي دفعة للإرهاب” وتنكر التاريخ.

وجاء في بيان أنه سيتم تأجيل جميع الإجتماعات مع مسؤولي اليونسكو والمشاركات في المنتديات الدولية والتعاون المهني حتى إشعر آخر.

وقال بينيت إن “قرار الأمس هو إنكار للتاريخ ويعطي دفعة للإرهاب”، وأضاف إن القرار هو بمثابة مكافاة للجهاديين ول”الإرهاب الدبلوماسي” في أسبوع لاقى فيه يهوديين مصرعهما في هجوم في القدس.

وأضاف إن مثل هذا الإذعان للروايات المتطرفة يجب أن يثير قلق العالم الغربي وليس إسرائيل فقط. “كل من يكافئ الجهاديين… قد يكون هو التالي”، على حد قوله.

وتابع قائلا إن “الإرهابي التالي سيشعر أن هناك شرعية [لأفعاله] بسبب القرار البائس في الأمس”، وأضاف “قطع القدس عن إسرائيل سينتج عنه تأثير دومينو سيضر في نهاية المطاف بالعالم الغربي”.

وسيلتقي الوزير في الأسابيع القادمة بأعضاء اللجنة لمناقشة إتخاذ المزيد من الخطوات.

وقوبل قرار الأمم المتحدة بردود فعل غاضبة في إسرائيل، مع اتهام البعض الخميس للهيئة الأممية بمعاداة السامية.

وقال نواب من معسكري اليمين واليسار بأن القرار، الذي يشير إلى جبل الهيكل والحائط الغربي بأسميهما الإسلاميين ويدين إسرائيل واصفا إياها ب”قوة إحتلال” بسبب عدة إجراءات يتم إتخاذها في الموقعين، هو قرار لا يليق باليونسكو.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وصف القرار بال”سخيف”، في حين وصفه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بأنه “محرج” لليونسكو. ومن المتوقع أن يجتمع المجلس التنفيذي لليونسكو في الأسبوع القادم للمصادقة على القرار، الذي تم تمريره يوم الخميس على مستوى اللجنة.

وانتقدت وزيرة الثقافة ميري ريغيف القرار بشدة وقالت إنه “مخجل ومعاد للسامية”، في حين دعا وزير الزراعة أوري أريئيل إسرائيل إلى زيادة الوجود اليهودي في الحرم القدسي (جبل الهيكل)، الذي يُعتبر بؤرة توتر، ردا على القرار.

وقال نتنياهو إن “الإدعاء بأن ليست لإسرائيل علاقة بجبل الهيكل وبالحائط الغربي يشبه الإدعاء بأنه ليست للصين علاقة بالسور العظيم وبأن ليس لمصر علاقة بالأهرام”.

وقال أيضا إن هناك جهل في اليونسكو فيما يتعلق بالكتاب المقدس، واتهم الهيئة الأممية بالمشاركة في “مسرح العبث”.

وصوتت 24 دولة لصالح القرار مساء الخميس، في حين صوتت 6 دول ضده وامتنعت 26 دولة عن التصويت. مع ذلك، أشاد السفير كرمل شاما هكوهين بالجهود الدبلوماسية التي غيرت تصويت بلدان أيدت القرار في تصويت مماثل في شهر أبريل إلى إمتناع هذه الدول عن التصويت هذه المرة.

قد كان ذلك “إنجازا هاما”، بأن دولا مثل فرنسا والسويد والأرجنتين والهند، التي دعمت في وقت سابق الإعلان، امتنعت عن التصويت هذه المرة، كما قال شاما هكوهين لإذاعة الجيش.

وأضاف “هذا ليس بأمر لطيف. لكنني راض عن القرار، نسبيا، لأنه كان من الواضح أن القرار سيمر ولكننا لم نعرف أي بلدان ستدعمه. كان لدينا هدف بكسب دعم فرنسا وأصدقائنا في أوروبا”.

(البلدان التي صوتت لصالح القرار هي: الجزائر، البرازيل، تشاد، الصين، جمهورية الدومينيكان، مصر، إيران، لبنان، ماليزيا، المغرب، موريشيوس، المكسيك، موزمبيق، نيكاراغوا، نيجيريا، عُمان، باكستان، قطر، روسيا، السنغال، جنوب أفريقيا، السودان وفيتنام. البلدان التي صوتت ضد القرار: إستونيا، ألمانيا، ليتوانيا، هولندا، بريطانيا والولايات المتحدة. البلدان التي امتنعت: ألبانيا، الأرجنتين، الكاميرون، السلفادور، فرنسا، غانا، اليونان، غينيا، هايتي، الهند، إيطاليا، ساحل العاج، اليابان، كينيا، نيبال، برغواي، سانت فنسنت ونيفيس، سلوفانيا، كوريا الجنوبية، إسبانيا، سيريلانكا، السويد، توغو، ترينيداد وتوباغو، أوغندا وأوكرانيا. البلدان التي غابت عن التصويت: صربيا وتركمنستان).

رئيس بلدية القدس نير بركات قال بأنه يشعر ب”الغضب الشديد” على القرار “الذي ينكر آلاف السنوات من الصلة اليهودية بالحائط الغربي في القدس”.

وقال في بيان “هل ستصوت اليونسكو لإنكار الصلة المسيحية بالفاتيكان؟ أو الصلة الإسلامية بمكة؟”

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ اتهم اليونسكو بخيانة مهمتها. “كل من يريد إعادة كتابة التاريخ وتشويه الواقع وابتكار الخيال بأن الحائط الغربي وجبل الهيكل لا علاقة لهما بالشعب اليهودي، يروي كذبة رهيبة تساهم فقط في زيادة الكراهية”.

زميله في حزب “العمل”، إيتان كابل، وصف القرار ب”معاد للسامية ومخجل ومحرج”.

وكتب عبر صفحته على موقع “فيسبوك”: “بإمكانكم محاولة رمي ما لا يُحصى من الشهادات (حول العلاقة اليهودية) في سلة المهملات، والأدلة والصلوات والإكتشافات الأثرية. بإمكانكم أن تلقوا في البحر ملايين اليهود الذين لمسوا هذا المكان بأيديهم وقلوبهم”، وأضاف “ذلك لن يساعدكم”.

عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، من حزب “العمل” أيضا، قالت إن القرار هو نتيجة لرفض نتنياهو تعيين وزير خارجية والإحتفاظ بالمنصب لنفسه لمكاسب سياسية.

منظمة “عيمك شافيه” اليسارية، التي تقول بأنها تسعى إلى فصل علم الآثار عن السياسة، قالت إن القرار سيساهم فقط في جعل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أكثر صعوبة.

وقالت المنظمة في بيان لها “الآن بعد أن قام كيان دولي ومهني مثل اليونسكو بتجاهل علاقة الشعب اليهودي العميقة بالحائط الغربي وجبل الهيكل، فلقد سهلوا على اليمين الإسرائيلي إقناع الرأي العام في إسرائيل بأن القدس في خطر”.

ريفلين، الذي تحدث في حدث قبل التصويت، قال بأن اليونسكو تجعل من نفسها سخرية بإجرائها هذا التصويت.

وقال ريفلين في حدث أقيم في مقر إقامته “لا يوجد هناك أي منتدى أو هيئة في العالم يمكنها أن تأتي وتنفي العلاقة بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل والقدس – وأي هيئة تقوم بذلك تقوم ببساطة بإحراج نفسها”، وأضاف رئيس الدولة “بإمكاننا أن نفهم الإنتقادات، ولكن لا يمكنكم تغيير التاريخ”.