عرضت إسرائيل ليلة الثلاثاء مساعدات إنسانية على لبنان، بعد أن أسفر انفجار هز مرفأ بيروت عن سقوط عشرات القتلى وإصابة العشرات، في عرض نادر لدعم الدولة المعادية.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي في بيان مشترك: “توجهت إسرائيل إلى لبنان عبر قنوات دفاعية ودولية لعرض المساعدة الإنسانية الطبية على الحكومة اللبنانية”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه أوعز لمستشار الأمن القومي، مئير بن شبات، لمناقشة السبل التي يمكن لإسرائيل من خلالها تقديم المساعدة مع مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف.

وأكد ملادينوف العرض الإسرائيلي للعمل من خلال الأمم المتحدة في تغريدة قال فيها، “على المنطقة والعالم أن يتكاتفوا معا لمساعدة شعب لبنان في هذا الوقت العصيب”.

وكتب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، في تغريدات باللغات الإنجليزية والعربية والعبرية، “نشارك الشعب اللبناني ألمه ونتوجه إليهم بصدق لعرض مساعدتنا في هذا الوقت الصعب”.

وبعث زعيم المعارضة في الكنيست يائير لابيد بتعازيه لعائلات الضحايا.

ومن غير المتوقع أن توافق لبنان على قبول عرض إسرائيل، على الرغم من محن البلاد التي كانت تعاني أصلا جراء أزمة اقتصادية خانقة وبسبب جائحة كورونا.

ولقد خاضت إسرائيل عددا من الحروب في لبنان، موطن “حزب الله”، الملتزم بتدمير إسرائيل وهو جزء من الحكومة اللبنانية. منذ عام 1982 وحتى 2000 استولت إسرائيل على مساحات واسعة من جنوب لبنان لطرد الفصائل الفلسطينية، وفي عام 2006 خاضت حربا مدمرة ضد حزب الله في البلاد.

وفي حين تجنبت إسرائيل في الماضي المواجهة المباشرة مع الجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة، إلا أنها أشارت في السنوات الأخيرة إلى أنها قد تفعل ذلك في صراع مستقبلي.

صومعة مدمرة في موقع انفجار في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت ، 4 أغسطس 2020 (STR / AFP)

وقد تصاعد التوتر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية مؤخرا، بعد أن أعلنت إسرائيل عن إحباطها لمحاولة تسلل خمسة مسلحين تابعين لحزب الله – وهو ما نفته المنظمة. وقد استنفرت إسرائيل قواتها تحسبا لهجوم من حزب الله بعد مقتل أحد عناصره في غارة جوية في سوريا الشهر الماضي.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي إن إسرائيل “لا علاقة لها” بالانفجار الذي وقع الثلاثاء. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن اسمه، لأنه غير مخول بمناقشة المسألة مع وسائل الإعلام. ولا يعلق مسؤولون إسرائيليون عادة على “تقارير أجنبية”.

وفي مكان آخر في الشرق الأوسط، أعلنت قطر عن إرسال مستشفيين ميدانيين، وقالت إيران إنها مستعدة لتقديم المساعدة بأي شكل من الأشكال.

تقديم المساعدة لرجل مصاب أثنار مروره عبر الحطام في منطقة الجميزة بعد الانفجار الذي هز مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، 4 أغسطس، 2020. (Marwan TAHTAH / AFP)

الانفجار أسفر عن سقوط أكثر من 100 قتيل وإصابة الآلاف الآخرين، بحسب مسؤولين. وذكرت تقارير أن الكثير من الأشخاص دُفنوا تحت الأنقاض.

ويبدو أن انفجارا أوليا وقع في مستودع للمفرقعات، الذي تسبب بعد ذلك بسحابة فطرية ضخمة، أرسلت موجة صدمة في جميع أنحاء المدينة. وقال عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني، إن الانفجار قد يكون ناجما عن مواد شديدة الانفجار صودرت من سفينة وتم تخزينها في الميناء. وذكرت قناة LBC التلفزيونية المحلية إن المادة هي نترات الصوديوم.

على الرغم من ذلك، بعض الشكوك حول الانفجار وُجهت إلى إسرائيل، ويرجع ذلك جزئيا إلى الاشتباكات الأخيرة مع حزب الله، وقد نفى الجانبان أي صلة للتوترات بينهما بما حصل.

وجاء الانفجار في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني، الذي ضربته أزمة مالية والقيود المتعلقة بفيروس كورونا، الانهيار حيث فقد الكثيرون وظائفهم وشاهدوا قيمة مدخراتهم تتلاشى مع انخفاض قيمة العملة مقابل الدولار، والنتيجة كانت دخول الكثيرين إلى دائرة الفقر.

رجل لبناني يساعد أحد المصابين في الانفجار الذي هز مرفأ بيروت، 4 أغسطس، 2020.(AP Photo/Hussein Malla)

بعد ساعات من الانفجار، كانت سيارات الإسعاف لا تزال تنقل الجرحى وقال المسؤولون إن مستشفيات بيروت ممتلئة. وساعدت مروحيات الجيش في مكافحة الحرائق المستعرة في الميناء.

وقد تضرر عدد من مستشفيات بيروت بالانفجار. ووجه مستشفى “الروم” نداء للمواطنين لتزويده بمولدات احتياطية لإبقاء الكهرباء في المستشفى في الوقت الذي قام بإجلاء المرضى فيه بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت به.

خارج مستشفى “سانت جورج” الجامعي في حي الأشرفية في بيروت، وصل أشخاص مصابون بجروح مختلفة في سيارات إسعاف وسيارات وعلى الأقدام. وتسبب الانفجار في أضرار جسيمة داخل المبنى وأدى إلى انقطاع الكهرباء في المستشفى. وعولج عشرات الجرحى في الشارع بالخارج على نقالات وكراسي متحركة.

وقال مدير مستشفى بيروت لقناة “الميادين”: “نجري عمليات جراحية في الأروقة”.

رجال يرتدون الكمامات يحملون مصابة عند مدخل أحد مستشفيات العاصمة اللبنانية بيروت، 4 أغسطس، 2020. (IBRAHIM AMRO / AFP)

وكانت فرنسا من بين أول الدول التي عرضت المساعدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تغريدة على “تويتر”، “فرنسا تقف وستقف دائما إلى جانب لبنان واللبنانيين، وهي على استعداد لتقديم المساعدة حسب الاحتياجات التي أعربت عنها السلطات اللبنانية”.

 

وأجرى حاكم قطر، الأمير شيخ تميم بن حمد آل ثاني، مكالمة هاتفية مع الرئيس اللبناني ميشال عون لتقديم تعازيه، بحسب وكالة الأنباء القطرية.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الشيخ تميم تمنى “الشفاء العاجل للمصابين”، وأضافت أنه أعرب “عن تضامن قطر مع لبنان الشقيق واستعدادها لتقديم كافة أنواع المساعدة اللازمة.”

وأضاف التقرير أنه سيتم إرسال المستشفيات الميدانية.

أشخاص يحتشدون أمام سيارات مدمرة جراء انفجار هز مرفأ بيروت، 4 أغسطس، 2020.(JOSEPH EID / AFP)

وفي أماكن أخرى من الخليج، غرد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قائلا: “قلوبنا مع بيروت وشعبها”.

وأعرب وزير الخارجية الإيراني عن دعم طهران لشعب لبنان “الصامد”.

وكتب محمد جواد ظريف في تغريدة، “أفكارنا وصلواتنا مع شعب لبنان العظيم والصامد… كما هو الحال دائما، إيران مستعدة تماما لتقديم المساعدة بأي طريقة لازمة”.

مكان الانفجار في بيروت، 4 أغسطس، 2020. (STR / AFP)

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان.