قدمت مجموعة عسكرية متعددة الجنسيات تضم رؤساء أركان وجنرالات وسياسيين سابقين تقريرا للأمم المتحدة الجمعة، يشير إلى أن إسرائيل قامت بالكثير للإلتزام بقوانين الحرب ولحماية المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب مع حماس في الصيف الفائت داخل غزة وفي محيطها والتي استمرت لـ50 يوما.

وتم تقديم التقرير إلى لجنة التحقيق الرسمية للأمم المتحدة في عمليه “الجرف الصامد”، لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي من المتوقع أن تصدر تقريرها في الأيام القليلة القادمة. ومن المقرر مناقشة النتائج في نهاية الشهر أمام المجلس.

ونظمت المجموعة العسكرية الدولية رفيعة المستوى حول الصراع في غزة بعثة تقصي حقائق إلى إسرائيل بين 18-22 مايو. وحصلت هذه المجموعة على رعاية من مجموعة مؤيدة لإسرائيل، وورد أنها حصلت على تعاون غير مسبوق من مسؤولين كبار، وحققت في مزاعم إرتكاب جرائم حرب وإستخدام قوة مفرطة.

ووجدت المجموعة أنه “خلال عملية ’الجرف الصامد’ في الصيف الفائت… لم تلتزم إسرائيل بالمعايير الدولية المعقولة للإمتثال لقوانين النزاع المسلح فحسب، ولكنها في كثير من الحالات تعدت هذه المعايير بشكل كبير”.

وكتبت المجموعة، أنه “في بعض الحالات كلف تمسلك إسرائيل الصارم بقوانين الحرب حياة جنود ومدنيين إسرائيليين”.

ورأت البعثة أنه، ووفقا لنتائجها، فإن صراع الصيف “لم يكن حرب أرادتها إسرائيل” وأن الدولة اليهودية أظهرت ضبط نفس كبير في الأشهر التي سبقت الحرب عندما تم إستهداف المراكز المدنية فيها، وخاصة في الجنوب، بهجمات صاروخية متفرقة من غزة.

وبحسب مصادر فلسطينية في قطاع غزة الذي تديره حماس، فقد قُتل في الحرب التي استمرت 50 يوما أكثر من 2,100 فلسطيني، معظمهم من المدنيين؛ وقُتل 73 إسرائيلي في الحرب، من بينهم 66 جنديا.

في حين أن البعثة تقر بأن بعض الوفيات الفلسطينية كان سببها بعض الأخطاء وسوء التقدير خلال الحرب، لكنها قالت أن حركة حماس وفصائل مسلحة أخرى في غزة “بصفتهم المعتدين ومن إستخدم الدروع البشرية” هم المسؤولون عن “الغالبية العظمى من الوفيات في غزة هذاالصيف”.

وتقول إسرائيل أن حوالي نصف الذين قُتلوا في غزة هم من المقاتلين وتحمل حماس مسؤولية سقوط ضحايا من المدنيين بسبب وضعها للبنى التحتية العسكرية الخاصة بها في مناطق سكنية.

ودعمت البعثة في تقريرها هذا الإدعاء، وقالت أيضا أن الهجمات الصاروخية المتعمدة التي أطلقتها حماس بإتجاه المدنيين الإسرائيليين، وبنائها للأنفاق التي كانت تهدف لخطف وقتل إسرائيليين، وعملياتها في قلب الحياة المدنية في المدن في غزة بما في ذلك بالقرب من مدارس ومساجد ومستشفيات، وإستخدامها لمنشآت الأمم المتحدة لتخزين الأسلحة وإطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى إستخدامها للدروع البشرية تُعتبر جميعها جرائم حرب.

وترأس البعثة، التي كانت برعاية “مبادرة أصدقاء إسرائيل”، رئيس الأركان السابق للجيش الألماني ورئيس اللجنة العسكرية للناتو، الجنرال كلاوس ناومان، وشملت 10 جنرالات ورؤساء أركان وسياسيين ومسؤولين آخرين من هولندا وإسبانيا وإيطاليا وأستراليا وكولومبيا والولايات المتحدة وبريطانيا.

يوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام بفتح ثلاثة تحقيقات جنائية جديدة في أنشطة خلال حرب الصيف الفائت في قطاع غزة وأنه يقوم بإغلاق عدد من التحقيقات، بما في ذلك تحقيق في قصف شاطئ في غزة أسفر عن مقتل 4 أطفال في 16 يوليو، 2014.

في نهاية الشهر، من المقرر أن يصل إلى إسرائيل فريق من المحققين من المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في المزاعم الفلسطينية بشأن إرتكاب إسرائيل لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كجزء من الفحص الأولي للمزاعم الفلسطينية، من المخطط أن يصل المحققون في 27 يونيو في محاولة لتحديد ما إذا كانت هناك دلائل كافية على أنه تم إرتكاب جرائم تغطيها المحكمة، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” الخميس، نقلا عن مصادر فلسطينية.

وقال مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في بيان أصدره أن رحلات كهذه للمحقيين ليست بالأمر النادر .

إذا أدى إستعراض الحقائق هذا إلى تحقيق، فقد تقوم المحكمة أيضا في النظر في جرائم مزعومة إرتكبها الفلسطينيون.