أغرقت القوات المصرية أغرقت ودمرت جزئيا نفقا لحركة حماس جنوبي قطاع غزة الإثنين، ما أدى إلى محاصرة عدد من العمال في الداخل بشكل مؤقت، بحسب ما أوردته وسائل إعلام فلسطينية.

أخبار الحادثة جاءت في الوقت الذي كشفت فيه القوات الإسرائيلية عن اكتشافها وتدميرها لنفق هجومي لحماس يمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، أيضا بالقرب من جنوب القطاع.

يبدو أن النفق الذي قامت مصر بإغراقه كان نفقا تجاريا تم استخدامه لتهريب الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع، على عكس “نفق الإرهاب” الذي يقع جنوبي إسرائيل، والذي كان من الممكن استخدامه لتنفيذ هجمات ضد مدنيين وجنود إسرائيليين.

لكن على الرغم من هاتين النكستين تدعي حماس بأن ذلك لن يردعها.

في بيان أصدره الجناح العسكري لحركة حماس بعد وقت قصير من إعلان إسرائيل عن تدميرها للنفق جاء، “ما اكتشفه العدو ليس إلا نقطةً في بحر ما أعدته المقاومة من أجل الدفاع عن الشعب، وتحرير المقدسات والأرض والأسرى”.

كتائب عز الدين القسام  زعمت أن إكتشاف النفق هو ذر رماد في العيون تقوم به إسرائيل للفت الأنظار عن فشل حكومتها.

وأضافت المجموعة في بيانها، “بعد الإنتقادات الكبيرة التي تعرض لها قادة العدو العسكريون والسياسيون، يعلن العدو عن اكتشاف نفق شرق مدينة رفح لكنه لم يتجرأ على نشر كافة التفاصيل والمعلومات والحقائق أمام شعبه”.

وجاء في البيان أيضا أن كتائب القسام “تحتفظ لنفسها بحق نشر كافة التفاصيل التي أخفاها العدو الصهيوني في الوقت المناسب”.

ولم يتضح على الفور ما الذي كانت حركة حماس تشير إليه. لكن بعض وسائل الإعلام الفلسطينية قالت بأن إكتشاف إسرائيل للنفق لم يكن سببه إنجاز تكنولوجي ولكن رجل واحد وهو محمد جاسر عواد عطاونة.

محمد جاسر عواد عطاونة (مقدمة من الشاباك)

محمد جاسر عواد عطاونة (مقدمة من الشاباك)

عطاونة (29 عاما)، كان ناشطا فعالا في عمليات الأنقاق في حماس حتى سقوطه بين أيدي القوات الإسرائيلية قبل بضعة أسابيع، وفقا لما ذكره موقع “فتح” الإخباري.

وفقا لموقع “فتح”، عطاونة – وكنيته سامي عطاونة – يقيم في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة. تم إعتقاله من قبل شرطة حماس قبل أشهر قليلة وإبعاده مؤقتا عن منصبه في مشروع الأنفاق. لكن في النهاية عاد عطاونة لمنصبه كمدير أنفاق في شمال غزة.

وأبلغ سكان محليون عن أن عطاونة مفقود قبل بضعة أسابيع، قبل أن تكشف حماس في وقت لاحق بأنه تم أخذه عبر الحدود إلى داخل إسرائيل من قبل جنود إسرائيليين، بحسب ما ذكر موقع “فتح” الإثنين. حتى الآن ترفض إسرائيل مناقشة هذه الحادثة.

في غضون ذلك، أعلن وزير داخلية حماس الإثنين عن قرار إعدام خمسة فلسطينيين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

صباح الإثنين، كشف الجيش الإسرائيلي أن قوات الأمن الإسرائيلية اكتشفت “نفق إرهاب” داخل الأراضي الإسرائيلية قادم من جنوبي قطاع غزة قبل أكثر من أسبوع.

منذ ذلك الحين تم “تحييد” النفق، بحسب ما قاله متحدث بإسم الجيش، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول ما إذا كان النفق قد دُمر أو تم إغلاقه.

وحظرت الرقابة العسكرية نشر الموقع المحدد للنفق، ولكن لا يبدو بأنه يؤدي مباشرة إلى أي من البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حركة حماس هي التي تقف وراء بناء النفق، وأكد على أنه تم حفره “من أجل تنفيذ هجمات ضد مدنيين”، بحسب ما قاله متحدث، لكنه رفض مناقشة المعملومات الإستخباراتية المحددة التي أدت إلى هذه الإستنتاجات.

وهذا النفق هو الأول الذي يتم اكتشافه داخل الأراضي الإسرائيلية منذ نهاية الحرب في القطاع في صيف 2014. خلال هذه العلمية، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “الجرف الصامد”، تم اكتشاف وتدمير حوالي 34 نفقا من قبل القوات الإسرائيلية.

في رد صدر في وقت سابق تعليقا على إكتشاف النفق، قالت حماس أن النفق “قديم”، وقد تم بناءه قبل الحرب بين الطرفين في 2014، بحسب تقارير إعلامية فلسطينية.

لكن الجيش الإسرائيلي نفى هذه المزاعم وقال إنه “نفق جديد تم بناءه مؤخرا”.

ويقع النفق حوالي 100 قدم (30-40 مترا) تحت الأرض ويمتد “عشرات الأمتار إلى داخل إسرائيل”، وتم تحصينه بألواح إسمنتيه ويضم خطوط كهربائية ونظام سكة حديدية، بحسب ما قاله المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي اللفتنات كولونيل بيتر ليرنر، الذي أضاف أنه تم إكتشاف النفق بالقرب من السياج الحدودي.

وقال قائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير في تصريح له، “إكتشاف هذا النفق في الأيام الأخيرة هو نتيجة لعمل متواصل”، وأضاف: “الجيش الإسرائيلي سيواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لنا فوق وتحت الأرض لإحباط أية محاولة للمس بشعب دولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي”.

على الرغم من أنه تم اكتشاف النفق قبل حوالي أسبوع واحد، حظرت الرقابة العسكرية  نشر أخبار اكتشافه.

يوم الخميس قال ضابط عسكري إسرائيلي رفيع لصحافيين بأن حماس تقوم بحشد مقاتلين وعتاد بوتيرة سريعة “بشكل مدهش” في غزة، ولكن لا يبدو أن الحركة مستعدة لتجدد صراع مباشر مع إسرائيل في المستقبل القريب.

لكنه شدد على أن الحركة الفلسطينية لن تجر إسرائيل مرة أخرى إلى حرب، وأن الصراع المستقبلي سيكون صراع ستبادر إليه الدولة اليهودية.