اعتقلت القوات الإسرائيلية حوالى 50 عضوا من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” في مداهمات نفذتها في جميع أنحاء الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة كجزء من حملة واسعة النطاق في أعقاب هجوم قاتل وقع في وقت سابق من هذا العام، وفقا لما ذكره جهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الأربعاء.

وقال الجيش إن المداهمات ساعدت في إحباط عدد من الهجمات التي خططت لها المنظمة، التي غابت عن الساحة بصورة غامضة نسبيا في السنوات الأخيرة.

وقال ضابط كبير في الشاباك، شريطة عدم الكشف عن اسمه، “أدى تحليل المعلومات الاستخباراتية والتحقيق المكثف إلى إحباط العديد من الهجمات الإرهابية الوشيكة. لو لم نصل إلى الخلايا الإرهابية في الميدان بسرعة، لكانت هذه الهجمات التي خططت لها الشبكة الإرهابية نُفذت وكلفت الكثير من الأرواح”.

وجاءت المداهمات ضد المنظمة بعد تحميلها مسؤولية تفجير دام وقع في 23 أغسطس في الضفة الغربية، راحت ضحيته رينا شنيرب (17 عاما) بعد انفجار قنبلة في نبع طبيعي بالقرب من مستوطنة دوليف خلال زيارة قامت بها إلى الموقع مع والدها، الحاخام إيتان شنيرب، وشقيقها، دفير، اللذين أصيبا بجروح خطيرة في الهجوم.

بحسب الشاباك، تم زرع العبوة الناسفة في الموقع وتشغيلها عن بعد من قبل خلية تابعة لمنظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة سامر مينا سليم عربيد (44 عاما)، الذي تم اعتقاله بعد وقت قصير من وقوع الهجوم.

خلال التحقيق، كشف الشاباك، بالعمل مع الجيش والشرطة الإسرائيليين، عن شبكة واسعة من نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذين نفذوا كما يُزعم هجمات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية “وكانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية كبيرة أخرى في المستقبل القريب”، وفقا لجهاز الأمن.

مشيعون يحملون جثمان رينا شنيرب (17 عاما)، الفتاة الإسرائيلية التي قُتلت في عملية تفجير خلال زيارتها لنبع بالقرب من مستوطنة دوليف بالضفة الغربية، خلال جنازتها في مدينة اللد، 23 أغسطس، 2019. (Jack Guez/AFP). في الصورة الصغري: رينا شنيرب. (Courtesy)

وقال الشاباك إنه قام على مدار بضعة أشهر باعتقال حوالي 50 عضوا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذين يشتبه أنهم كانوا جزءا من هذه الخلية وصادر الكثير من البنادق والأسلحة الأخرى.

ولم يتم بعد تقديم لوائح اتهام ضد معظم أعضاء الشبكة، ومن المتوقع توجيه اتهامات للمزيد منهم قريبا، وفقا للشاباك.

أسلحة ومعدات لصنع أسلحة عثرت عليها القوات الإسرائيلية خلال مداهمات ضد منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية في خريف وشتاء 2019. (Shin Bet)

بحسب جهاز الأمن العام، خلال مداهماته المشتركة مع الجيش والشرطة الإسرائيليين، صادرت القوات بنادق هجومية من طراز M-16 وبنادق AK-47 وبنادق هجومية من طراز “غليل”، وبنادق “كاربين”، ونسخة محسنة ومصغرة لأسلحة “عوزي”، وكاتمات للصوت ومناظير وذخيرة وأجهزة راديو.

بالإضافة إلى ذلك، عثرت القوات الإسرائيلية على معدات لصنع قنابل، تتضمن كميات كبيرة من الأسمدة والكرات المعدنية والصمامات.

وعُثر على معظم الأسلحة في منازل أقارب نشطاء الجبهة الشعبية، من ضمنهم أفراد عائلة عربيد.

وقال المسؤول الكبير في الشاباك إن “الكميات الكبيرة من الأسلحة التي قمنا بمصادرتها والمعلومات الاستخباراتية التي قمنا بجمعها في تحقيقات الشاباك بشأن أعضاء الشبكة تظهر خطورة الشبكة والمستوى العالي من الجاهزية الذي كان لديهم لتنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية الخطيرة على المدى القصير، والتي تم منعها بفضل جهودنا الوقائية”.

بحسب جهاز الأمن، قاد شبكة النشطاء هذه وليد محمد حناتشة (50 عاما)، الذي تم اعتقاله في شهر أكتوبر.

أسلحة عصرت عليه القوات الإسرائيلية ة خلال مداهمات ضد منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية في خريف وشتاء 2019. (Shin Bet)

وقال جهاز الأمن أن “وليد عمل كمشرف على سامر [عربيد] وقائدا للجناح العسكري للجبهة الشعبية”.

بالإضافة إلى حناتشة، أعلن الشاباك اعتقال العديد من الأعضاء الآخرين الكبار في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المداهمات، من بينهم خالدة جرار (56 عاما)، قائدة عمليات المنظمة في الضفة الغربية؛ عبد الرازق فراج (56 عاما)، الذي أشرف على جهود حناتشة وصادق كما يُزعم على الهجوم في دوليف؛ وإعتراف حجاج (43 عاما)، الذي كان مسؤولا عن أنشطة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في رام الله وساعد في تجنيد نشطاء للمنظمة.

ولقد قضى ثلاثتهم مدة في السجون الإسرائيلية في مناسبات عدة بسبب أنشطتهم.

سامر عربيد، المشتبه به بقيادة خلية مسلحة يعتقد انها المسؤولية عن تفجير دام اسفر عن مقتل المراهقة الإسرائيلية رينا شنيرب في شهر اغسطس 2019 (Twitter)

بحسب الشاباك، كان حناتشة هو من أعطى الضوء الأخضر لعربيد لتشكيل خلية وتنفيذ الهجوم.

وقام عربيد، وهو عضو قديم في الجبهة الشعبية، بتجنيد أعضاء للخلية وقام هو بنفسه بتفجير القنبلة التي قتلت رينا شنيرب وأصابت والدها وشقيقها في النبع الطبيعي “عين بوبين” القريب من مستوطنة دوليف في وسط الضفة الغربية خلال زيارة قامت بها العائلة، التي هي من مدينة اللد في وسط إسرائيل، إلى الموقع.

المشتبه بهم الثلاثة الآخرون الذين يُعتقد بأنهم كانوا مسؤولين مباشرة عن الهجوم هم قاسم الكريم رجا شبلي (25 عاما)، ويزن حسين حسني مغامس (24 عاما)، وقاسم البرغوثي، الذي لم يتم الكشف عن سنه – وتم اعتقالهم هم أيضا خلال المداهمات، وفقا للشاباك.

بالإضافة إليهم، تم اعتقال رجل خامس، يُدعى نظام سامي يوسف محمد (21 عاما)، للاشتباه بتورطه في أنشطة أخرى للخلية.

بحسب الشاباك، بالإضافة إلى التفجير في عين بوبين، قامت خلية عربيد أيضا بتنفيذ هجومي إطلاق نار لم يسفرا عن وقوع إصابات: هجوم ضد حافلة في ديسمبر 2017 بالقرب من مستوطنة عوفرا، وهجوم آخر على مركبة بالقرب من مستوطنة أريئل في مارس 2019.

الحاخام ايتان شنيرب يتحدث مع صحفيين في مستشفى هداسا عين كارم، يوما بعد اصابته بهجوم تفجير بالقرب من مستوطنة دوليف، ادى الى مقتل ابنته رينا وابنه دفير، 24 اغسطس 2019 (Flash90)

وفقا لجهاز الأمن، قام مرؤوسو عربيد بجمع معلومات عن النبع الطبيعي في الأسابيع التي سبقت الهجوم، وإيجاد أفضل طريقة لزرع القنبلة.

في الليلة التي سبقت الهجوم، توجه عربيد وشبلي ومغامس إلى الموقع ومعهم مسدس، وترك عربيد شريكيه في منطقة صخرية بالقرب من النبع من أجل ترك سيارتهم بالقرب من رام الله، وفقا لرواية الشاباك.

“بعد ساعة، قام وليد حناتشة… بإعادة سامر عربيد إلى الموقع، حيث كان عضوا الخلية في الانتظار، وبعد ذلك غادر المكان”، بحسب الشاباك.

سيارات إسعاف إسرائيلية تغادر موقع انفجار قنبلة بالقرب من مستوطنة دوليف الإسرائيلية بالضفة الغربية، 23 أغسطس، 2019، والذي أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص. (Ahmad GHARABLI / AFP)

ونزل الثلاثة من المنطقة الصخرية الى النبع الطبيعي وقاموا بوضع القنبلة هناك قبل التوجه إلى نقطة مراقبة، وفقا للشاباك.

وقال جهاز الأمن العام “بعد بضعة ساعات من الانتظار، كان خلالها قاسم البرغوثي مسؤولا عن المراقبة، شاهد أعضاء الخلية عائلة شنيرب تقترب من المكان، وأعطى البرغوثي التوجيهات لسامر عربيد، الذي قام بالضغط على الزر وتفجير العبوة الناسفة القوية تجاه أفراد الأسرة”.

بعد الانفجار، فر أعضاء الخلية من المكان باتجاه رام الله، حيث انفصلوا هناك، وفقا للشاباك.

وأعلن عن وفاة رينا شنيرب في مكان الهجوم، وتم نقل والدها وشقيقها بواسطة مروحية عسكرية إلى مستشفى في القدس وهما يعانيان من جروح خطيرة. ولقد تم تسريحهما من المستشفى منذ ذلك الحين.

وأصيب عربيد إصابة حرجة خلال التحقيق معه من قبل ضباط الشاباك، الذين حصلوا على إذن خاص يسمح لهم باستخدام ما تُسمى بتقنيات تحقيق “متطورة”، حيث كان يُعتقد أن لديه معلومات عن هجوم وشيك.

وذكرت تقارير لم يتم تأكيدها في وسائل إعلام عبرية أن عربيد، الذي لن ينف التهم ضده، عانى من مشكلة متعلقة بالقلب خلال التحقيق. ويتهم محامو عربيد جهاز الأمن بتعذيب موكلهم، الذي تعافى منذ ذلك الحين.

وأفادت القناة 13 أن مسؤولين إسرائيليين يشتبهون بأن عربيد لم يصب خلال التحقيق معه ولكن خلال اعتقاله الذي كان “عنيفا جدا” في بلدة البيرة في ضواحي رام الله.

وقالت مؤسسة “الضمير” الفلسطينية لحقوق الأسرى إن عربيد “ضُرب بقسوة” على يد القوات الإسرائيلية التي اعتقلته وأن محققي الشاباك “استمروا في استخدام التعذيب وسوء المعاملة”.

وفتحت وزارة العدل تحقيقا في إصابة عربيد، وعلى وجه التحديد درجة القوة الى جانب الأساليب التي استخدمها محققو الشاباك.