اعتذر مسؤولون إسرائيليون من ثلاثة صحافيين أتراك الأربعاء بعد أن اشتكت المجموعة من تعرضها لمعاملة مهينة من قبل حراس أمن إسرائيليين في مؤتمر عُقد في تل أبيب هذا الأسبوع.

وأصدر وزير الاتصالات أيوب قرا الأربعاء اعتذارا من المجموعة، مشيدا في بيان له بأهمية تجديد العلاقات مؤخرا بين إسرائيل وأنقرة، وقام مسؤول دبلوماسي إسرائيلي في إسطنبوال بإصدار إعتذار على الحادث، وفقا لمسؤولين.

وتلقى الصحافيون الثلاثة دعوة من قبل السفارة الإسرائيلية في إسطنبول للمشاركة في المؤتمر السنوي للأمن السيبراني الذي يُعقد في جامعة تل أبيب، كضيوف خاصين لدى وزارة الخارجية.

لكن عند وصولهم للمشاركة في فعاليات أسبوع السايبر الأحد، قالت محررة صحيفة “ديلي صباح” التركية سيما إيراز أنه تم سحبها هي ومراسلي قناة “فوكس تركيا” إيمري إيزكوبارلاس وكنان أوزكان من مجموعة تضمنت صحافيين آخرين حيث تم إخضاعهم  لفحص أمني منفصل.

وقالت إيراز للصحيفة إن المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين طلبوا منها نزع حجابها خلال الفحص الأمني، في حين تم أخذ زميليها الذكور إلى غرفة منفصلة وُطلب منهما نزع سراوليهما.

وأضافت إيراز أن المسؤولين الأمنيين كسروا بعض معدات التصوير خلال عملية التفتيش.

وقالت في تعليق على الحادث “لقد زرت دولا عدة، وشاركت في اجتماعات عدة حضرها رؤساء حكومات ورؤساء دول، ولكن لم أتعرض أبدا للإهانة بهذا الشكل في حياتي”.

“سألت [مدير الأمن] كيف يقررون تفتيش الناس بالتفصيل، وكيف بإمكانهم أن يطلبوا من رجل نزع سرواله، ورد علي بكل بساطة بالقول إنه لا يمكن أن يكشف عن تفاصيل سياستهم الأمنية لي”.

وقدم القنصل العام الإسرائيلي في إسطنبول “إعتذاره من الصحافيين على شعورهم بالإهانة مفسرا في الوقت نفسه المتطلبات الأمنية الخاصة لإسرائيل”، بحسب ما قاله المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون لتايمز أوف إسرائيل.

بحسب صحيفة “ديلي صباح”، تقدم رون غيرستنفيلد من وزارة الخارجية ومسؤول من مكتب رئيس الوزراء بإعتذارهما من الثلاثة.

وقالت إيراز عن حديثها مع غيرستنفيلد “قلت له إننا مجرد صحافيين، ولسنا بإرهابييين وأنه لا يمكننا القبول بالتعرض للإهانة بهذه الطريقة المذلة”.

واستضاف قرا، من حزب “الليكود” الحاكم الذي يرأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إيرازا وإيزكوبارلاس وأوزكان في مكتبه في الكنيست حيث اعتذر لهم عن الحادث وشدد على أهمية تحسن العلاقات الإسرائيلية بتركيا.

وقال قرا للصحافيين الثلاثة بحسب مقطع فيديو قام بنشره على صفحته على فيسبوك إن “العلاقات مع تركيا آخذة بالتحسن، وهي ذات أهمية بالنسبة لحكومة إسرائيل ودولة إسرائيل والاقتصاد الإسرائيلي”. وأضاف: “من المهم أن لا تعاني هذه العلاقات، وآمل عدم تكرار حوادث مثل ذلك الذي وصفه لي هذا الوفد من الصحافيين من تركيا”.

وتابع قرا بأن “اللقاء الإيجابي” مع الصحافيين الثلاثة “منع وقوع حادثة دبلوماسية غير ضرورية بين إسرائيل وتركيا”.

وقال نحشون لتايمز أوف إسرائيل إن قرا لم ينسق تصريحه مع وزارة الخارجية.

بعد تبادل السفيرين في شهر ديسمبر في إطار اتفاق المصالحة الذي تم التوقيع عليه في شهر يوليو الماضي، سعت إسرائيل وتركيا إلى تحسين التعاون بينهما الذي وصل إلى أدنى مستوياته في أعقاب حادثة “مافي مرمرة” في عام 2010.

ووصلت العلاقات بين الحليفين السابقين إلى حالة شبه انقطاع في أعقاب مداهمة البحرية الإسرائيلية لأسطول تركي حاول كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس. وأسفرت المداهمة، التي تعرضت خلالها عناصر الكوماندوز الإسرائيلية لهجوم من قبل النشطاء على متن السفينة، عن مقتل 10 نشطاء أتراك وإصابة عدد من الجنود.

في الأسبوع الماضي، أعلن وزير المالية التركي ناجي أغبال عن قيام إسرائيل بدفع مبلغ 20 مليون دولار لأسر ضحايا مداهمة السفينة، أحد شروط أنقرة للتقارب مع الدولة اليهودية.

وواجهت إسرائيل إنتقادات في الماضي بسبب إجراءات تفتيشها لصحافيين عرب ومسلمين التي شملت مطالبتهم بنزع ملابسهم. في وقت سابق من الشهر، نددت القناة الثانية الإسرائيلية بقيام الأمن الإسرائيلي باحتجاز مصور يعمل لديها من قرية تقع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية خلال محاولته تغطية زيارة قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الصحة يعكوف ليتسمان إلى مستشفى في صفد.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.