مع اقتراب موعد إخلاء بؤرة عامونا الإسيطانية، صادق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان الثلاثاء على بناء نحو 3,000 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية، بعضها خارج الكتل الإستيطانية الكبرى التي تأمل إسرائيل بالاحتفاظ بها في إطار اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينين.

القرار يأتي بعد أسبوع من مصادقة إسرائيل على بناء 566 وحدة سكنية في القدس و2,500 منزلا في الضفة الغربية.

في بيان لها، قالت وزارة الدفاع إن المباني الجديدة “تأتي في إطار العودة إلى الحياة الطبيعية في يهودا والسامرة، وكذلك كإجراء يوفر حلول حقيقية للسكن والمعيشة”.

وستضم خطة البناء الجديدة 700 منزلا في ألفيه منشيه، 650 في بيتار عيليت، 650 في بيت أرييه، 200 في نوفيم، 150 في نوكديم (المستوطنة التي يقيم فيها ليبرمان)، 100 في شيلو، 100 في كارني شومرون، و100 في ميتسودات يهودا.

ويبدو أن الإعلان جاء في محاولة من الحكومة لتهدئه غضب المستوطنين من قرار المحكمة العليا بإخلاء عامونا.

في الأسبوع الماضي، أعلن ليبرمان عن المصادقة على توسيع في مستوطنات الضفة الغربية، مع بناء 2,500 وحدة سكنية جديدة، معظمها داخل ما تعتبرها إسرائيل كتلا رئيسية ترغب بالإحتفاظ بها  في إطار اتفاق مع الفلسطينيين مقابل تبادل أراض.

مع ذلك، لا يوجد هناك اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول الموقع المحدد لهذه الكتل وحول مساحتها وحجمها.

المجتمع الدولي يعتبر المستوطنات غير قانونية، ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أشار إلى أنه يعتزم التخلي عن سياسات الإدارات السابقة وإظهار تسامح أكبر تجاه المستوطنات. ترامب اختار تعيين مؤيد أمريكي بارز للمستوطنات سفيرا لبلاده لدى إسرائيل، وتم دعوة وفد من المستوطنين لمراسم تنصيبه.

هذه المؤشرات شجعت نتنياهو، الذي لطالما دخل في صدامات مع الرئيس السابق باراك أوباما حول المستوطنات، على الإعلان عن سلسلة من خطط البناء خلال الأسبوع والنصف الماضيين، في حين التزم البيت الأبيض تحت إدارة ترامب الصمت، وهو تغيير دراماتيكي عن الإدانات الصريحة التي كان أوباما يصدرها.

الإعلان في الأسبوع الماضي أتى بعد أيام قليلة فقط من المحادثة الهاتفية الأولى التي أجريت بين نتنياهو وترامب منذ دخول الأخير البيت الأبيض.

ويأتي أيضا بعد أن صادقت لجنة التخطيط في بلدية القدس على بناء 566 وحدة سكنية في القدس الشرقية، وهي خطوة تم تأجيلها خشية إثارة غضب إدارة أوباما، لكن تم الإعلان عنها بعد وقت قصير من المحادثة الهاتفية.

عندما طُلب منه خلال المؤتمر الصحافي اليومي التعليق على إعلان إسرائيل، امتنع المتحدث بإسم البيت الابيض شون سبايسر عن الموافقة على القرار أو إدانته، وقالت إن ترامب سيناقش المسألة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن في الشهر المقبل.

نتنياهو من جهته أشار لإئتلافه الحاكم إلى نيته تكثيف أعمال البناء مع وجود رئيس أمريكي أقل عدائية تجاه المشروع الإستيطاني من سلفه. وقال لأعضاء كنيست في الأسبوع الماضي إن خطط البناء الجديدة هي هي “بعض من كل”، وأضاف “سنفعل أشياء كثيرة بصورة مختلفة من الآن فصاعدا”.

يوم الخميس اتهم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إدارة ترامب بتشجيع إسرائيل على البناء في المستوطنات، والمس بفرص تحقيق حل الدولتين، مع التزامها الصمت تجاه خطط البناء الجديدة وراء الخط الأخضر.

وقال عريقات في رسالة مصورة تم نشرها عبر “تويتر” من قبل منظمة التحرير الفلسطينية: “نحن في انتظار رد رسمي من الإدارة الأمريكية وإدارة الرئيس [دونالد] ترامب، حول الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية”.

في الشهر الماضي، امتنع أوباما عن إستخدام حق النقض ضد قرار رقم 2334 في مجلس الأمن الدولي، الذي شمل انتقادا حادا للمستوطنات، التي أعتبر أنها “لا تتمتع بأي شرعية قانونية” وتشكل “انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي”.

المذكرة دعت أيضا إلى الوقف الكامل للبناء في المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل في حرب الستة أيام في عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.

أوباما، الذي انتقد بشكل مستمر مصادقة إسرائيل على مشاريع إستيطانية جديدة، أصر على أن ردود فعله تنبع من صداقته لإسرائيل، حيث أنه اعتبر أن التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية هو بمثابة تدمير ذاتي لاستدامة إسرائيل على المدى الطويل.

وقال في المؤتمر الصحفي الأخير له: “لا أرى حلا لهذه المشكلة بطريقة تحافظ فيها إسرائيل على يهوديتها وديمقراطيتها”. وأضاف: “لأنه إذا لم يكن هناك دولتين، فعندها بشكل أو بآخر أنت تقوم بتوسيع الإحتلال”.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتيليسا.