أعلنت الفصائل الفلسطينية في غزة عن توسط مصر في اتفاق لوقف إطلاق النار بينها وبين إسرائيل مساء الثلاثاء، بعد إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدى 25 ساعة.

وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى كما يبدو الهدنة المزعومة.

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن اسمه، “تحتفظ إسرائيل بحقها في التصرف. لقد جاءت الطلبات من حماس بوقف إطلاق النار عبر أربعة وسطاء مختلفين. إسرائيل ردت أن الأحداث على الأرض ستقرر [ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ]”.

وذكرت تقارير إن المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) الإسرائيلي وافق على قرار التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس والجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية أخرى في غزة.

بحسب الجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء.

واعترضت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” أكثر من 100 منها. في حين سقطت معظم الصواريخ الأخرى في مناطق مفتوحة خارج البلدات الإسرائيلية. عشرات الصواريخ سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية في الجنوب، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات.

منزل اصيب بصاروخ اطلق من قطاع غزة، في مدينة اشكلون جنوب اسرائيل، 13 نوفمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

ردا على الهجمات الصاروخية، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف حوالي 160 موقعا تابعا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

وسارع وزراء في المجلس الوزاري الأمني أعلنوا في السابق دعمهم لعملية عسكرية عنيفة في القطاع إلى إنكار تأييدهم للإجراء.

وقال مكتب وزير الدفاع في بيان له إن “الإحاطات الإعلامية حول الدعم المزعوم من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان لإنهاء الهجمات في غزة هي ’فيك نيوز’ (أخبار مزيفة). إن موقف وزير الدفاع ثابت ولم يتغير”.

ونفى وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت هو أيضا دعمه لوقف إطلاق النار، وقال إن هذه المزاعم “كلها كذب”.

وقال وزير شؤون القدس زئيف إلكين ووزيرة العدل أييلت شاكيد هما أيضا إنهما عارضا اتفاق وقف إطلاق النار.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يلتقي مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين دفاعيين آخرين في مقر الجيش في تل أبيب، 11 نوفمبر، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وتم التوصل إلى القرار في أعقاب جلسة ماراثونية استمرت لسبع ساعات للمجلس الوزاري الأمني.

في ختام الجلسة، تم إصدار بيان جاء فيه إن “الكابينت الأمني ناقش الأحداث في الجنوب. لقد حصل الكابينت على إحاطات من مسؤولين عسكريين ودفاعيين حول ضربات [الجيش الإسرائيلي] والعمليات واسعة النطاق ضد أهداف إرهابية في غزة. أوعز الكابينت إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بمواصلة ضرباته حسب الحاجة”.

بعد وقت قصير من إصدار إعلان المجلس الوزاري الأمني، نُقل عن رئيس المكتب السياسي في حركة حماس في غزة، إسماعيل هنية، قوله إن إذا أوقفت إسرائيل ضرباتها ضد البنى التحتية لحركة حماس في غزة، ستقوم الحركة في المقابل بالعودة إلى محادثات وقف إطلاق النار.

يوم الثلاثاء، سارع مسؤولون في المخابرات المصرية، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووسطاء آخرون من أطراف ثالثة إلى التوسط من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.

بحسب الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذائف هاون على جنوب إسرائيل منذ مساء الإثنين، بعيد الساعة 4:30 عصرا، عندما أطلق مسلحون فلسطينيون صاروخا موجها ضد الدبابات من طراز “كورنت” على حافلة بالقرب من الحدود، ما أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح بالغة الخطورة.

حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

ووقع الهجوم الصاروخي بعد أقل من يوم من مقتل ضابط عسكري إسرائيلي من وحدة قوات خاصة في عملية سارت بشكل خاطئ في غزة بالإضافة إلى مقتل سبعة مسلحين فلسطينيين. في أعقاب الإشتباكات، قالت حماس “دماء شهدائنا الأبرار لن تذهب هدرا”.

وانفجرت عشرات الصواريخ داخل المدن والبلدات الإسرائيلية في الجنوب، البعض منها أصاب مباشرة منازل ومباني سكنية في أشكلون ونتيفوت وسديروت.

وقُتل شخص جراء سقوط صاروخ على مبنى سكني في أشكلون. وورد في وقت لاحق أن القتيل هو رجل فلسطيني من سكان الخليل، ويُدعى محمود أبو عصبة، الذي يقيم في إسرائيل مع تصريح عمل قانوني.

بحسب مسئولين طبيين، أصيب 27 شخصا على الأقل في الهجمات، من بينهم الجندي الذي أصيب جراء سقوط الصاروخ المضاد للدبابات على الحافلة وسيدتين أصيبتا جراء إصابة مباشرة لصاروخ في مبنى سكني في أشكلون. وأصيب رجل في الأربعينات من العمر بجروح متوسط جراء إصابته بشظية، بحسب المسعفين.

في غزة، قُتل سبعة فلسطينين على الأقل – أعلنت فصائل فلسطينية في وقت لاحق أن خمسة منهم على الأقل أعضاء فيها – في الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي يومي الإثنين والثلاتاء، كما يبدو في غارات جوية على خلايا لإطلاق الصواريخ، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن الوسطاء المصريين والأممين حققوا تقدما في جهود الوساطة للتوصل إلى تفاهمات غير رسمية تهدف إلى تهدئة الوضع.

في الأسبوع الماضي، سمحت إسرائيل لقطر بنقل 15 مليون دولار إلى غزة للسماح لحركة “حماس” التي تعاني من أزمة مالية خانقة بدفع رواتب آلاف الموظفين الحكوميين. في الوقت نفسه، خففت حماس من كثافة التظاهرات على الحدود في الأسابيع الأخيرة.

وألقى القتال يومي الإثنين والثلاثاء بظلاله على التفاهمات التي عمل مسئولون مصريون وأمميون على التوصل إليها للتخفيف من حدة التوتر. يوم الأحد، دافع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن هذه التفاهمات، وقال إنه يفعل كل ما هو ممكن لتجنب “حرب غير ضرورية” أخرى.