شاركت اسرائيل هذا الأسبوع بنقاش في محكمة العدل الدولية في لاهاي لأول مرة منذ اكثر من نصف قرن، فيما وصفه مسؤولون اسرائيليون بمحاولة لمشاركة الدولة اليهودية في شؤون القانون الدولي التي لا تخص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وشارك مسؤولون من وزارتي الخارجية والعدل في اجراءات كلامية تخص نزاع الاراضي الجاري حول ارخبيل في المحيط الهندي.

واصدرت البعثة، بقيادة مستشار وزير الخارجية القانوني تال بيكر، تصريحان خلال جلسة عامة حول مسألة اصدار المحكمة لرأي استشاري حول فصل بريطانيا الجدلي لارخبيل تشاغوس من موريشيوس عام 1965.

ودعمت اسرائيل طرف المملكة المتحدة بإدعائها انه لا يوجد للمحكمة صلاحية لإصدار قرارات في هذه القضية.

وكانت اسرائيل واحدة من 22 دولة شاركت في اجراءات هذا الأسبوع الكلامية. وفي شهر فبراير، قدمت تصريح نصي حول المسألة.

“بحسب علمي، المرة الأخيرة التي شاركت بها اسرائيل في اجراءات كلامية في هذه المحكمة كانت قبل ستة عقود”، قال بيكر للمحكمة بقصر السلام في لاهاي يوم الأربعاء.

وقال بيكر إن اسرائيل تحترم كل من بريطانيا الكبرى وموريشيوس، ولكن ادعى ان خلافهما هو مسالة ثنائية ولا يجب تباحثها في لاهاي. وقال أيضا أن اسرائيل تعتبر ان تاسعيات المسألة اوسع من هوية حاكم الارخبيل الاستوائي.

“اسرائيل تعتبر الاجراءات الاستشارية الحالية هامة، لأنها تتطرق الى مسائل ابعد من ظروف هذه القضية وتنعكس على الحل المحدد للخلافات الدولية، بعبارات عامة اكثر”، قال. “تواجدي هنا اليوم هو شهادة للأهمية التي تلحقها اسرائيل بالقانون الدولي عامة”.

المتشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية تال بيكر في محكمة العدل الدولية في لاهاي، 5 سبتمبر 2018 (UN Photo/Wendy van Bree. Courtesy ICJ)

وفي يونيو 2017، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح الطلب من المحكمة توفير رأي استشاري حول الخلاف الجاري منذ عقود بين المملكة المتحدة وموريشيوس حول من لديه السيادة على ارخبيل تشاغوس، مجموعة سبع جزر في المحيط الهندي.

ومحكمة العدل الدولية هي الذراع القضائي الرئيسي للأمم المتحدة.

ورفض مسؤولون اسرائيليون تباحث مشاركة البعثة على السجل. ولكن بحسب مصادر دبلوماسية في القدس، يمكن اعتبار ادعاء اسرائيل كمبادرة لجعل الدولة اليهودية المشاركة في شؤون دولية، واظهار مهارات خبرائها القانونيين في القانون الدولي ومواضيع لا تخص النزاعات المختلفة في الشرق الاوسط.

وقالت المصادر أن بعض المسؤولون في وزارتي الخارجية والعدل يدفعون لمشاركة اسرائيل في شؤون قانون دولي، كي لا يتم اعتبارها دولة مهتمة بقضية واحدة.

وقالوا أيضا أن اسرائيل عرضت تقديم رأيها في مسألة قضية تشاغوس من اجل دعم موقف المملكة المتحدة.

وفي عام 1965 – ثلاث سنوات بعد استقلال موريشيوس من بريطانيا الكبرى – فصلت لندن ارخبيل تشاغوس من موريشيوس ورحلت حوالي 2000 من سكان الارخبيل قسرا، وضمت الجزر المتنازع عليها بشكل رسمي الى الاراضي البريطانية في المحيط الهندي.

وتدعي موريشيوس أن ارخبيل تشاغوس كان جزءا من اراضيها منذ القرن الثامن عشر على الاقل وان المملكة المتحدة اخذته بشكل غير قانوني. وتصر بريطانيا ان لديها سيادة في الارخبيل.

وقد تعهدت المملكة المتحدة اعادة الارخبيل عندما لا تعود تحتاجه ل”أهداف دفاع”. وانها تؤجر اكبر جزيرة، دييغو غارسيا، حاليا الى الولايات المتحدة، التي بنت قاعدة عسكرية كبيرة هناك.

وفي السنوات الأخيرة، حاولت موريشيوس جعل النزاع مسالة دولية، وحصلت على دعم معظم المجتمع الدولي. وفي العام الماضي، نادت الامم المتحدة المحكمة تقديم رأي استشاري حول الخلاف.

وبينما دعمت معظم الدول الـ 22 موريشيوس في الاجراءات الكلامية، انضمت اسرائيل الى المملكة المتحدة والولايات المتحدة بالادعاء بانه لا يحق للمحكمة اتخاذ قرارات في نزاعات ثنائية حول اراضي.

وقدم بيكر، رئيس البعثة الإسرائيلية، عرض استمر حوالي نصف ساعة الاربعاء، نادى فيه الطرفين حل المسألة بينهما بدلا من تدخل المحكمة.

وخاطب نائب المستشار القضائي الإسرائيلي للقانون الدولي، روعي شوندورف، ايضا المحكمة في هذه المسالة.

مثر محكمة العدل الدولية، قصر السلام في لاهاي، هولندا (Public Domain/Wikipedia)

وموقف اسرائيل في قضية تشاغوس لا تدعم المملكة المتحدة وحدها، بل ايضا يتوافق مع موقف القدس بأنه يجب حل النزاعات الثنائية عبر العلاقات الثنائية، وليس عبر اجراءات قانونية او دبلوماسية في محافل دولية.

ولدى اسرائيل علاقة معقدة مع المحكمة، خاصة في اعقاب قرار استشاري قدمته عام 2004 اعلن ان الجدار الامني الإسرائيلي في الضفة الغربية غير قانوني.

والآراء الاستشارية غير ملزمة، ولكن “لديها ثقل قانوني وصلاحية اخلاقية كبيرة”، بحسب موقع المحكمة.

ولا يتوقع اصدار القضاة لقرار قبل مرور عدة اشهر.