في مشاحنة عبر الإنترنت بين رجل أعمال إسرائيلي في التكنولوجيا الرائدة وموقع “أمازون” في وقت سابق من هذا العام، كان قد ركز على مواهب الولايات المتحدة العملاقة في مجال التجارة الإلكترونية، كان هناك تركيز على التوازن المتوتر بين مزايا انضمام الشركات متعددة الجنسيات وعملها في إسرائيل والضرر الذي يمكن أن تتسبب به أنشطتها على النظام البيئي المحلي للتكنولوجيا، حيث يتم دفع المرتبات العالية ويقل عدد الموظفين المهرة.

تعمل معظم الشركات متعددة الجنسيات في إسرائيل من خلال مراكز البحث والتطوير، والتي أنشأتها بشكل عام بعد الاستحواذ على شركات ناشئة محلية.

الآن، ومع ذلك، فإن البلاد تتطلع إلى قيام الشركات متعددة الجنسيات لتنويع أنشطتها، وتشجيعها على إضافة التصنيع إلى البحث والتطوير المحلي وإقامة مراكز الابتكار – حيث تعمل الشركات الناشئة والشركات معا لتطوير واختبار التقنيات – أو التسريع، حيث تتلقى الشركات الناشئة توجيه من قبل الشركات لتسريع تطوير منتجاتها.

كما يمكن لهذه الشركات العملاقة أن تزيد من وجودها في إسرائيل من خلال الاستثمار في صناديق رؤوس الاموال المحلية أو فتح عمليات رأس المال الاستثماري الخاصة بها للاستثمار في الشركات الناشئة المحلية.

غاي هيلتون، المدير العام لمركز الشركات الناشئة الوطني. (Courtesy Startup Nation Central)

“تقوم الشركات متعددة الجنسيات بإنشاء مراكز للبحث والتطوير في إسرائيل بوتيرة متسارعة”، قال غاي هيلتون، المدير العام لمركز الشركات الناشئة الإسرائيلي، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى ربط الشركات الناشئة مع الشركات والمؤسسات والحكومات والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم.

“من ناحية، إنه أمر رائع بالنسبة للاقتصاد والبلد: المزيد من الأعمال التجارية العالمية التي تفتح هنا، والمزيد من التحقق من صحة صناعة التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، وتواصل أكبر مع العالم. كما تعمل الشركات متعددة الجنسيات كأكاديمية غير رسمية للإسرائيليين لتعلم كيفية العمل مع الشركات الكبيرة. لا يمكننا التقليل من أهمية هذا النظام البيئي الإسرائيلي على مر السنين”.

“ومن ناحية أخرى، لم يعد من الممكن إنكار أن المرتبات المرتفعة للغاية في مجال البحث والتطوير في الشركات متعدد الجنسيات تجعل من الصعب على الشركات الناشئة الأخرى توظيف العمال الجيدين”، قال هيلتون في مقابلة مع التايمز أوف إسرائيل.

كما حذر رئيس هيئة الإبتكار الإسرائيلية، أهارون أهارون، من رد فعل عنيف تجاه الرواتب الأعلى التي تدفعها الشركات متعددة الجنسيات. السلطة مسؤولة عن وضع سياسات إسرائيل لقطاع التكنولوجيا لديها.

التنويع وليس التضحيم

في مقابلة نشرت يوم الأربعاء في جريدة “كالكاليست” اليومية باللغة العبرية، قال أهارون أنه لا يجب على إسرائيل أن تشجع الشركات متعددة الجنسيات على إنشاء مراكز جديدة للبحث والتطوير، بل يجب أن تقودها إلى الانخراط في أنشطة أكثر تنوعا محليا. ورددت تعليقاته هذه الآراء التي عبر عنها في مقابلة مع التايمز أوف إسرائيل في العام الماضي.

أهارون أهارون، الرئيس التنفيذي لهيئة الإبتكار الإسرائيلية (Courtesy)

“إذا سألتني عما إذا كان ينبغي أن نكون سعداء أو حزينين إذا جاءت عملاقة آخرى مثل مايكروسوفت، سيسكو، أبل، وأمازون إلى هنا، فإن الجواب الحزن”، قال أهارون لكالكاليست. “إذا جاءت شركة أخرى كهذه، فإنها ستسرق المزيد من الناس من مكان إلى آخر، ويمكن أن يكون ذلك على حساب الشركات الإسرائيلية، ولن تضيف إلى بلادنا الكثير من الفوائد. لكن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع الرواتب. لدينا اليوم أعلى رواتب في التكنولوجيا في العالم”.

وحتى مع ذلك، قال أهارون، الرئيس التنفيذي السابق لمركز أبل للبحث والتطوير في إسرائيل، إنه لا يعتقد أن على الحكومة التدخل بأي شكل من الأشكال، لكنه قال إنها “ليس من الضروري أن تدعم” إنشاء مراكز جديدة للبحث والتطوير. “من يأتي يأتي، لكنهم لن يتلقوا تمويلا حكوميا”، قال.

وفي مقابلة مع التايمز أوف إسرائيل في العام الماضي قال أهارون إنه ينبغي تشجيع الشركات متعددة الجنسيات على توسيع اهتماماتها من الحوسبة والاتصالات والبرمجيات إلى مجالات بما في ذلك التكنولوجيا الحيوية والطب، وكذلك لإقامة أنشطة أخرى، مثل التصنيع والتصميم وهندسة المنتجات.

يحاول مركز الشركات الناشئة الإسرائيلي أيضًا إطلاع الشركات العالمية أنه في حين “لا يزال هناك مجال للنمو في النشاط متعدد الجنسيات هنا” – خاصة في قطاعات مثل الأدوية والصحة الرقمية والتكنولوجيا الغذائية الزراعية – يجب عليهم أيضا التفكير في أشكال أخرى للمشاركة في النظام البيئي المحلي.

“بشكل عام، هناك قيمة كبيرة في التعامل مع النظام البيئي من خلال نماذج بديلة، وليس مجرد شراء شركة وتحويلها إلى مركز للبحث والتطوير”. وقد كانت هذه النماذج الجديدة من العمليات “تكتسب زخماً خلال الـ 12-18 شهرا الماضية”، قال هيلتون من المركز في المقابلة.

“إن الاستحواذ على شركات ناشئة محلية أو توظيف أفضل مبرمجين للبرمجيات سوف يحدث، وهذا أمر جيد، طالما أن هناك توازنا صحيا بين الموهوبين الذين يتوجهون إلى شركات ناشئة، وشركات التعزيز، والشركات متعددة الجنسيات”، قال.

حوالي 23.4 مركزا جديدا للبحث والتطوير متعدد الجنسيات سنويا منذ عام 2014

تظهر البيانات التي جمعها مركز الشركات الناشئة الإسرائيلي أن هناك الآن حوالي 303 شركة متعددة الجنسيات تعمل في إسرائيل، تدير 344 مركزا نشطا للبحث والتطوير؛ وبعض الشركات متعددة الجنسيات لديها أكثر من مركز واحد للبحث والتطوير.

مبنى SAP في منطقة رعنانا الصناعية، صممه مهندسي يشار أوري بورات المحدودة. (Courtesy )

وفقا لمكتب الإحصاء المركزي، فتحت الشركات متعددة الجنسيات في الفترة بين 1989-2004 مراكز البحث والتطوير في إسرائيل بمعدل 3.6 في السنة. ومع ذلك، فقد ازداد المعدل منذ عام 2004، ووفقا للبيانات التي جمعها مركز الشركات الناشئة الإسرائيلي، شهدت إسرائيل خلال السنوات الـ 12 التالية ما متوسطه 19.5 مركزا للبحث والتطوير متعدد الجنسيات كل سنة.

من عام 2014 وحتى الستة أشهر الأولى من عام 2018، افتتحت حوالي 117 شركة متعددة الجنسيات من 21 دولة مركزا للبحث والتطوير في إسرائيل. هذا هو متوسط ​​23.4 مركز للبحث والتطوير في السنة، حسب ما تظهر البيانات.

أكثر من نصف الشركات متعددة الجنسيات التي فتحت مراكز الابتكار في إسرائيل على مدى السنوات الخمس الماضية هي شركات مقرها الولايات المتحدة – 67 في المجموع. وفتحت الشركات الكندية خمسة مراكز، وأقام البريطانيون والصينيون سبعة مراكز. كما تنشط الشركات متعددة الجنسيات من اليابان، سويسرا، ألمانيا، فرنسا، الهند، هولندا، وروسيا في إسرائيل عبر مراكز البحث والتطوير.

القطاعات الخمسة الأولى في تشغيل هذه المراكز هي البرمجيات والبرمجة، أشباه الموصلات؛ معدات الاتصالات؛ تكنولوجيا المعلومات والخدمات؛ أجهزة طبية؛ والخدمات المالية والمصرفية، وفقا لبيانات مركز الشركات الناشئة الإسرائيلي.