أفادت تقارير أن إسرائيل تستعد لرد إيراني محتمل بعد أن أشار مسؤولون في طهران الجمعة إلى أن الحريق والانفجار الغامضين اللذين وقعا في منشأة نووية سرية للغاية قد يكون سببهما هجوم إلكتروني إسرائيلي.

وقال تقرير تلفزيوني إسرائيلي ليلة الجمعة إن الهجوم “دمر” معملا تقوم فيه إيران بتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة لتخصيب اليورانيوم بشكل أسرع، ونقل تقرير كويتي عن مصدر لم يذكر اسمه أن الضربة تسببت في تأخير البرنامج النووي الإيراني شهرين.

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لوكالة “رويترز” للأنباء إنهم يعتقدون أن الحادث الذي وقع في منشأة نطنز للتخصيب في وقت مبكر من يوم الخميس كان نتيجة هجوم إلكتروني، وقال اثنان منهم إن إسرائيل قد تكون هي من يقف وراءه، لكنهم لم يقدموا أي دليل على ذلك.

وردا على سؤال حول التقارير بشأن الحادث في مؤتمر صحفي مساء الخميس، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على السؤال: “أنا لا أتطرق إلى هذه القضايا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيان صحفي من مكتبه في القدس ، 2 يوليو 2020. (Screen capture: YouTube)

لكن عاموس يادلين ، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، والرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، كتب يوم الجمعة في تغريدة: “وفقا لمصادر أجنبية، يبدو أن رئيس الوزراء ركز هذا الأسبوع على إيران بدلا من [خطته للضفة الغربية]. هذه هي السياسة التي أوصيت بها في الأسابيع القليلة الماضية”.

وأضاف يادلين: “إذا اتهمت مصادر رسمية إسرائيل، فعلينا أن نكون مستعدين عمليا لاحتمال رد إيراني (عبر الإنترنت أو إطلاق صواريخ من سوريا أو هجوم إرهابي في الخارج)”.

عاموس يالدين (Flash90)

رسميا، أعلنت إيران عن وقوع “حادث” الخميس في مجمع نطنز النووي في وسط إيران، وقالت إنه لم يسفر عن وقوع إصابات أو حدوث تلوث إشعاعي. لكن كبار الجنرالات قالوا أيضا إن إيران سترد إذا تبين أن الحادث كان هجوما إلكترونيا.

وحذر الجنرال غلام رضا جلالي، رئيس الوحدة العسكرية الإيرانية المكلفة بمكافحة التخريب، بحسب تقرير لوكالة أنباء “ميزان” مساء الخميس، “إذا ثبت أن بلادنا تعرضت لهجمات إلكترونية، فسوف نرد”.

أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران ، 5 نوفمبر ، 2019. (Atomic Energy Organization of Iran via AP, File)

وقال المحلل العسكري للقناة 13 الإسرائيلية ألون بن دافيد مساء الجمعة إن الهجوم أصاب “المنشأة التي تطور فيها إيران أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا – والتي من المفترض أن تكون المرحلة التالية من البرنامج النووي، لإنتاج اليورانيوم المخصب بمعدل أسرع بكثير. وقد تلقى ذلك المرفق أمس ضربة كبيرة، ودمر الانفجار هذا المختبر”.

وأضاف “كانت تلك أجهزة طرد مركزي كان من المفترض تركيبها تحت الأرض في منشأة نطنز، وكانت تهدف إلى استبدال أجهزة الطرد المركزي القديمة وإنتاج يورانيوم مخصب أكثر، وبسرعة أكبر. لقد تلقوا ضربة، يجب الافتراض أنه في مرحلة ما سيرغبون في الانتقام”.

صورة لمحطة إشكول لترشيح المياه في شمال إسرائيل ، في 17 أبريل 2007. (Moshe Shai / FLASH90)

وقال بن دافيد إن إسرائيل “تستعد” لرد إيراني، ربما عبر هجوم إلكتروني. في هجوم إلكتروني وقع في أبريل ونسبه مسؤولو مخابرات غربيين إلى إيران، كانت هناك محاولة لزيادة مستويات الكلور في المياه المتدفقة إلى المناطق السكنية الإسرائيلية.

بعد ساعات من حريق نطنز وانفجار المزعوم يوم الخميس، نشرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إيرنا) مقالة حذرت فيها من أنه “إذا كانت هناك علامات على قيام دول معادية بعبور الخطوط الحمراء الإيرانية بأي شكل من الأشكال، وخاصة النظام الصهيوني (إسرائيل) والولايات المتحدة يجب إعادة النظر بشكل أساسي في الاستراتيجية الإيرانية لمواجهة الوضع الجديد”.

كما أفادت إيرنا أن حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية التي لم تذكر اسمها زعمت أن الدولة اليهودية مسؤولة عن “محاولات التخريب”.

وشددت على أن إيران حاولت “منع التصعيد والأوضاع التي لا يمكن التنبؤ بها مع الدفاع في الوقت نفسه عن موقفها ومصالحها الوطنية”.

وتضم نطنر، التي تقع على بعد حوالي 250 كيلومترا جنوب طهران، مرافق تحت الأرض مدفونة تحت حوالي 7.6 متر من الأسمنت، والتي توفر الحماية من الغارات الجوية.

وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، لقناة تلفزيونية رسمية إنه ” “لم تكن هناك مواد نووية (في المخزن المتضرر) ولا توجد احتمالات للتلوث”.

تظهر هذه الصورة، التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 2 يوليو 2020 ، مبنى بعد أن لحقت به أضرار ناجمة عن حريق، في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز على بعد حوالي 322 كيلومترا جنوب العاصمة الإيرانية طهران. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

وأضاف كمالوندي إنه لا توجد مواد مشعة ولم يتواجد أفراد في المخزن داخل موقع نطنز بوسط إيران، وهو أحد مصانع تخصيب اليورانيوم الرئيسية في البلاد.

وأشار إلى أنه يتم التحقيق في سبب الحادث، الذي تسبب كما قال “ببعض الأضرار الهيكلية” دون تحديد طبيعة الحادث.

ونشرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية صورة زعمت أنها من الموقع، تظهر مبنى من طابق واحد بسقف متضرر، وجدران سوداء على ما يبدو بسبب النيران، وأبواب معلقة من مفصلاتها كما لو أنها فُجرت من الداخل.

المرحلة التالية من البرنامج النووي

حدد محللان من الولايات المتحدة تحدثا إلى وكالة أسوشيتد برس يوم الخميس، بالاعتماد على الصور التي تم نشرها وصور الأقمار الاصطناعية، المبنى المتضرر على أنه مركز تجميع أجهزة الطرد المركزي الجديد لإيران في نطنز.

وكانت صحيفة كويتية قد ذكرت يوم الجمعة أن إسرائيل مسؤولة عن انفجارين وقعا مؤخرا في منشآت إيرانية – أحدهما في نطنز والآخر في موقع لإنتاج الصواريخ قبل أيام.

ونقلت صحيفة “الجريدة” عن مصدر كبير لم تذكر اسمه قوله إن هجوما إلكترونيا إسرائيليا تسبب في حريق وانفجار في نطنز.

وبحسب المصدر، من المتوقع أن يؤدي هذا إلى تأخير برنامج التخصيب النووي الإيراني بنحو شهرين.

كما أفادت الصحيفة أن مقاتلات شبح إسرائيلية من طراز F-35 قصفت يوم الجمعة الماضي موقعا يقع في منطقة بارجين، يُعتقد أنه يضم مجمعا لإنتاج الصواريخ – وهي منطقة تثير قلقا خاصا للدولة اليهودية، في ضوء العدد الكبير للصورايخ في ترسانات وكلاء إيراني في المنطقة، وخاصة “حزب الله” اللبناني، وزياد تطورها.

طائرات مقاتلة من سرب F-35 التابع لسلاح الجو الإسرائيلي، ’أسود الجنوب’، يحلق قوف جنوب إسرائيل. (IDF spokesperson)

ولم يؤكد المسؤولون الإسرائيليون، الذين التزموا الصمت بشأن التقارير، أيا من هذه المزاعم،

وجاءت الضربات الإسرائيلية المزعومة في أعقاب محاولة إيرانية مزعومة لاختراق شبكة المياه الإسرائيلية في أبريل، وهي محاولة أحبطتها الدفاعات السيبرانية الإسرائيلية، ولكن لو كانت نجحت، لكانت قد أدخلت مستويات خطيرة من الكلور في إمدادات المياه الإسرائيلية وأعاقت بشكل خطير تدفق المياه في جميع أنحاء البلاد.

في نهاية المطاف، تسبب الهجوم الإلكتروني الإيراني المزعوم بأضرار طفيفة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

كما جاءت الهجمات الإسرائيلية المزعومة وسط حملة مستمرة لما يسمى الضغط الأقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة في شكل عقوبات خانقة على إيران والمسؤولين الإيرانيين.

وقالت خدمة “بي بي سي” باللغة الفارسية إنها تلقت بريدا إلكترونيا من مجموعة تطلق على نفسها اسم “فهود الوطن” التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. ولقد تم استلام البريد الإلكتروني قبل الإعلان عن الحريق في نطنز.

ولم يسمع خبراء في الشؤون الإيرانية من قبل بهذه المجموعة، التي تدعي أنها تضم أعضاء منشقين من قوات الأمن الإيرانية، ولم تتمكن وكالة “أسوشيتد برس” من التحقق من صحة هذا الادعاء على الفور.

وقال فابيان هينز، الباحث في مركز “جيمس مارتن” لدراسات منع انتشار الأسلحة النووية في معهد “ميدلبري” للدراسات الدولية في مونتيري، كاليفورنيا، إن موقع الحريق يتوافق مع منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي التي تم افتتاحها حديثا، وقال إنه اعتمد على صور الأقمار الأصطناعية وبرنامج لقناة تلفزيونية رسمية حول المنشأة لتحديد موقع المبنى الذي يقع في الزاوية الشمالية الغربية لنطنز.

وقال ديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي، إن الحريق أصاب منشأة الإنتاج. وقد كتب معهده سابقا تقريرا عن المصنع الجديد، حيث تمكن من تحديده من صور الأقمار الاصطناعية عندما كان قيد الإنشاء وبعد بنائه لاحقا.

ولم يرد المسؤولون النوويون الإيرانيون على طلب للتعليق على تعليقات المحللين.

يوم الجمعة الماضي ، وقع انفجار كبير في طهران، على ما يبدو بسبب انفجار في مجمع بارجين العسكري، الذي يعتقد محللون دفاعيون أنه يضم منظومة أنفاق تحت الأرض ومرافق لإنتاج الصواريخ.

ووفقا للتقرير في صحيفة “الجريدة” يوم الجمعة، فإن سبب ذلك الانفجار صواريخ أسقطتها عدد من الطائرات المقاتلة الشبح الإسرائيلية من طراز F-35. وذكرت الصحيفة أن الطائرات أقلعت من جنوب إسرائيل ونفذت عملية القصف دون الحاجة للتزود بالوقود.

تظهر هاتين الصورتين للقمر الاصطناعي Sentinel-2 التابع للموفضية الأوروبية وتم نشرهما يوم الجمعة، 26 يونيو، 2020 موقع الانفجار، قبل وقوعه، من اليسار، وبعد وقوعه، من اليمين، الذي هز العاصمة الإيرانية. يقول محللون إن الانفجار جاء من منطقة في الجبال الشرقية لطهران حيث تخفي الجمهورية الإسلامية منظومة أنفاق ومواقع انتاج صواريخ. يبدو أن الانفجار أدى الى احتراق مئات الأمتار من الأرض الحرشية. (European Commission via AP)

وأفادت وكالة أنباء “فارس”، المقربة من المحافظين المتطرفين في البلاد، في البداية، نقلا عن “مصدر مطلع” أن انفجار بارجين نتج عن “انفجار خزان غاز صناعي” بالقرب من منشأة تابعة لوزارة الدفاع، وقالت إن موقع الحادث ليس له علاقة بالجيش.

إلا أن محللي دفاع استبعدوا ذلك إلى حد كبير، حيث تظهر صور الأقمار الاصطناعية من المجمع العسكري في بارجين أضرارا جسيمة في الموقع.

وفي وقت لاحق، ألقى المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية داوود عبدي باللوم في الانفجار على تسرب غاز لم يحدد نوعه وقال إن الانفجار لم يسفر عن سقوط قتلى.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية للمنطقة، التي تبعد حوالي 20 كيلومترا شرق وسط العاصمة طهران، مئات الأمتار (ياردة) من أرض حرشية متفحمة التي لا تظهر في صور للمنطقة تم التقاطها في الأسابيع التي سبقت الحادث. يشبه المبنى بالقرب من علامات التفحم المنشأة التي شوهدت في اللقطات التي بثها التلفزيون الحكومي.

تقع منطقة تخزين الغاز بالقرب مما يصفه المحللون بمنشأة صواريخ خوجير الإيرانية. وقال فابيان هينز إن الانفجار ضرب على ما يبدو منشأة تابعة لمجموعة “شهيد باكري” الصناعية التي تصنع صواريخ تعمل بالوقود الصلب.

وحدد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن خوجير بأنه “موقع لأنفاق عديدة يشتبه في أنها تستخدم في تجميع الأسلحة”. كما تشير المباني الصناعية الكبيرة في الموقع التي يمكن رؤيتها في صور الأقمار الاصطناعية إلى تجميع صواريخ هناك.

كما أشار مسؤولون إيرانيون بأنفسهم إلى الموقع بأنه مقر لقاعدة عسكرية قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق إنها تشتبه بأن إيران أجرت فيه اختبارات على محفزات تفجير يمكن استخدامها في أسلحة نووية. ولطالما نفت إيران سعيها إلى الحصول على أسلحة نووية، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في وقت سابق إن إيران قامت بأعمال “لدعم بعد عسكري محتمل لبرنامجها النووي”وأن هذه الأعمال توقفت بشكل كبير في أواخر 2003.

أدت المخاوف الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية، وفي نهاية المطاف إلى اتفاق نووي وقّعت عليه طهران في عام 2015 مع القوى العالمية. وانسحبت الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق في مايو 2018، مما أدى إلى سلسلة من الهجمات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة ، وإلى تراجع طهران عن حدود الإنتاج التي التزمت بها الاتفاق.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.