تستعد إسرائيل لإجراء تعداد سكاني للفلسطينيين في المناطق التي تسعى لضمها في الضفة الغربية، وفقا لتقارير يوم الخميس.

وذكرت صحيفتا “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس” أن المسؤولين يريدون تقييم عدد السكان الذين قد يخضعون للحكم المدني الإسرائيلي، ويسعون لمنع تدفق الفلسطينيين إلى تلك المناطق قبل تطبيق السيادة.

يشكل الضم الإسرائيلي جزءا من خطة إدارة ترامب للسلام التي تم الكشف عنها في شهر يناير الماضي، والتي تمهد أيضا الطريق لإنشاء دولة فلسطينية في نهاية المطاف.

وقد تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ببسط السيادة الإسرائيلية من جانب واحد وبسرعة على حوالي 30% من الضفة الغربية وفقا للخطة. وكان نتنياهو، الذي يعتزم المضي قدما في إجراءات الضم في الشهر المقبل، قد قال في وقت سابق إن عشرات الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في غور الأردن، وهي منطقة استراتيجية رئيسية للضم، سيواصلون العيش في “جيوب” تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية دون الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

ولكن بما أن خرائط خطة الضم لم يتم الكشف عنها بعد، فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم استيعاب العديد من الفلسطينيين الآخرين في المناطق المجاورة للمستوطنات الإسرائيلية، وما إذا كان موقف نتنياهو ينطبق على جميع الفلسطينيين الذين يعيشون في هذه المناطق.

في الأسابيع الأخيرة ، تستعد الإدارة المدنية، الهيئة  الحاكمة للضفة الغربية في وزارة الدفاع،  لاحتمال أن تحتاج إلى إجراء تعداد سكاني للفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي التي سيتم ضمها إلى إسرائيل، وفقا للتقارير.

سيركز التعداد على المنطقة C، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشمل الكتل الاستيطانية الرئيسية في مناطق شمال وجنوب الضفة الغربية، وكذلك غور الأردن. يهدف التعداد السكاني إلى تحديد عدد المقيمين الدائمين في تلك المناطق من خلال فرق مكونة من ثلاثة إلى خمسة من موظفي الإدارة المدنية الذين سيتنقلون من منزل إلى آخر لإحصاء السكان.

وسترافق هذه الطواقم قوى أمن. وبسبب المخاوف من أن يتسبب التعداد السكاني بإثارة توترات في صفوف السكان الفلسطينيين، هناك اقتراح بأن يرتدي أعضاء هذه الطواقم شكلا من أشكال الزي المحايد.

وذكرت التقارير إن كبار مسؤولي الشرطة قاموا هذا الأسبوع بجولة في المناطق بهدف التحضير لاحتمال إجراء تعداد سكاني.

وبينما تجري السلطة الفلسطينية تعداد سكانيا بانتظام، يخشى المسؤولون الإسرائيليون من الاعتماد على الأرقام الصادرة عن رام الله، بحسب التقارير. وقد أجرت إسرائيل آخر تعداد للسكان المدنيين الفلسطينيين في عام 1967، وفقا لصحيفة هآرتس، وهو العام الذي استولت فيه على الأراضي من الأردن في حرب “الأيام الستة”.

تشير التقديرات الحالية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في قرى تقع في المناطق ذات الصلة. وأفات التقارير أن المسؤولين يخشون من أنه إذا أعلنت إسرائيل بالفعل عن توسيع السيادة، فإن العديد من سكان الضفة الغربية في مناطق أخرى قد ينتقلون بسرعة إلى الأراضي التي تم ضمها للاستفادة من منح الجنسية الإسرائيلية المتوقع لأولئك الذين يعيشون هناك.

ورفضت الإدارة المدنية التعليق على التقارير.

مزارعون فلسطينيون يحصدون محاصيل البصل في غور الأردن بالضفة الغربية، 10 فبراير، 2020.(AP/Majdi Mohammed)

في الشهر الماضي قال نتنياهو في مقابلة إن الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي في غور الأردن الذي سيتم ضمه لن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وأوضح أن المدن والقرى الفلسطينية في المنطقة ستبقى “جيوبا فلسطينية” تحت الحكم الفلسطيني لكن تحت سيطرة أمنية إسرائيلية.

وصرح لصحيفة “يسرائيل هيوم” الموالية له أن هذه المناطق السكنية الفلسطينية، التي تقول بعض التقديرات إنها تضم ​​50,000 إلى 60,000 فلسطيني، “ستبقى كجيوب فلسطينية”، وشرح قائلا “أنت لا تقوم بضم ​​[مدينة] أريحا الفلسطينية [التي يبلغ عدد سكانها حوالي 20,000  نسمة]. هناك مجموعة أو مجموعتان [من المناطق السكنية الفلسطينية] التي لا يتعين علينا بسط السيادة عليها ؛ يمكن القول إن [سكانها] سيظلون رعايا فلسطينيين، لكن السيطرة الأمنية [الإسرائيلية] الشاملة ستطبق هناك”.

وقد وعد نتنياهو مرارا بإعلان الضم على جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغور الأردن اعتبارا من تاريخ 1 يوليو، وهو الموعد الذي يسمح به اتفاقه الائتلافي مع وزير الدفاع بيني غانتس، رهنا بموافقة أمريكية. ولكن في وقت سابق من هذا الأسبوع، أخبر قادة المستوطنين أن المناطق غير الاستيطانية قد تضطر إلى الانتظار.

وقالت مصادر مطلعة لتايمز أوف إسرائيل مؤخرا إنه لا يزال أمام لجنة رسم الخرائط المشتركة المكلفة بترسيم حدود عملية الضم أسابيع إن لم يكن أشهر من العمل، وأن موافقة الولايات المتحدة على أي ضم بحلول يوليو هو أمر “مستبعد للغاية”، كما أنه لم يتم إبلاغ الجيش الإسرائيلي بالضبط بما يدور في ذهن نتنياهو.

وفقا لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا إلى موقع “زمان يسرائيل”، الموقع الفرعي لتايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية، في تقرير نُشر يوم الأربعاء ، فإن نتنياهو سيؤجل معظم إجراءات الضم وسيركز فقط على المستوطنات الكبيرة في معاليه أدوميم وأريئل  وكتلة عتصيون الاستيطانية جنوب القدس. وقال هؤلاء المسؤولون إن منطقة غور الأردن لن يتم تضمينها في المرحلة الأولى من الضم.