أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليماته لوزارة الخارجية مساء الأربعاء لإستدعاء السفير السويدي للإحتجاج على تصريحات وزيرة خارجية بلاده التي قالت فيها بأن على إسرائيل التحقيق في “إعدامات [الفلسطينيين] من دون محاكمة”.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية أنه تم دعوة السفير كارل ماغنوس نيسير “على وجه العجلة للوزارة وتوبيخه من قبل نائب المدير أفيف شير-أون”.

وجاء ذلك في أعقاب دعوة وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم للتحقيق في عمليات إعدام إسرائيلية مزعومة من دون محاكمة لمنفذي هجمات فلسطينيين. خلال نقاش في البرلمان السويدي يوم الثلاثاء، قالت فالستروم أنه من “الضروري” التحقيق في السياسات التي تتبعها إسرائيل مع منفذي الهجمات الفلسطينيين من أجل “إجراء مسائلة ممكنة”.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية تصريحات الوزيرة الثلاثاء بأنها “غير مسؤولة ووهمية”، وقالت إنها تشجع على المزيد من الهجمات ضد الإسرائيليين.

واحتج شير-أون على تصريحات فالستروم، وأعرب عن “غضب إسرائيل حكومة وشعبا إزاء التصوير المشوه للواقع، وكذلك (إزاء) تصريح آخر يدل على أن نهجها تجاه إسرائيل منحاز، وحتى معادي”.

وجاء في البيان، “تصريحات فالستروم تدل على عدم فهما لما يحدث في منطقتنا، وهي على الأرجح ليست على علم بصعوبة الوضع الذي يتواجد فيه المواطنون الإسرائيليون، مع الخطر الدائم من هجمات إرهابية قاتلة”، وتابع البيان، “على ضوء المواقف الضارة والتي لا أساس لها للوزيرة السويدية، فقد أزالت نفسها، والسويد، في المستقبل القريب، من أي دور – أو أي شكل من أشكال الدور – في التعامل مع العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وأدلى مدير وزارة الخارجية دوري غولد بتصريحات مماثلة الأربعاء في خطاب ألقاه في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى المجتمعين في القدس هذا الأسبوع.

وقال: “أولئك الذين يهاجمون حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أعمال الإرهاب، يشجعون الإرهاب بنفسه بشكل فعال”.

تصريحات فالستروم جاءت بعد أن اتهم النائب في البرلمان السوديدي يان بيوركلاند وزيرة الخارجية السويدية بأن إنتقادتها السابقة لسياسات إسرائيل في تعاملها مع الفلسطينيين لم تكن عادلة، وبأن نهج فالستروم تجاه الدولة اليهودية يضر بجهود السويد الدبلوماسية في المنطقة.

ورفضت وزيرة الخارجية هذه الإتهامات وأكدت على أن ستوكهولوم “صديقة لإسرائيل تماما كما هي صديقة لفلسطين”.

في وقت سابق الأربعاء، قالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حاطوفيلي إنه لم يعد مرحبا بالمسؤولين السويديين في إسرائيل، ولكن مسؤول إسرائيلي رفيع قال إن لا علم لرئيس الوزراء – الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية – بأية تغييرات في سياسة الحكومة.

وقالت حاطوفيلي خلال إجتماع مع طلاب دورة تدريبية لتأهيل الدبلوماسيين الإسرائيليين إن “إسرائيل تغلق أبوابها أمام الزيارات من السويد”.

في وقت لاحق قال المسؤول عن طاقم موظفيها، نوعام سيلا، لتايمز أوف إسرائيل إنه كانت هناك عدة طلبات من مسؤولين سويديين لزيارة إسرائيل، ولكن القدس إختارت عدم قبولها.”علاقاتنا في الوقت الراهن ليست بأفضل أحوالها، على أقل تقدير. نحن غير معنيين بإستضافتهم هنا”.

في وقت لاحق وضح سيلا إن إسرائيل ستمتنع فقط عن إستقبال وزيرة الخارجية ومساعدها.

في نفس الوقت الذي بدا فيها أن حاطوفيلي تعتزم منع جميع المسؤولين السويديين من دخول البلاد، كانت النائبة الثالثة لرئيس البرلمان السويدي، إيزابيل دينغيزيان، تقوم بزيارة رسمية لإسرائيل. ويقوم وفد من الأكاديمية الملكية السويدية لعلوم الحرب بزيارة لإسرائيل حاليا التقى خلالها مع مسؤولين إسرائيليين كبار.

سياسة إسرائيل في عدم تشجيع زيارات مسؤولين من الحكومة السويدية إليها كانت متبعة في الواقع قبل دخول حاطوفيلي للمنصب. في يناير 2015، عندما كان أفيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية، تم إبلاغ فالستروم، التي كانت تخطط لزيارة إسرائيل في ذلك الوقت، إن رئيس البلاد ورئيس الوزراء ووزير الخارجية لن يكونوا قادرين على إستقبالها. علاوة على ذلك، وُضح لها بأنه سيكون عليها ترتيب التفاصيل الأمنية الخاصة بزيارتها، حيث أن إسرائيل رفضت توفير الحراسة الأمنية لها. في وقت لاحق قررت فالستروم إلغاء زيارتها بداعي “إختلافات في جدول الأعمال”.

منذ بدء موجة العنف الأخيرة هذا الخريف قُتل 25 إسرائيليا على الأقل، معظمهم في هجمات طعن وإطلاق نار ودهس نفذها فلسطينيون، في حين قُتل أكثر من 130 فلسطينيا، معظمهم خلال تنفيذهم أو محاولة تنفيذهم لهجمات – قالت إسرائيل إن 91 منهم هم منفذي هجمات – بينما قُتل القسم الآخر خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

ويصر المسؤولون الإسرائيليين على أن هناك ما يبرر قيام الأجهزة الامنية بقتل من يشتبه بأنهم منفذي هجمات، وأن بذل جهود أكبر لتحييد هؤلاء من دون قتلهم قد يولد مخاطر غير ضرورية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.