قالت القدس الأربعاء إن الفلسطينيين مستمرين في دفع الرواتب للأسرى الأمنيين، ورفضت مزاعم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون التي أدلى بها في اليوم السابق وتحدث فيها عن أن الفلسطينيين يعتزمون وقف الدفعات.

وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ومسؤول آخر في السلك الدبلوماسي إنهما لم يشهدا أي مؤشر على أن رام الله تعتزم وقف الدفعات، رافضين أقوال تيلرسون في إختلاف نادر في وجهات النظر مع واشنطن.

وقال ليبرمان للإذاعة الإسرائيلية صباح الأربعاء “لا بد لي أن أقول أنني لم أشهد أي إشارة على أن السلطة الفلسطينية أوقفت أو تعتزم وقف الدفعات للإرهابيين وعائلات الإرهابيين”.

وأضاف “نتابع الموضوع عن كثب”.

مسؤول دبلوماسي رفيع قال إن الفلسطينيين “يواصلون دفع الأموال لعائلات الإرهابيين”.

وقال المسؤول إن “إسرائيل ليست على علم بأي تغيير في السياسة الفلسطينية”، وأضاف أن “السلطة الفلسطينية تواصل تمجيد [الإرهابيين]، والتحريض على الإرهاب والترويج له من خلال هذه الدفعات”.

المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، لم يعط أي تفاصيل إضافية، لكن تصريحه أظهر استياءا نادرا من قبل حكومة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، التي تبذل جهودا لإظهار جبهة موحدة مع واشنطن.

خلال جلسة استماع علنية في تلة الكابيتول أمام لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية حول ميزانية وزارة الخارجية، أشار تيلرسون إلى أن القيادة الفلسطينية غيّرت من سياستها وتعتزم وقف الدفعات لعائلات الأسرى الأمنيين المدانين بمهاجمة أو قتل إسرائيليين.

وقال تيلرسون “لقد غيّروا سياستهم ويعتزمون وقف الدفعات لعائلات أولئك الذين ارتكبوا جرائم قتل أو عنف ضد آخرين”، وأضاف “لقد كنا واضحين معهم بأن ذلك [الإجراء بدفع الرواتب للأسرى الأمنيين] ببساطة غير مقبول علينا”.

ويدرس المشرعون الأمريكيون تشريعا من شأنه تقليص التمويل للفلسطينيين في حال إستمرارهم بدفع الأموال لعائلات الأسرى الأمنيين.

يوم الأحد، أعطى وزراء إسرائيليون الضوء الأخضر لنسخة محلية من مشروع القانون، بموجبه سيتم إقتطاع أموال من التحويلات الضريبية للفلسطينيين بقيمة المبلغ الذي يتم دفعه للأسرى الأمنيين.

السلطة الفلسطينية قامت بدفع نحو 4 مليار شيكل – أو 1.12 مليار دولار – على مدى الأعوام الأربعة الماضية لمنفذي هجمات ولعائلاتهم، وفقا لما قاله المدير العام السابق لوزارة الشؤون الإستراتيجية والرئيس السابق لقسم الإستخبارات والبحوث في الجيش الإسرائيلي أمام لجنة في الكنيست في أواخر الشهر الماضي.

حول سؤال عن كيفية مضي السياسة الخارجية الأمريكية قدما، وخاصة فيما يتعلق بسياسة السلطة الفلسطينية المتمثلة في دفع الرواتب لمنفذي هجمات، قال تيلرسون إنه وترامب ناقشا المسألة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماعاتهم الأخيرة في واشنطن وبيت لحم.

وقال تيلرسون إن “الرئيس طرح ذلك، وكان لدي إجتماع ثنائي مع [عباس] في وقت لاحق وقلت له: عليكم التوقف تماما عن ذلك”.

عند لقاء ترامب بعباس في واشنطن في 3 مايو، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي طرح القضية مع الزعيم الفلسطيني.

وقال البيت الأبيض في ذلك الوقت “لقد طرح الرئيس ترامب مخاوفه بشأن الدفعات إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية وعائلاتهم، وشدد على الحاجة لحل المسألة”.

من يقوم بدفع الرواتب عمليا هي منظمة التحرير الفلسطينية – التي تمثل عددا من الفصائل الفلسطينية – بعد أن قام عباس بتحويل مسؤولية دفع الرواتب من السلطة الفلسطينية في محاولة لصرف الأنظار والإنتقادات عن منظومة دفع الرواتب. ويرأس عباس كلا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وحث العديد من قادة الحزب الجمهوري في تلة الكابيتول الرئيس الأمريكي على الضغط على عباس بشأن هذا الإجراء قبل اجتماعهما معا.

وجمع لقاء ثان بين ترامب وعباس في بيت لحم، في 23 مايو، قال خلاله الرئيس الأمريكي لنظيره الفلسطيني: “لا يمكن للسلام أن يتجذر أبدا في بيئة تتسامح مع العنف أو تموله أو تكافئه”.

في شهر فبراير، أعاد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (كارولينا الجنوبية) طرح مشروع قانون من شأنه تخفيض التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية في حال واصلت الأخيرة في تقديم الدعم المالي لأسر أولئك الذين ارتكبوا هجمات ضد إسرائيليين وآخرين.

مشروع القانون، الذي يُعرف بـ”قانون تايلور فورس”، هو على اسم الضابط السابق في الجيش الأمريكي تايلور فورس، الذي قُتل في هجوم طعن نفذه فلسطيني في مارس 2016 خلال زيارة قام بها إلى إسرائيل.

منذ ذلك الحين، أعرب الجمهوريون عن رغبتهم القوية في رؤية تغيير لهذه السياسة في رام الله.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتيليسا.