رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس التصويت في الأمم المتحدة على رفض اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه أضاف أن إسرائيل شعرت بالامتنان من عدد الدول التي لم تصوت على مشروع القرار ووقفت إلى جانب “الحقيقة”.

وجاء في بيان صدر عن مكتب نتنياهو بعد التصويت أن “إسرائيل ترفض قرار الأمم المتحدة، وفي المقابل، تعرب عن رضاها من عدد البلدان الكبير التي لم تصوت على مشروع القرار، بلدان قام رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بزيارتها في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية”.

وأضاف البيان أن “إسرائيل ممتنه للرئيس ترامب على موقفه الثابت بشأن القدس، وتشكر البلدان التي صوتت مع إسرائيل، مع الحقيقة”.

في مقطع فيديو باللغة الانجليزية نشره على “فيسبوك” قال نتنياهو إن “إسرائيل ترفض رفضا قاطعا هذا القرار السخيف. القدس هي عاصمتنا – دائما كانت، ودائما ستبقى. لكنني أقدر حقيقة العدد المتنامي من البلدان التي ترفض المشاركة في هذه المسرحية السخيفة”.

يوم الخميس، تحدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحذيرات الولايات المتحدة ومررت بغالبية ساحقة مشروع قرار يدين إعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعوتها لبقية الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية إلى المدينة.

وصوت 128 بلدا لصالح النص، في تحد للتهديدات الأمريكية – التي كررتها السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي وبقوة خلال خطاب لها قبل التصويت – بقطع المساعدات عن البلدان التي ستصوت لصالح مشروع القرار.

قائمة الدول التي شاركت في عملية التصويت في 21 ديسمبر، 2017، على مشروع قرار أممي يرفض اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. (Courtesy)

وصوتت تسع دول – الولايات المتحدة، ميكرونيزيا، غواتيمالا، ناورو، بالاو، جزر المارشال، وهندوراس – ضد مشروع القرار.

وامتنع 35 بلدا، من ضمنهم عدد من البلدان التي كان المتوقع أن تصوت لصالح مشروع القرار مثل المكسيك وكولومبيا ومالاوي ورواندا، عن التصويت. في حين اختارت 21 دولة عدم المشاركة في عملية التصويتّ على الإطلاق.

في بيان له، ذكّر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الإسرائيليين بالإزدراء الإسرائيلي الطويل لعمليات التصويت هذه.

وقال ليبرمان “لنتذكر أن هذه هي الأمم المتحدة نفسها التي قال سفيرنا الأول إلى المنظمة، آبا إيبان، مرة: ’إذا قدمت الجزائر مشروع قرارات يعلن عن أن الأرض مسطحة وأن إسرائيل هي من قامت بتسطيحها، فسيتم تمريره بغالبية 164 مقابل 13 مع امتناع 26”.

وأضاف “ما من جديد في ما حدث للتو في الأمم المتحدة”، وأشاد بالولايات المتحدة معتبرا اياها منارة “أخلاقية” تسطع عبر الظلام.

وزير الشؤون الإستراتيجية والأمن العام غلعاد إردان هاجم هو أيضا القرار في الأمم المتحدة.

وقال في بيان صدر بعد التصويت إن “العلاقة التاريخية بين إسرائيل والقدس أقوى من أي تصويت من قبل ’الأمم المتحدة’ – دول يوحدها فقط خوفها ورفضها الاعتراف بحقيقة بسيطة بأن القدس هي عاصمة إسرائيل والدولة اليهودية”.

وأضاف: “في حين أن الولايات المتحدة اعترفت بهذه الحقيقة البسيطة، اختارت الأمم المتحدة مرة أخرى اللجوء إلى الأكاذيب وتجاهل الواقع القائم منذ 70 عاما. إن ردنا على الحملة التي يقودها أبو مازن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] ومناصريه في الأمم المتحدة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ستعزز من سيادتنا وأمننا وبنائنا في جميع أنحاء القدس. يمكن للفلسطينيين التهديد ويمكن للأمم المتحدة التصويت – سنواصل البناء وتقوية عاصمتنا القدس”.

كبير النواب العرب في الكنيست ورئيس “القائمة [العربية] المشتركة” ، عضو الكنيست أيمن عودة، قال إن التصويت كان بمثابة نداء صحوة لإسرائيل.

وقال في بيان له: “على الساحة الدولية، لا تزال هناك غالبية كبيرة وحاسمة التي تؤمن بأن الشعب الفلسطيني، مثل جميع الشعوب الأخرى، يستحق مكانا في هذا العالم والحق في تقرير المصير”.

وأضاف: “تصويت هذا المساء من قبل غالبية بلدان العالم ضد إعلان ترامب، على الرغم من الضغوط والتهديدات، هو تحد لسياسة ترامب ونتنياهو وإعلان واضح من قبل المجتمع الدولي لدعم السلام وحق الفلسطينيين بدولة مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية”.

واستخدم قادة إسرائيليون آخرون منصة الشبكات الاجتماعية للتعبير عن استيائهم من الأمم المتحدة، ومن ضمنهم رئيس الكنيست يولي إدلشتين الذي نشر تغريدة مقتضبة كتب فيها، “عار على الأمم المتحدة”.

زعيم حزب “العمل” آفي غباي قال إن “القدس هي عاصمتنا قبل القرار و[ستكون كذلك] بعده. أحض الأمم المتحدة على التعامل مع قضايا يمكنها أن تؤثر فيها بشكل فعلي للأفضل”.