ردا على الإنتقادات الأمريكية على تكثيف البناء الإستيطاني مؤخرا، أصرت نائبة وزير الخارجية تسيسبي حاطوفيلي الجمعة على أن الفلسطينيين – وليست السياسية الإسرائيلية – هم المسؤولون عن الجمود في محادثات السلام، وشددت على موقف البيت الأبيض المعلن الذي اعتبر أن التوسع في المستوطنات “لا يشكل عقبة أمام السلام”.

وقالت حاطوفيلي في بيان لها إن “الحكومة الإسرائيلية الحالية انتُخبت للعمل على حق الشعب اليهودي في البناء في كل أنحاء أرضنا وعلينا احترام إرادة الشعب الذي انتخبنا لهذا الهدف”.

وأضافت أن “البيت الأبيض بنفسه لا يعتبر المستوطنات عقبة أمام السلام وهي لم تكن أبدا كذلك. بالتالي يجب أن نخلُص إلى أن توسيع البناء ليس هو المشكلة”.

واتهمت حاطوفيلي أيضا الفلسطينيين بالتعنت في جهود السلام، الذي قالت إنه السبب الحقيق للجمود في العملية السلمية.

وقالت: “في الأعوام ال25 الأخيرة تم سد كل الطرق المؤدية إلى أي نوع من الحلول من قبل الفلسطينيين”.

“بالتالي يجب مراجعة الأسئلة الجوهرية حول مصادر الصراع وطرح أسئلة جديدة. من بين أمور أخرى، يجب النظر في حل إقليمي يحررنا من الإعتماد على الفلسطينيين الغير قادرين على التوصل إلى اتفاق”.

في الفترة التي لم تتجاوز الأسبوعين منذ دخول ترامب إلى البيت الأبيض، أعلنت إسرائيل عن بناء نحو 6,000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات القائمة، مثيرة إدانة من المجتمع الدولي، ولكن ليس – حتى مساء الخميس – من البيت الأبيض.

ليلة الخميس قال المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر: “في حين أننا لا نعتقد أن وجود المستوطنات يشكل عائقا أمام السلام، فإن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة إلى ما وراء حدودها الحالية قد لا يكون مفيدا”.

تصريحات حاطوفيلي جاءت بعد وقت قصير من محاولة سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة التخفيف من أهمية الإنتقادات الأمريكية، نافيا حدوث تغيير في سياسة البيت الأبيض.

البيان، كما قال دنون للإذاعة الإسرائيلية، هو مؤشر على أن الإدارة الجديدة لم تحدد بعد سياسة تجاه المستوطنات وستقوم بذلك بعد المحادثات المقررة بين الزعيمين الإسرائيلي والأمريكي في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال دنون: “لن أقول أن ذلك هو دوران إلى الخلف، البيان واضح جدا ومعناه هو: الإنتظار حتى اللقاء مع رئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو؛ الذي سيصل واشنطن في غضون أقل من أسبوعين للقاء مع الرئيس [دونالد] ترامب وعندها سيتم تحديد السياسة”.

دنون وصف التصريح بأنه “مؤشر من الإدارة على أن المسألة على جدول أعمالها”.

وقال إن “الإدارة والرئيس قالا إنهما يعتزمان الدفع بالسلام في المنطقة، سواء من خلال محادثات مع قادة في المنطقة وخلال الحملة الإنتخابية”.

مثل حاطوفيلي، قال السفير والوزير السابق من حزب “الليكود” إن إسرائيل ستقوم بتحديد سياساتها الخاصة بها.

وقال: “نحن دولة ذات سيادة”، مضيفا “لن نكون على اتفاق كامل مع الولايات المتحدة حول كل شيء خلال الأعوام الأربعة المقبلة، ولكن هناك اتصالات ورسائل يتم تمريرها”.

وقارن أيضا بين الإدارة الجديدة المبشرة بالخيرة بالنسبة لإسرائيل وسياسات إدارة أوباما، التي رفضت في أيامها الأخيرة إستخدام حق النقض ضد قرار ضد المستوطنات في الأمم المتحدة، ما ضمن تمرير القرار.

وقال دنون أن “هذه الفترة تبدو أفضل بكثير من الأعوام الثمانية الأخيرة”.

المجتمع الدولي بكامله تقريبا يعتبر المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي وعائقا رئيسيا أمام السلام، حيث يتم بناؤها على أرض يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية.

ترامب كان قد لمّح إلى سياسة أكثر تسامحا مع مشروع الإستيطان الإسرائيلي حيث قام بترشيح ديفيد فريدمان، وهو مؤيد بارز للمستوطنات، ليكون سفيرا لبلاده لدى إسرائيل. كذلك قام بتوجيه دعوة لوفد من قيادة المستوطنين لحضور مراسم تنصيبه في الشهر الماضي.

سبايسر قال أيضا الخميس إن ترامب يتطلع لمواصلة نقاش المسألة مع نتنياهو خلال الزيارة التي سيقوم بها الأخير إلى البيت الأبيض في 15 فبراير. في وقت لاحق الخميس، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية الجديد ريكس تيلرسون أجرى محادثة هاتفية مع نتنياهو، ولم يتضح على الفور المواضيع التي ناقشها الرجلان خلال المحادثة.

يوم الأبعاء أعلن نتنياهو عن خطط لبناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لتحل محل بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية، التي تم إخلاؤها وهدم جزء كبير منها الأربعاء والخميس تنفيذا لقرار أصدرته محكمة العدل العليا.

المستوطنة الجديدة ستكون الأولى التي يتم بناؤها منذ نحو 25 عاما. في حين أن إسرائيل توقفت عن بناء مستوطنات في أوائل سنوات التسعين، فإن البؤرة الإستيطانية التي تم وضعها في المنطقة منذ ذلك الحين حصلت على مصادقة بأثر رجعي، والمستوطنات القائمة وسعت من حدودها، حيث تكون أحيانا أحياء تابعة لمستوطنات قائمة بالإسم فقط.