أعربت اسرائيل يوم الجمعة عن ترحيبها بالتغييرات التي طرأت على ولاية قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة العاملة في لبنان، مؤكدة أن هذه التعديلات ستساعد على اضعاف سلطة حزب الله ونفوذه في المنطقة الجنوبية للبلاد.

يذكر أن عملية حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في لبنان والمعروفة بإسم اليونيفيل، قد امتدت يوم الاربعاء لتشمل تعديلات جديدة لاجراء المزيد من الدوريات مع القوات اللبنانية، وتقديم تقارير عندما يواجه حفظة السلام حواجز الطرق في معاقل حزب الله فى جنوب البلاد.

وقد وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على خطة المهمة وتمديدها سنة أخرى بعد موجة من المفاوضات حول رغبة الولايات المتحدة واسرائيل في بذل المزيد من الجهود لمنع حزب الله من جمع الأسلحة.

وقد سعت اسرائيل والولايات المتحدة الى تكليف اليونيفل في لبنان بمزيد من القوة لمعالجة ما يدعون أنه تراكم صارخ وغير مأذون به للاسلحة من قبل الجماعة المسلحة المدعومة من ايران في جنوب لبنان، والتي تعتبرها الدولتان جماعة ارهابية.

ولم ترغب دول أخرى، من ضمنها لبنان، في إجراء تغييرات كبيرة في قوة حفظ السلام لكي لا تلعب دورا هاما في نزع الاستقرار النسبي في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية فى بيان لها يوم الجمعة إن أهمية القرار “تكمن في دعوة اليونيفيل الى العمل بشكل اكثر حزما وبطريقة هادفة لمنع حزب الله من كسب قوة في جنوب لبنان”.

كما وجهت وزارة الخارجية الشكر الى ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب لقيادتها في احداث التغييرات، واعربت عن امتنانها للمبعوث الامريكي لدى الامم المتحدة نيكي هيلي على “تصميمها والتزامها بمكافحة الارهاب، وتحسين الوضع في جنوب لبنان، وعلى ودها تجاه اسرائيل”.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 29 أغسطس 2017. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 29 أغسطس 2017. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

وقالت هيلي يوم الاربعاء بعد التصويت “ان الوضع الراهن لليونيفيل ليس مقبولا، ونحن لم نقبله”. قالت هيلي التي اعطت الاولوية للتدقيق في فعالية ونفقات بعثات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة، ان التغييرات ستساعد اليونيفيل في ضمان “القدرة والرغبة في القيام بعملها”.

على سبيل المثال، قالت إن حزب الله أحيانا يمنع حفظة السلام من دخول مناطق معينة. والآن، يطلب من اليونيفيل تقديم تقارير “سريعة ومفصلة” عن مكان وسبب منع دخول قواتها.

لقد أنشئ اليونيفيل في لبنان للإشراف على انسحاب القوات الإسرائيلية بعد غزو عام 1978، وهو حاليا بقوة قوامها 10,500 فرد وميزانية قدرها 489 مليون دولار. وتم توسيع البعثة بعد حرب بين اسرائيل وحزب الله عام 2006 حتى يمكن نشر قوات حفظ السلام على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية لمساعدة القوات اللبنانية على توسيع سلطتها في جنوب بلادها للمرة الاولى منذ عقود.

ولكن هذا العام، الممارسة السنوية لتجديد اليونيفيل في لبنان أصبحت مشحونة على نحو غير عادي.

ووجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقاداته للبعثة بشكل شخصي – علنا ​​- مع الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم الاثنين، واشتبك علنيا هيلي وقائد اليونيفيل في الأسبوع الماضي. قال الجنرال مايكل بيري في مقابلة مع وكالة انباء اسوشييتد برسس انه لا يوجد دليل على حركة الاسلحة والتخزين التي تصفها الولايات المتحدة واسرائيل في معاقل حزب الله في جنوب لبنان.

وقالت هيلي ان تصريحاته تثبت ان بيرى لا يرى “التدفق الضخم للاسلحة غير القانونية”.

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 19 يوليو / تموز 2016 رئيس البعثة وقائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اللواء مايكل بيري من ايرلندا. (AFP/Mahmoud Zayyat)

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 19 يوليو / تموز 2016 رئيس البعثة وقائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اللواء مايكل بيري من ايرلندا. (AFP/Mahmoud Zayyat)

لبنان الذي يرفض الادعاءات بأن حزب الله يخفي الاسلحة في الجنوب، دعا الثلاثاء الى تجديد ولاية اليونيفيل دون تغيير. لم ترد بعثة الامم المتحدة على الفور على طلب التعليق بعد التصويت. لبنان واسرائيل ليست أعضاء في مجلس الامن المكون من 15 عضوا.

وقالت نائبة السفير الفرنسي آن غويغن، التي تتولى بلادها مسؤولية صياغة قرار التجديد، ان اعضاء المجلس أرادوا الى حد كبير الحفاظ على قوة الامم المتحدة المؤقتة فى لبنان كما هي. وقالت غويغن ان فرنسا لا تريد وضع “التوازن الحساس” في جنوب لبنان في موضع تساؤل.

واضافت ان “اليونيفيل يمكنه بالطبع ان يعمل بشكل افضل ويمكنه ان يفعل المزيد ولكن لا احد يستطيع ان يتصور لثانية واحدة البيئة (المستقرة) القائمة هناك بدون اليونيفيل”.

وقال السفير الايطالي سيباستيانو كاردي الذي تعتبر بلاده من أبرز الدول المساهمة في تشكيل قوة اليونيفيل انه من المهم عدم طمس الخطوط بين واجبات قوات حفظ السلام وتلك التي تقوم بها القوات اللبنانية.

وقال كاردي: “إن تعزيز الارتباك في هذا الصدد يقوض عملية اليونيفيل ويجرد السلطات اللبنانية من امتيازاتها السيادية”. وقال ان بلاده تشعر بالقلق ازاء التغييرات ولكنها قبلتها من اجل وحدة مجلس الامن الدولي.

وأكد الأمين العام انه بموجب تفويض اليونيفيل، مسؤولية الجيش اللبناني فى المقام الاول هي ضمان خلو الجنوب من اسلحة غير مأذون بها.