رد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الصادر من قطاع غزة صباح الأحد يعبر عن سياسة القدس الجديدة بالنسبة لحماس: القبول والإحتواء بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة.

وكان الرد عبارة عن غارة جوية على مبان فارغة، لخلق الإنطباع بالرد الإنتقامي ضد حماس، التي تحملها إسرائيل مسؤولية أي عدوان صادر من القطاع. ورافق الغارة تصريحات من قبل مسؤولين أمنيين الذين بدوا وكأنهم يدافعون عن الحركة.

“هدف الصواريخ الأخيرة الصادرة من قطاع غزة هو تصعيد الوضع بين حماس وإسرائيل”، قال مسؤول رفيع في الدفاع، مشيرا إلى التقديرات بأن الصواريخ أطلقت من قبل مجموعات سلفية موالية لتنظيم الدولة الإسلامية، والتي اعتقلت حماس بعض أعضائها. وأضاف المسؤول الإسرائيلي بأن الدولة الإسلامية توقع أن “تقوم إسرائيل بالهجوم على حماس والقيام بعمله نيابة عنه”.

بكلمات أخرى، كان المسؤول يقول للشعب الإسرائيلي أن هجوم إسرائيلي جدي أكثر ضد حماس ردا على الصواريخ، سيخدم مصالح الدولة الإسلامية، ولهذا على إسرائيل التحفظ. للتلخيص: نسبيا، حماس جيدة لليهود.

ووفقا لهذا المنظور المدهش، حماس لم تعد عدو أو مجموعة إرهابية تدعو لدمار إسرائيل؛ وهذا بالرغم من كونها لا زالت ملتزمة لدمار الدولة. بدلا عن ذلك، هي شريك بالحفاظ على الهدوء، وقد تكون أكثر من ذلك في المستقبل. ويبدو أنه بالنسبة لمؤسسة الدفاع ولصانعي القرار أنه من مصلحة إسرائيل الحفاظ على حماس مكانها، وليس إسقاطها.

هذا يبدو كإنعكاس تام من الفترة عندما كانت إسرائيل تقول أن حماس أكبر تهديد. وبالحقيقة، إسرائيل اليوم هي القوة الوحيدة في العالم التي تعمل من أجل إبقاء حماس في قطاع غزة. وهي تعمل أيضا مع أقوى ممثلين للإخوان المسلمين، قطر وتركيا، من أجل التهدئة في قطاع غزة، وتسمح لمندوبين قطريين وأتراك للعمل كوسطاء بينها وبين حركة حماس.

هذا تناقض كبير مع الصيف الماضي، عندما كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يحاول انهاء الحرب بين إسرائيل وحماس بوساطة الدوحة وأنقرة؛ انتقده السياسيون الإسرائيليون بشدة في ذلك الحين، قائلين أنه هاو وساذج.

وماذا رأي مصر بالوضع فيه، بالرغم من محاولاتها العديدة، لا يوجد أي حوار جدي بين حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية لمحمود عباس؟ وحيث إسرائيل تتفاوض بشكل غير مباشر مع حماس، المتصلة بالإخوان المسلمين، أكبر أعداء القاهرة؟

تسمح إسرائيل لقطر بتوطيد وجودها في قطاع غزة عن طريق محمد العمادي، السفير القدري لغزة، وتسمح لتركيا بالتدخل بالمسألة الفلسطينية ايضا. قبل حوالي ثلاثة أسابيع، قام وزير الشؤون الدينية التركي محمد جورمز بزيارة غزة برفقة بعثة رفيعة. (وزارت البعثة أيضا المسجد الأقصى في الحرم القدسي وتلقت استقبال دافئ. عندما زار قاضي القضاة الأردني الشيخ أحمد هليل المكان، رشقه الحجاج بالأحذية).

ولكن حتى الآن، يستمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإعتبار حكومة نتنياهو كشريك وحليف. ولكن يمكن أن نسأل إن كان هذا سيدوم.

ولكن الأسئلة الأهم من ذلك، هي حول رهان الحكومة الإسرائيلية العجيب على حماس، ولذا أيضا الإخوان المسلمين، ولماذا تبدو إسرائيل رافضة للعمل من أجل التعاون مع عباس.

هذا التوجه الإسرائيلي الجديد يقول: “بدون حماس، سنحصل على الدولة الإسلامية أو الفوضى في غزة”. قد يكون هذا صحيحا. ولكن هل تم فحص إمكانية عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة بما فيه الكفاية؟