دفعت الهيئة المسؤولة في وزارة الدفاع عن المصادقة على البناء الاستيطاني بخطط لبناء أكثر من 2300 وحدة استيطانية في الضفة الغربية.

خلال جلستين عُقدتا يومي الإثنين والثلاثاء، صادقت اللجنة الفرعية العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية على 1466 منزلا في مرحلة التخطيط الأولية في حين حصل 839 منزلا على المصادقة النهائية في الضفة الغربية.

معظم المنازل التي تم المصادقة عليها تقع عميقا في قلب الضفة الغربية، خارج ما تُسمى بالكتل الاستيطانية.

وجاءت المصادقة بعد جلسة للمجلس الوزاري الأمني في الشهر الماضي تم خلالها المصادقة على منح 715 تصريح بناء للفلسطينيين في المنطقة (C) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث حصلت في العقود الأخيرة عشرات المنازل الفلسطينية فقط على تصاريح بناء. بسبب التداعيات السياسية للقرار، أصر عدد من الوزراء على أن تكون المصادقة على بناء المنازل الفلسطينية مشروطة بمنح تصاريح بناء لستة آلاف وحدة استيطانية إسرائيلية.

من بين الخطط التي صادقت عليها الإدارة المدنية هذا الأسبوع كان هناك ثلاثة مشاريع في بؤر استيطانية نائية، وهو ما يعني بالتالي شرعنة هذه البؤر استيطانية بأثر رجعي، وهذه البؤر هي غيفعات ساليت في شمال غور الأردن، حيث حصل 94 منزلا على المصادقة النهائية للبناء؛ وأيبي هناحال في جنوب شرق بيت لحم، حيث تم منح 98 منزلا المصادقة النهائية؛ وهاروعيه هاعيفري شرق القدس، حيث مُنح مجمع تعليمي المصادقة النهائية. وتقع هاروعيه هاعيفري على بعد مئات الأمتار من الخان الأحمر، وهي قرية بدوية أعلنت السلطات الإسرائيلية عن نيتها هدمها بحجة أنها بُنيت من دون الحصول على التصاريح الضرورية.

صورة لمنازل في مستوطنة إفرات في 27 نوفمبر 2018. (Gershon Elinson/Flash90)

كما حصلت خطة لبناء 194 منزلا في مستوطنة غاني موديعين المتاخمة للجدار الفاصل في الضفة الغربية بالقرب من مدينة موديعين الإسرائيلية على الموافقة النهائية.

وانتقدت منظمة “سلام الآن” المناهضة للاستيطان قرار الحكومة المصادقة على الخطة بعد أقل من شهر فقط من قيامها بهدم عدد من المباني في وادي الحمص، يقع جزء منها في المنطقتين (A) و(B) الخاضعتين للسيادة الفلسطينية، بحجة قربها من الجدار الفاصل.

وقالت منظمة سلام الآن إن “الربط بين آلاف تصاريح البناء للمستوطنين والعدد الضئيل من الوحدات السكنية للفلسطينيين لا يمكن أن يخفي سياسة التمييز التي تتبعها الحكومة”.

خريطة تظهر قرب مشروع البناء الجديد في مستوطنة غاني موديعين من الجدار الفاصل في الضفة الغربية. (Peace Now)

بنسبة 77% من المنازل التي تمت المصادقة على بنائها الإثنين والثلاثاء ستقع وراء مسار الجدار الفاصل المبني أو المخطط بناؤه في الضفة الغربية.

في عام 2018،  37% فقط من أصل 2100 وحدة سكنية إسرائيلية بدا العمل على بنائها في الضفة الغربية كانت وراء الجدار وخارج ما تُسمى بالكتل الاستيطانية التي يعتقد معظم الإسرائيليين إن حكومتهم ستحتفظ بها في اطار أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

متحدثا في حفل افتتاح متنزه في مستوطنة إفرات في الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “لن يتم إقتلاع أي مستوطنة أو أي مستوطن. لقد انتهى ذلك… ما تفعلونه هنا هو الى الأبد”.

خلال العقد المنصرم، في عهد نتنياهو كرئيس للوزراء، بدأت أعمال البناء على 20,000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية.

في الفترة التي سبقت إنتخابات أبريل، تعهد نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية في حال أعيد انتخابه وأكد أنه لن يميز بين الكتل الاستيطانية والمستوطنات النائية. “من وجهة نظري، كل واحدة من هذه النقاط الإستيطانية هي إسرائيل، وتقع على عاتقنا كحكومة إسرائيل المسؤولية [تجاهها]”، كما قال في مقابلة مع القناة 12.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفتتح متنزها جديدا في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية في 31 يوليو، 2019، يرافقه رئيس المجلس المحلي لمستوطنة إفرات عوديد رفيفي. (Courtesy)

ويعارض معظم المجتمع الدولي الوجود العسكري والمدني الإسرائيلي في الضفة الغربية، التي يعتبرها جزءا من الأراضي التابعة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

المرة الأخيرة التي اجتمعت فيها الإدارة المدنية للمصادقة على وحدات استيطانية كانت في أبريل، حيث صادقت خلالها على بناء 3569 منزلا – وهو العدد الأكبر منذ دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض قبل عامين ونصف.

بموجب مبادئ توجيهية غير رسمية تم تنسيقها مع البيت الأبيض عند استلام ترامب لمنصبه، وافقت إسرائيل على أن يتم عقد لجنة الإدارة المدنية مرة كل ثلاثة أشهر بدلا من مرة كل شهر.

خلافا لسياسات الإدارات الأمريكية السابقة، تجنبت إدارة ترامب انتقاد البناء الاستيطاني. وكان المبعوث الأمريكي الخاص جيسون غرينبلات قد صرح أنه يعتبر المجتمعات الإسرائيلية وراء الخط الأخضر “أحياء ومدنا”، في حين قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، إنه لا يرى أي مشكلة في احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على أجزاء من الضفة الغربية.

ومع ذلك، صرح كلاهما أن على إسرائيل في الوقت الحالي تجميد خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لطرح الشق السياسي من خطتها للسلام.