كانت إسرائيل سريعة بإنتهاز انتصارها الدبلوماسي على السلطة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، مع دعوة المبعوث سلوك السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة ‘مسيرة حماقة’ وجهودها لكسب تأييد الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام في غضون عام ‘استفزاز’. الفلسطينيون، في الوقت نفسه، انتقدوا ما وصفوه بشلل مجلس الامن.

رفض مجلس الأمن يوم الثلاثاء قرارا بشأن اقامة دولة فلسطينية، حيث فشل الفلسطينيين في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات التسعة الموافقة اللازمة لإعتماده من قبل المجلس المؤلف من 15 عضوا: ثمانية صوتوا لصالح القرار واثنين صوتوا ضد، وخمسة قاموا بالإمتناع.

“يسعى الفلسطينيون لكل فرصة لتجنب المفاوضات المباشرة، والتحايل على المشي على مساراتها”، قال المبعوث الإسرائيلي يسرائيل نيتسان لدى الأمم المتحدة في بيان مقتضب. “لقد تعودنا على مناوراتهم السياسية. ولكن تلك اليوم تجاوزت نفسها من خلال الإستمرار حتى مجلس الأمن للسخرية منه لقرارات محرجة”.

قائلا: “لدينا معلومات للفلسطينيين- ان الوسيلة لتحقيق إقامة الدولة لا يمهد بالإستفزازات”.

قال المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور عقب التصويت، أن القادة الفلسطينيين سوف يجتمعون صباح اليوم الأربعاء ويقررون الخطوات المقبلة.

“جهدنا كان جادا، جهدا حقيقيا، لفتح باب السلام. لسوء الحظ، إن مجلس الأمن غير مستعد للإستماع إلى تلك الرسالة”.

مضيفا: “من المؤسف أكثر، أن مجلس الأمن لا يزال مشلولا”.

قبل التصويت، قال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أن الفلسطينيين يستطيعون العودة مرة أخرى إلى مجلس الأمن، والذي سيشمل خمسة أعضاء جدد بدءا من يوم الخميس، الذين يعتبروا أكثر تعاطفا مع قضيتهم.

المبعوثة الأردنية لدى الأمم المتحدة دينا قعوار، ممثلة العرب في مجلس الأمن، قالت بعد التصويت: “الحقيقة أن مشروع القرار هذا لم يعتمد لن يمنع إطلاق تحرك آخر لدفع المجتمع الدولي، وتحديدا في الأمم المتحدة، نحو مشاركة فعالة لتحقيق حل لهذا الصراع”.

قالت السفيرة الأمريكية سامانثا باور: “لقد صوتنا ضد هذا القرار ليس لأننا مرتاحون مع الوضع الراهن. صوتنا ضده لأن … السلام يجب أن يأتي من باب تنازلات صعبة التي يجب أن يتم إتخاها على طاولة المفاوضات”.

لقد انتقدت القرار لجلب مشروع القرار للتصويت عليه قائلة، أنه “قدم مواجهة التي لن تقوم بتقريب الطرفين”. وأضافت: أن القرار “كان غير متوازن أبدا، وانه لم يأخذ في الإعتبار المخاوف الأمنية الإسرائيلية”.

قائلة: “سوف نستمر في معارضة الإجراءات الأحادية من قبل الجانبين، والتي نعتبرها بأنها تضر بقضية السلام، سواء كانت تلك الإجراءات قائمة على شكل من النشاط الإستيطاني أو مشاريع قرارات غير متوازنة في هذا المجلس”.

سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، مؤيد قوي للقرار، انتقد الولايات المتحدة والآخرين الذين قالوا أنه يقوض آفاق المفاوضات.

قائلا: “لسوء الحظ، كشف العام الماضي أن هذه العملية … انتهت في طريق مسدود، مع احتكارها من قبل الولايات المتحدة، وانسحابهم مرة أخرى من اللجنة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الأوسط، التي تضم أيضا روسيا والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي”.

قال تشوركين: “نحن نعتقد أن هذا يشكل خطأ استراتيجي. تماما كمعارضة مقترحاتنا للقيام بعصف ذهني في المجلس من أجل تحديد سبل تنشيط عملية التفاوض، بما في ذلك إرسال بعثة من المجلس إلى الشرق الأوسط”.

منسقة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني قالت، ان التصويت “يؤكد مرة أخرى على الضرورة الملحة لإستئناف مفاوضات ذات معنى بين الطرفين، وضرورة تركيز المجتمع الدولي على تحقيق إنجازات ملموسة للتوصل إلى تسوية نهائية”.

وأضافت: “يرى الإتحاد الأوروبي أن وضع معايير واضحة للمفاوضات هو المفتاح لنجاحهم”.

قرار الهزم أكد على الحاجة الملحة لتحقيق ‘سلام عادل ودائم وحل سلمي شامل’ للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي في غضون 12 شهرا، وتحديد 31 ديسمبر 2017 كموعد أخير لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي.

كما ودعا إلى إقامة دولة فلسطين مستقلة التي ستنشأ داخل حدود عام 1967 في الشرق الأوسط وطالب بـ’حل عادل’ لجميع القضايا العالقة الأخرى، بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين، والأسرى في السجون الإسرائيلية، ومسألة المياه.

وفقا لصحيفة هآرتس، لم يتواجد السفير الإسرائيلي رون بروسور ونائبه ديفيد روث في الأمم المتحدة إطلاقا خلال التصويت، حيث كانا في زيارة إلى إسرائيل لعقد مؤتمر. مما كان ربما علامة على إزدراء إسرائيل لمعالجة مجلس الأمن للقرار الفلسطيني. ورغم ذلك، لقد وصف غيابهما من قبل دبلوماسي كبير كـ’غباء مطلق’.