تحدثت تقارير عن أن إسرائيل قررت إتخاذ إجراءات عقابية ضد 16 دولة أوروبية دفعت بوزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي إلى دعم مبادرة لوضع علامات على منتجات مصنوعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهضبة الجولان.

ومن المتوقع أن تشمل الإجراءات ضد هذه البلدان توبيخ سفراء الدول الـ -16، وأن تقتصر إجتماعاتهم مع مسؤولين إسرائيليين على لقاءات مع موظفين من درجة منخفضة، بحسب تقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.

قد تقوم القدس أيضا بتقليص حجم تقاسم الخبرات مع أوروبا في مسائل مثل محاربة الإرهاب والتعامل مع المهاجرين.

وتشمل قائمة الدول كل من: بريطانيا، فرنسا، الدنمارك، إسبانيا، إيرلندا، كرواتيا، مالطا، هولندا، السويد، البرتغال، سلوفانيا، إيطاليا، لوكسمبورغ، النمسا، بلجيكا، وفنلندا.

في الأسبوع الماضي نشر الإتحاد الأوروبي توجيهات لوضع علامات على منتجات إسرائيلية من الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان، مأ أثار تنديدات واسعة من سياسيين إسرائيليين، من بينهم من وصف الإجراء بأنه أقرب إلى معاداة السامية.

الأربعاء، إنتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجددا القرار، واصفا إياه بـ”الشنيع” – وهو مصطلح يُستخدم عادة في الخطاب الدبلوماسي لوصف جرائم عنف أو هجمات إرهابية.

وقال نتنياهو، “هذا أمر سخيف تماما. إنه بغيض أخلاقيا لأنه على الأراضي الأوروبية، ضمن الذاكرة الحية، تم وضع علامات على المنتجات اليهودية. تم وضع علامات على المحال اليهودية. وأنا أتوقع، مع كل الإحباط، من أوروبا عدم إعتماد هذا الفعل الشنيع الذي يحمل إيحاءات تاريخية فظيعة كهذه”.

وكان سفير الإتحاد الأوروبي في إسرائيل قد دافع عن الخطوة واصفا إياها بالتقنية التي تهدف إلى توحيد المبادئ التوجيهية عبر الدول الـ -28 في الكلتلة.

بحسب التقرير فإن الخطوات التي تدرسها وزارة الخارجية قد لا تكون متساوية في حدتها بين كل الدول المعنية. إيطاليا وهولندا تُعتبران أقرب إلى إسرائيل من إيرلندا والسويد، ولذلك فقد تكون الإجراءات الإسرائيلية ضدهما أقل حدة.

وقال مصدر دبلوماسي لم يذكر إسمه للصحيفة، “سنقرر لكل بلد بشكل منفصل”، وأضاف، “هذا ليس علم رياضيات بل دبلوماسية – وبكل تأكيد لن نضر بمصالحنا. سيكون من الغباء إتخاذ خطوات ستضر بنا في نهاية المطاف. نحن نسير هنا على خط رفيع بين توجيه رسالة واضحة ولكن من جهة أخرى تجنب إلحاق الضرر بمصالحنا”.

ورفضت وزارة الخارجية في القدس الرد على إستفسارات تايمز أوف إسرائيل حول التقرير.

بحسب صحيفة “يديعوت”، فإن السفراء الذين كان بإمكانهم حتى الآن لقاء رئيس الوزراء أو وزراء في الحكومة سيتم تخفيض مستوى لقاءاتهم إلى الإجتماع مع رؤساء أقسام أو موظفين آخرين في الوزارات.

من شأن هذه الخطوة التقليل من تأثير السفراء وبالتالي الحد من تأثير الدول الأوروبية المعاقبة على الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

علاوة على ذلك، تدرس إسرائيل ما إذا كانت ستسمح لشخصيات أوروبية بالدخول إلى قطاع غزة أو الضفة الغربية على أساس دراسة كل حالة على حدة، بحسب ما قاله المسؤول الدبلوماسي للصحيفة.

وأضاف التقرير أن إسرائيل ستشدد أيضا من رقابتها على الدعم الأوروبي للمشاريع في الضفة الغربية أو غزة. المشاريع، التي تهدف إلى تسهيل حياة الفلسطينيين، تمنح الرعاة الأوروبيين أيضا تأثيرا على القرارات في المنطقة.

وقال المصدر الذي لم يذكر إسمه إن الأوروبيين “يقودون العديد من المشاريع ويسعون إلى الحصول على دعمنا، ولكن لا يمكنك أن تتخذ خطوات ضدنا وأن تأمل بأن يسير كل شيء كالمعتاد”. وأضاف، “كل من يتخذ إجراءات عدائية ضدنا سيدفع الثمن”.

وكان رئيس الوزراء نتنياهو قد وجه رسالة إلى وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني حذرها فيها من أن قرار وضع علامات على المنتجات سيضر بالعلاقات الأوروبية-الإسرائيلية قبل وقت قصير من إعلان الإتحاد عن الخطوة.

وكان الإتحاد الأوروبي يدرس إتخاذ هذه الخطوة منذ شهر أبريل، ولكنه إتخذ القرار في الأسبوع الماضي فقط.

في رد على ذلك، إتهمت إسرائيل الأوروبيين بسياسة الكيل بمكيالين، مشيرة إلى خلافات أخرى غير محلولة حول أراض لا يوجد فيها للإتحاد الأوروبي أي تصنيف خاص لمناطق تُعتبر محتلة.

في وثيقة بشأن القرار، صنفت الدول الـ -28 القرار كتوصية ولم تعتبره خطوة إلزامية. وكانت المجر قد أعلنت هذا الأسبوع بأنها لن تضع علامات على المنتجات.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.